الرابطة المارونية تنوّه بمواقف الرئيس عون حول حصر السلاح وتحذّر من مخطط شراء الأراضي وتغيير الهوية

عقد المجلس التنفيذي في الرابطة المارونية اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الرابطة المهندس مارون حلو، وعرض للأوضاع العامة في البلاد على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والإدارية، وأصدر البيان الآتي:

  1. مرّت سنة على إنتخاب فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون، وهو انتخاب شكّل محطة دستورية مفصلية أعادت الانتظام إلى عمل المؤسسات في الدولة، وأحيت الأمل بقيام دولة القانون والمؤسسات بعد مرحلة طويلة من الفراغ الرئاسي والتعطيل. وإننا في هذه المناسبة نؤكد دعمنا الكامل لرئيس الجمهورية وما يمثله كرئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن وتعدديته، وننوّه بالمواقف التي أطلقها في مقابلته عبر “تلفزيون لبنان” والتي شدد خلالها على استكمال تنفيذ ما ورد في خطاب القسم، وإنتهاء مهمة السلاح وإنتفاء دوره الرادع، مؤكدين على أهمية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية جنوب وشمال نهر الليطاني وعلى كل بقعة في لبنان من دون أي تأخير حفظاً للسيادة وضماناً للاستقرار.
  2. تحذّر الرابطة المارونية من مخطط شراء الأراضي في بعض الأقضية، وخصوصاً في بعبدا وجزين وزحلة والشوف الساحلي وغيرها، وتؤكد أن الأرض ليست مجرد عقار يُباع ويُشترى، بل هي جزء من هوية تاريخية وثقافية متجذرة شكّلت عبر سنوات طويلة حضوراً مسيحياً في نسيج لبنان التعددي. وأي بيع عشوائي للأراضي تحت أي ذريعة يؤدي إلى اختلال خطير في التوازن الديموغرافي وخسارة الوجود التاريخي، ما يفرض وضع ضوابط قانونية تحمي الأراضي وتمنع أي بيع غير مدروس.
  3. إن مشروع الفجوة المالية الذي يحمل عنوان “الانتظام المالي واسترداد الودائع”، رغم كونه غير مثالي ورغم ما يحيط به من ملاحظات، يُحسَب لرئيس الحكومة نواف سلام أنه أول من بادر ووضع هذا المشروع على سكة النقاش كخطوة تأسيسية. ولكن المطلوب عدم تضييع الوقت بل استكمال هذه المهمة وإيجاد الحلول التي تؤمن عودة الودائع، ولا تبقي هذا المشروع مجحفاً، ولا تحوّل الخسائر الهائلة التي سبّبتها الدولة والسياسات المالية السابقة إلى أمر واقع يدفع ثمنه المودعون. وفي هذا السياق، يبرز المؤتمر الصحافي لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الذي صوّب البوصلة، مطالباً الدولة بتسديد ديونها للمصرف التي صُرفت لتمويل برامج الدعم التي فرضتها الحكومة. وبالتالي على الدولة التي راكمت العجز والديون وتمادت في سياسة الدعم والهدر المالي أن تتحمل مسؤولياتها إلى جانب مصارف أساءت إدارة أموال المودعين تحقيقاً للتعافي الاقتصادي والمالي.
  4. إن ما تشهده مؤسسات الدولة على المستويات الإدارية والأمنية والعسكرية من خلل بنيوي ينعكس على التوازن الوطني، يدفعنا إلى دعوة الشباب المسيحي للانخراط في هذه المؤسسات على الرغم مما شهدته عبر السنوات الماضية من محاصصة وزبائنية وضرب للمناصفة الفعلية. فقد أثبتت التجارب أن الانكفاء عن الإدارات العامة بحجة الإحباط أو فقدان الثقة لم يؤدِ إلى إصلاح الدولة بل إلى تشويهها وإلى اختلال في معايير الكفاءة، على أمل تصحيح ما تظهّر في الآونة الأخيرة في الجامعة اللبنانية التي نريدها أن تبقى صرحاً وطنياً جامعاً. من هنا، تأتي دعوة الرابطة المارونية المتجددة إلى الإيمان بفكرة الدولة والدخول إلى الإدارة والقضاء والمؤسسات الأمنية بما يعيد الاعتبار إلى القطاع العام ويحصّن المناصفة بالكفاءة ويوقف العبث بالشراكة.

بيروت في 14 كانون الثاني 2026