زار سفير روسيا الاتحادية الكسندر رادوكوف الرابطة المارونية، وكان في استقباله رئيسها النائب السابق نعمة الله أبي نصر وأعضاء المجلس التنفيذي للرابطة، وتم التداول بالأزمة القائمة في لبنان وسبل الخروج منها.

أبي نصر
بداية، كانت كلمة لأبي نصر جاء فيها :

سعادة سفير دولة روسيا الاتحادية  المحترم

نرحب بكم في الرابطة المارونية ، ونقدِّرُ الدور الكبير الذي تقومُ  به دولتُكم في المنطقة ولبنان، حرصاً منها على الاستقرارِ والسلام، وحق الشعوب في تقريرِ مصيرِها، رافضةً الإرهابَ المباشرَ والمقنّع، الذي شرّدَ الملايينَ، وخصوصاً الاقليات، وتحديدًا المسيحيينَ منهم، ودَفعَهم إلى الهجرةِ من اوطانهم قسراً.

إنّ الرابطة المارونية ، لا تنسى المواقفَ الشجاعةَ التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين في وجه مُخطّطات التهجير ، وخصوصاً موقِفهُ الاخير بأنّه على اتصالٍ مع كل الأطراف السياسية في لبنان ، من أجلِ التوصّلِ الى تسويةٍ دونَ إراقةٍ للدماء ،  وهو سيفعل ذلك لضرورة الوصول الى اتفاق ، وأنّه على استعدادٍ لتقديم صُور الاقمارِ الاصطناعيةِ لإنفجارِ مرفأ بيروت،  إذا كان ذلك يساهمُ في معرفةِ اسباب الانفجار.

سعادة السفير ،

في لبنان، الكل يعلم ، أن روسيا الاتحادية اهتمت بموضوع النازحين السوريين اهتمامًا خاصّاً،  وسعت إلى حل هذا الملف نظرًا لخطورته وتداعياته الانسانية ، ودعت إلى مؤتمر دولي لمعالجته، لكن للأسف، لم يُعطِ هذا المؤتمر ثمارهُ المَرجوه بسبب استعمال بعض القوى، قضية النازحين كورقة ضغط سياسي.

أن لبنان هو البلد الأكثر تضررًا من اللجوء الفلسطيني،  ومن مأساة النزوح السوري  التي انهكت اقتصاده، واضعفت قدراته ، فانعكست سلبًا على أمنهِ، وعلى اليد العاملة فيه، وباتت عنصرًا من عناصر عدم استقرارهِ . ومن سخرية القدر ، ان يُطلب من هذا البلد الصغير بإمكاناته ، والضيق بمساحته ،أن يستوعبَ من النازحين ما يزيد على نصف سكانه .

الرابطة المارونية ، كانت أول من تصدّى لهذه المأساة، فنظّمت مؤتمرًا دعت اليه جميع المعنيين من منظمات أُمميّة – والاتحاد الأوروبي- وأخصائيّين دوليّين ومحليّين- ووزارات ذات صلة بهذا الملف الدقيق، وأعطت توصيات عمليّة لحله ، لكنها – للاسف- ظلت مجرد توصيات لاصطدامها بعراقيلَ ذات طابع سياسي – لوجستي- اجتماعي- طائفي – مذهبي، يُقابل ذلك عدم اهتمام الأسرة الدولية ، بإستثناء روسيا الاتحادية.

إن الرابطة المارونية تُحيّي اصرار موسكو على متابعة ملف النازحين في لبنان ، بحكم  ما تملك من نفوذٍ لدى القيادتين السورية واللبنانية، وهي ترى أنّه يتعيّن على جميع مكوّنات الحكومة اللبنانية الحالية، بدءًا برئيسها ووزير خارجيتها وجوب إتّخاذ القرارات الحاسمة بفتح أقنية الإتصال مع الدولة السورية والامم المتحدة في آن ، على اعتبار أنّ الجهتين مسؤولتان  عن برمجة عودة النازحين الى بلادهم ، وهذا حقّ لهم وواجب وطني علينا.

ان النزوح السوري ووجود اللاجئين الفلسطنيّين في لبنان، يدخلان ضمن سياسة التلاعب بديمغرافية لبنان العددية التي اعتمدتها حكومات ما بعد الطائف وذلك عن طريق،  التوطين العلني والمقنّع ، والتجنيس غير المُحِق ، والتهجير، والهجرة وعدم معالجة أسبابها،  كذلك اعتماد سياسة التمييز انمائيّاً بين منطقة وأخرى ، لا بل بين قضاءٍ وآخر ، وبين مواطن وآخر في إدارات الدولة ومراكز القرار ، كل ذلك لحساب طائفة أو أكثر على حساب الطوائف المسيحية ، ممّا قلّص عدد المسيحيين ، وشجّع هجرتهم.

هذا الواقع، يناقض تماماّ مقولة أحد رؤساء حكومات لبنان السابقين؛اعطيناكم النصف وقفو العد، اعطيناكم النصف بضمانة خادم الحرمين الشرفين ، وملك المغرب ، وجامعة الدول العربية، ومجموعة الدول الاوروبية ، واميركا، وقفوا العد!!

لا ، لا يا دولة الرئيس ، لا العد توقف ولا النصف تحقق !!!.

سعادة السفير ،

عندما طالبنا سنة 1920 بدولة لبنان الكبير وضمّ الولايات العثمانية الأربع ؛ طرابلس ، بيروت،  صيدا وقسم من ولاية الشام أي البقاع ، راهنَّا أمام كل اللبنانيين والعالم أجمع : على أنّه يمكن للحضارتين الإسلامية والمسيحية أن يؤسِّسا معاً ، دولة واحدة موحدة، أرضاً، وشعباً ومؤسسات، ذات سيادة وعيش مشترك ، دولة تكون قُدوةً للعالم ومثالاً يُحتذى به ، وليس مرتعاً لصراع الحضارات والأديان .

بعد تجرية دامت مئة عام وعام ، يُطرح السؤال ، هل سقط الرهان ؟! رهان ميثاق

العيش المشترك؟!

حذار من سقوطه، لأن تداعيات سقوطه ستكون وخيمة ، وستطال الجميع في لبنان وخارجه.

إن لبنان هو بلد صغير بمساحته، كبير في حضوره. هو واضع الأبجدية الفيبنيقية، ام ابجديات العالم. وقد سعينا لعيد لها نحتفل به سنويا للدلالة على المكانة الحضارية لهذا الوطن.ولبنان هو من واضعي وصائغي الشرعة العالمية لحقوق الإنسان من خلال الدور البارز الذي اضطلع به الدكتور شارل مالك.

سعادة السفير ،

إنّي إذ اُجدد بإسم أعضاء المجلس التنفيذي للرابطة المارونية والحاضرين ، الشُكرَ لزيارتكم هذه، أؤكد، أن روسيا الاتحادية ستكون إلى جانب لبنان، وأنّها لن تألُوَ جُهدًا بمساعدتهِ ، وهي لم تكن غائبة عنه، وعن دول المنطقة في الحقبات القيصرية، والسوفياتية والاتحادية؛ سياسيًا وعسكريًا- اقتصاديًا وثقافيًا، وأن ما قدّمته من اسهاماتٍ في هذا المجال، يؤكّد مدى متانةِ العلاقة بين بلدينا وشعبنا.

نحن نعتز بصداقتكم، وصُدقكم، فأنتم الأقرب إلينا في هذه الازمنة الصعبة ولو بَعُدتْ المسافات.

أهلاً وسهلاً بكم .

رادوكوف:
واعرب السفير رادوكوف عن سعادته “لزيارة الرابطة المارونية ولقاء النائب أبي نصر وأعضاء المجلس التنفيذي”، معتبرا أن “المشكلات في لبنان كبيرة وخطيرة”، مؤكدا “استعداد روسيا الاتحادية وجهوزيتها لمساعدته على غير مستوى وصعيد من أجل مواجهة التحديات التي يتعرض لها”.

وقال: “إننا نعطي للبنان أهمية كبرى ومكانة متقدمة”، ولفت الى أن “وزير الخارجية اللبنانية عبدالله بو حبيب سيزور موسكو في 22 من تشرين الثاني الحالي للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، وسيجري البحث في العلاقات الثنائية، آملين أن تكون نتائج هذه الزيارة مثمرة وبناءة. ونحن في صدد التهيئة لتوفير ظروف نجاحها، وستتطرق الى عدد من الموضوعات التي بحثت بعضا منها معكم، وفي مقدمها مسألة النزوح السوري”.

وأكد أن “روسيا تواصل عملها في شأن السعي لعودة النازحين الى بلدهم”، مشيرا الى أن “رئيس الجمهورية العماد ميشال عون طلب مني سؤال دولتي تزويد السلطات المعنية في لبنان صور الأقمار الاصطناعية ذات الصلة والمتعلقة بانفجار مرفأ بيروت، وسبق للرئيس فلاديمير بوتين أن صرح بأنه على استعداد لتقديم هذه الصور إذا كان ذلك يساهم في معرفة اسباب الانفجار”.