حازت الطبيبة الجراحة اللبنانية نادين حشاش حرم على “وسام الامبراطورية البريطانية”، لتأسيسها شركة “بروكسيمي” مع المهندس طلال علي أحمد. وهو وسام تمنحه الملكة أليزابيث شخصياً لانجازات جديرة بالتقدير، لما لها من تأثير في المجتمع البريطاني والعالمي.

وللوسام الذي نالته حشاش تاريخ في الامبراطورية البريطانية. إذ تعود بدايته إلى العام 1922، وكان مخصصاً لتقدير جهود المدنيين البريطانيين والإمبراطوريين في العمل الحربي، وكانت من أولى المكافآت التي تعترف بجهود النساء. يمنح هذا الوسام مرتين في العام، لمناسبة رأس السنة وميلاد الملكة أليزابيث في شهر حزيران، إلى جانب جوائز أخرى. وقد ناله أشخاص ومجموعات بارزة، مثل فرقة The Beatles.

ويبدو أن انخراط حشاش في المجال الطبي والجراحي مكنها من كشف حاجة ملحة لسد ثغرة عدم قدرة جميع الناس في كل أنحاء العالم من الاستفادة من التقدم العلمي والخبرات، بسبب البعد والحدود الجغرافية بين الأطباء. وتهدف الشركة إلى تصنيع منتجات من خلال تقنية الواقع المعزز (Augmented reality) تربط أكثر من طبيب متمرس في الوقت نفسه بغرفة العمليات نفسها للإشراف على العملية.

وتتيح للمتدربين والطلاب التدرب على العمليات قبل إجرائها، وتربطهم بغرف عمليات ومكتبات من خلال بث مباشر. “بالتالي، يساهم هذا الابتكار في تكسير الحدود الجغرافية للمعرفة التي تؤدي إلى استفادة بعض المرضى في العالم من التقدم الطبي في بلادهم، بينما يحرم منها مرضى آخرون لغياب المعرفة اللازمة لمعالجتهم”، تقول حشاش في حديث إلى “المدن”. يأتي اسم الشركة ليتلاءم مع هذه الفكرة، فهو مشتق من كلمة proximity الإنكليزية التي تعني القرب.

عبرت حشاش عن فخرها بالجائزة الي نالتها، رغم أنها ليست الجائزة الأولى التي تنالها الشركة. فـ”هذا الوسام تقدير للتغييرات التي نأمل تحقيقها ولمجال التكنولجيا الطبية والابتكار في هذا المجال ككل”، تقول حشاش.

حشاش شغوفة بالتكنولوجيا وهي مطلعة عليها باستمرار، “خصوصاً التكنولوجيا التي تخدم أهدافاً سامية وقادرة على تحقيق فرق واضح وإيجابي. وهذا شرط أساسي لاختيار تكنولوجيا معينة في المجال الطبي”، وفق حشاش. وهي ترى أن من واجبها، انطلاقاً من تخصصها، أن تستغل التطور التكنولوجي لخدمة المرضى. ومن الواضح أن “بروكسيمي” استطاعت خلق تأثير واضح في المجال الطبي عالمياً. وانتشارها في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط دليل على ذلك. ولبروكسيمي المنتشرة عالمياً قلب لبناني، فبالإضافة إلى مؤسسيها فإن معظم فريق عملها الهندسي من اللبنانيين، وتملك مكتباً أساسياً في بيروت.

بدأت قصة حشاش في 15 من عمرها. حينها، كانت تعيش في لبنان فالتقت بصديق العائلة الجراح في مجال الترميم والتجميل كامل أبو ظهر. فـ”كنت أجول معه، عندما كان يتطوع لتطبيب الأطفال، فقررت منذ ذلك الوقت أن أصبح طبيبة جراحة”، تقول حشاش. وهي اليوم، فضلاً عن كونها شريكة مؤسسة في “بروكسيمي”، محاضرة في جامعة “يونيفيرسيتي كولدج لندن” University College London حيث تقيم. وهي أيضاً زوجة وأم لثلاثة أطفال، محظوظة بدعم والداها وزوجها وأخواتها لها، لتتمكن من لعب هذه الأدوار معاً، بينما لا يتجاوز عمرها 36 عاماً.

أكثر ما يهم حشاش هو رفع جودة الخدمات الطبية عالمياً وتحقيق المساواة بين الناس في الحصول عليها. لذلك، ترى أنه من الضروري إدخال مواد تتعلق بالتكنولوجيا في الجامعات ليكون الأطباء مطلعين على التكنولوجيا التي من شأنها أن تخدم حاجات المجال، فيبتكرون أفكاراً مفيدة. “أما استخدام تقنيات لكونها مثيرة للاهتمام ومتقدمة فحسب، فلا يكفي”.

المصدر: المدن 16-6-2018