لم يفاجئ “ابو قانون استعادة الجنسية” النائب نعمة الله أبي نصر البعض عندما عزف عن ترشحه للإنتخابات النيابية المقبلة، فالرجل الذي حمل أثقالاً من الملفات الدسمة انسجم مع نفسه عندما رأى أنه حان وقت الإستراحة، ولكن شجب التوطين واستعادة قانون الجنسية وحق المغتربين في الإقتراع وبيع الأراضي للأجانب، هموم وملفات امتشقها أبي نصر، ستبقى على مكتبه وفي قلبه وعقله، إذ تراه ممتناً كونه حقّق ما يتصل باقتراع المغتربين وأيضاً دوره يوم ذهب إلى باريس لكي يسعى الى عودة الزعماء المسيحيين المنفيين حينذاك في المنفى الباريسي ووقف الحرب الكلامية بينهم.
يغادر أبي نصر ساحة النجمة “ليمترس في الـ La Cité جونيه” حيث مكتبه، لكن تفكيره ينصبّ على إقرار بعض المشاريع التي لا تزال عالقة في المجلس تنتظر جلسة تشريعية، فإما تعقد هذه الجلسة قبل انتهاء مهلة المجلس الحالي ويغادر كاسباً غانماً مشروع إعلان دولة لبنان الكبير في المئوية الأولى لهذا الإعلان، وتالياً ذكرى المجاعة الكبرى في حرب 1915 وهو مرّ في اللجان النيابية.
النائب أبي نصر فتح قلبه لـ”النهار”، وقال: “بصراحة لا خلافات لي مع أحد. ما أعلنته عن عزوفي عن خوض الإنتخابات النيابية سبق وفكّرت فيه منذ أكثر من سنة وتحديداً منذ أول تمديد، إذ سألت نفسي هل يعقل لي أن أستمر في المجلس بكامل قواي وأنا من قفز فوق الثمانين؟ وهل سأبقى في النشاط والحيوية ذاتهما على الرغم من أنني مدمن في السياسة وهي راسخة في ذهني منذ العام 1992 خلال العمل ضمن التكتل الكسرواني أو في معارضة إنتخابات العام 1992 والتي انطلقت من مكتبي في جونيه رفضاً للواقع السياسي الذي كان سائداً حينذاك. فصديقي الأباتي بولس نعمان وعندما كنت ألاحظ اخيراً كيفية حراكه وما آلت إليه ظروفه في العمل الكهنوتي والإجتماعي والسياسي إذا صحّ التعبير، من منطلق الشأن العام، عندها قلت يجب أن أرتاح”.
ويكشف أبي نصر أنه ونظراً الى الصداقة والتقارب في العمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد فاتحه منذ فترة بقراره عدم الترشح للإنتخابات النيابية المقبلة، فردّ عليه برّي بالقول: “شو عم تعمل ما كلّ الجيش الأسود معك”. فضحك وشكر برّي على ثقته ومحبته وأكّد تمسكه بقرار العزوف عن الترشيح، مشيراً إلى أن النيابة ليست وراثة ولهذه الغاية لن يترشح أبنائي في دائرة كسروان- جبيل، فالمستقبل أمامهم إذا أرادوا لكنهم ينصرفون حالياً إلى أعمالهم. فهذه الوكالة أخذتها من الناس شاكراً ثقتهم ومحبتهم وأفخر بكل ما أنجزته وسأبقى إلى جانب أهالي كسروان – جبيل، مذكّراً بأنه من كان وراء إعتماد كسروان وجبيل دائرة واحدة.
أما عن أبلاغه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بقراره ومنذ متى؟ يردف متابعاً: “صارحت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زملائي بأنني لن أترشح للإنتخابات وكان ممتناً لصراحتي وموقفي وعبّر عنه أمام سائر الزملاء النواب والوزراء، مضيفاً وخلال الإجتماع ما قبل الأخير لتكتل التغيير والإصلاح كان لرئيس التيار الوزير جبران باسيل كلمة ثمّن خلالها قراري وقال: “النائب نعمة الله أبي نصر ترك بصمات واضحة في كلّ ما قام به وأنجزه وأعرف ذلك من المغتربين حينما التقيهم في دول الإنتشار”.
وهل استراح المحارب الكسرواني بعدما حمل ملفات لا يستهان بها؟ يقول النائب أبي نصر: “سأبقى على مواقفي وثوابتي ومسلماتي الوطنية والكسروانية والجبيلية وأتابع الشأن العام ضمن الظروف المتاحة، وبالتالي سأدعم وأساعد لوائح التيار الوطني الحر في دائرة جبيل – كسروان، وهي في النهاية معركة بين الأخوة وضمن اللائحة الواحدة وفي إطار ديموقراطي”.
وعن العودة إلى ممارسته المحاماة يتنهد ويرد: “صدّقوني منذ ان دخلت الندوة النيابية رفضت قبول الدعاوى، واعتقدت أن المحامي عندما يصبح نائباً لا يحق له ممارسة المهنة. ولكني علمت لاحقاً أن هذا الأمر لا يطبّق وزملائي المحامين في المجلس يمارسون المحاماة بشكل طبيعي. لقد طبّقت هذه المسألة على نفسي وفتحت مكتبي لأهالي المنطقة للمساعدة، أما بالنسبة الى العودة لممارسة المهنة فربما ستكون في نطاق الإستشارات”. ولفت الى أنه حصل والرئيس بري قبل ثلاثة اعوام على الوسام المذهّب من نقابة المحامين لمرور خمسة وخمسين عاماً على إنضمامهما إلى النقابة.
النائب أبي نصر يعود بالذاكرة إلى دوره كأمين عام للرابطة المارونية، يوم ذهب إلى باريس ضمن لجنة ضمّته والنائب الراحل قبلان عيسى الخوري والمحامي جورج جبر والشيخ فيليب الخازن، للقاء الزعامات المسيحية المنفية، وتحديداً الرئيس ميشال عون والرئيس أمين الجميل والعميد ريمون إده، وصدرت الوثيقة آنذاك لوقف الحرب الكلامية بين القيادات المسيحية واعتبار بكركي مرجعية التواصل والتلاقي.

المصدر: وجدي العريضي – النهار – 23/2/2018