منح سفير فرنسا برونو فوشيه، لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الصحافية ورئيسة مؤسسة سمير قصير جيزيل خوري وسام جوقة الشرف من رتبة فارس، في حفل اقيم في قصر الصنوبر مساء اليوم حضره الدكتور داوود الصايغ ممثلا رئيس الحكومة سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة وعقيلته هدى، الوزيرة مي شدياق، النائب نهاد المشنوق، وسفراء بريطانيا كريس رامبلنغ، المانيا جورج بيرغيلين، الأتحاد الأوروبي كريستينا لاسن، المغرب محمد غرين، الوزيران السابقان سجعان قزي ونبيل دو فريج، النائب السابق باسم الشاب، المدير العام لوزارة التربية فادي يرق وعدد من الشخصيات السياسية والإجتماعية والإعلامية واعضاء مؤسسة سمير قصير.
فوشيه
والقى السفير فوشيه كلمة عبر فيها عن تقديره لصحافية كبيرة بدأت عملها في “المؤسسة اللبنانية للأرسال”، حيث قدمت بداية برامج ثقافية وتربوية وبعدها انطلقت في الصحافة الإستقصائية ومن بعدها انطلقت نحو البرامج السياسية، فقدمت برنامج حوار العمر من العام 1992 الى العام 2001 وخلال عملها التقت زوجها الصحافي والمؤرخ سمير قصير المدافع الشرس عن الحرية. وانتقلت الى العربية عام 2002 حيث قدمت برنامجها بالعربي، ومن بعدها الى BBC العربية، حيث قدمت البرنامج السياسي المشهد، وان موهبتها مكنتها من اجراء مقابلات مع العديد من رؤساء الدول والمسؤولين، ومن بينهم مقابلة مع ياسر عرفات حين كان تحت الحصار .
وقال: “نحن اليوم نثني على امرأة شجاعة وصاحبة قناعات، فهي عملت على متابعة النضال بعد اغتيال زوجها سمير قصير في 2 حزيران عام 2005 بالرغم من الم الغياب والصدمة القوية التي تلقتها، واسست عام 2005 مؤسسة سمير قصير والتي تحولت ايقونة لربيع بيروت وانطلقت نحو المستقبل مستقبل لبنان والمنطقة. ومن خلال هذه المؤسسة عملت على نشر رسالة ان الديموقراطية وحدها ودولة القانون واحترام الحريات تمكن الشرق الأوسط من الخروج من الأزمة الوجودية التي يجتازها. وعام 2007 انشأت مركز “سكايز” ومن مهامه الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في لبنان، الأردن، سوريا فلسطين، وهذه المؤسسة هي مثال في جزء من العالم حيث انتهاك حرية التعبير تتم بشكل يومي. كما انها قدمت وبالتعاون مع الإتحاد الأوروبي جائزة سمير قصير لحرية التعبير”.
واشار السفير فوشيه الى “ان التقرير الأخير للصحافيين بلا حدود سجل تراجعا في حريات الصحافة في العالم كله وفي فرنسا واوروبا. ويبقى الشرق الأوسط وفقا للتقرير المنطقة الأكثر صعوبة وخطورة للصحافيين”.
وكرر السفير فوشيه مساندة فرنسا لحرية الإعلام الميزة الأساسية لكل ديموقراطية وقال: “احيي الصحافيين في العالم كله الذين يستمرون القيام بالمطلوب منهم بشجاعة برغم كل الصعوبات. واشاد بمهنة نحتاج إليها لفهم وشرح العالم”.
وقال: “تنظم مؤسسة سمير قصير أيضا كل عام “ربيع بيروت” وهو مساحة للقاء والحوار بين الأشخاص انه يجسد فكرة “العيش معا” في قاعدة النموذج اللبناني التي نعتز بها”، مشيدا بالمسؤولة عن المهرجان الفنانة رندا الأسمر”.
وختم: “جيزيل تعبير عن نتاج خالص للنظام المدرسي اللبناني الفرنسي. فهي فرنكوفونية بامتياز ومن خلال خبرتها الكبيرة بالعالم العربي، فهي جسر بين منطقتينا وبين ثقافتينا. لكل هذه الأسباب، يشرفني أن اقلدها باسم رئيس الجمهورية الفرنسية وسام جوقة الشرف من رتبة فارس.
الخوري
وردت السيدة جيزيل خوري بكلمة جاء فيها: “اطرح دائما السؤال التالي حرية التعبير تخيف من؟ هي تخيف الطاغية لأنه يرى كرسيه يتزعزع وسلطته تهتز. كما انها تخيف المجرم الذي تدينه الحقيقة، والمؤسسات، الدينية او غيرها، وايضا الضعيف الذي يعيش بوهم انه قوي”.
وقالت:”في حياتي كلها لم اسكت ابدا، كما انني لم اسكت ايضا عند اغتيال سمير قصير، بل لقد عبرت عن نفسي من خلال مؤسسته التي لم نردها مؤسسة عادية تحمل ذكراه بل مؤسسة تستمد قوتها من القيم التي ناضل من اجلها ضد الترهيب والتهديد، نضال من اجل الحرية وتجديد روح النقد في العالم العربي هذا النضال الذي كلفه حياته”.
وتطرقت لعمل المؤسسة من خلال اطلاقها مهرجان ربيع بيروت ودور مؤسسة “سكايز” في الدفاع عن حرية التعبير التي تحولت الى مرصد حقيقي لرصد الإنتهاكات التي تتم ضد وسائل الإعلام والصحافيين والإعلاميين والفنانين والمثقفين في الشرق الأوسط، وهي تقدم المساندة للصحافيين وتقدم لهم ايضا الحماية.
واعلنت: “اذا كان صحيحا ان وضع الحرية في لبنان هو افضل من البلدان التي تحيط بنا، فهذا لا يمكنه ان يحجب التردي الخطير للأوضاع في هذا القطاع، اذ لم يتم اتخاذ اي اجراءات قضائية جدية لمحاكمة من قتل نحو 24 صحافيا منذ الإستقلال الى الآن. كما تمت الإستعانة بالتفسير التعسفي للقوانين للتهويل على الصحافيين فيما تحولت الرقابة على حرية التعبير من قبل المؤسسات الأمنية هي المعيار…وان “سكايز” تدق ناقوس الخطر من مغبة فقدان حرية التعبير انطلاقا من معادلة تخيرنا بين حريتنا وامننا، فهذه المعادلة باطلة وجائرة”.
وتوجهت الى كل الشخصيات اللبنانية والديبلوماسيين المشاركين في الحفل مطالبة اياهم بالعمل سويا بشجاعة من اجل خلق بيئة قانونية تحمي حرية وسائل الإعلام ومن اجل لوضع حد للانتهاكات التي تبررها القوانين الأمنية التي هي قيد التنفيذ من اجل التضييق على الفضاء المدني وعلى الحرية”.
وطالبت “بوضع حد للمراقبة الرقمية التي تطال بشكل خاص الصحافيين من خلال وسائل تكنولوجيا منتجة في اوروبا ومباعة هنا”.
ودعت اخيرا الى “وضع حد للتفلت من العقاب للذين يهاجمون ويقتلون الصحافيين ومساندة الصحافة الحرة والمستقلة من خلال التمويل والتدريب والنشر”.
وعبرت اخيرا عن سعادتها لنيل هذا الوسام.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام 3-5-219