أقيم احتفال تكريمي للبروفسور فيليب سالم في “فندق فينيسيا” – بيروت، لمناسبة مرور 50 عاما على معالجته الأمراض السرطانية والأبحاث فيها، بدعوة من أصدقاء البروفسور سالم، حيث قلده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بالوزير في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل وسام الاستحقاق اللبناني المذهب من الدرجة الأولى تقديرا لخدماته الطبية والإنسانية والوطنية.
حضر الاحتفال الى ممثل الرئيس عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب الدكتور فادي علامة، الرئيس المكلف سعد الحريري ممثلا بالدكتور ربيع حسونة، رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد، نقيبا الصحافة عوني الكعكي والمحررين الياس عون، الى عدد من الوزراء والنواب السابقين وكبار القضاة ومديرين عامين وسفراء ودبلوماسيين ورؤساء جامعات وحشد من الأطباء وأصدقاء سالم.

أبي خليل
وبعد تقليده الوسام المذهب، القى الوزير أبي خليل كلمة، فقال: “نجتمع اليوم على أرض لبنانية، في لقاء لتكريم شخصية عالمية، عرفت كيف تستثمر الانسان من أجل تقريب المسافات الجغرافية برابط العلم والثقافة والفلسفة. ليس البروفسور سالم مجرد رجل شق طريقه في عالم الطب ليغدو من ألمع الأطباء في العالم، فالأطباء المميزون كثر، لكنه يمتاز عنهم بأنه لم يقف عند حدود العلم، وما رأى في الانسان يوما إلا آفاقا لامتناهية من القدرات وفرصا نادرة لجعل الحياة أفضل”.
أضاف: “ان البروفسور سالم اقترح إضافة بند الى شرعة حقوق الإنسان يقضي بحق الانسان في الحياة. هاجس الانسان حمله معه من لبنان ولم يتركه في الولايات المتحدة التي كانت نقطة انطلاق تميزه في حقل الطب، بل جاب به العالم أجمع من أجل التخفيف من معاناة وبلسمة جراح جسدية ومعنوية كانت تؤلمه”.
وتوجه الى البروفسور سالم، قائلا: “تقديرا لكل ما قمت وتقوم به في المجال الطبي والإنساني، ولعطاءاتك التي أعطت الانسان الأمل بالحياة ورفعت اسم لبنان عاليا في العالم، كلفني فخامة الرئيس العماد ميشال عون فشرفني أن أعلق على صدرك وسام الاستحقاق اللبناني المذهب من الدرجة الأولى”.

غصن
وألقى رئيس قسم الدم والأورام في جامعة القديس يوسف البروفسور مروان غصن كلمة، فقال: “يفرحني في خمسينية نضاله العلمي، أن أقدم لمعلمي وصديقي البروفسور فيليب سالم وردة حب ووفاء. الطبيب، المدرس، الأكاديمي، المحاضر، المستشار في البيت الأبيض، الكاتب المفكر والانسان، المكرم بأوسمة وجوائز في عواصم العالم. ثم فيليب سالم الباحث. هواجسه البحثية انطلقت من لبنان الى أميركا. وفي سبعينيات القرن الماضي أسس أول مركز متطور للأبحاث ولتدريب الأطباء في الجامعة الأميركية في بيروت لعلاج مرضى السرطان من خلال برنامج بحثي”.
اضاف: “أولى البروفسور سالم الأبحاث العلمية اهتماما استثنائيا، حيث توصل الى اكتشافات عديدة وتطوير أساليب جديدة وعقاقير استنبطتها الأبحاث العلمية المتواصلة”.

مطر
والقى الأكاديمي والشاعر سهيل مطر كلمة فقال: “يا سيدي، عذرا إن استقبلناك في لبنان – الخطأ، وليس في لبنان الذي تمثله أنت في العالم. لهم لبنانهم ولنا لبناننا. لبنانهم كما ترى، سقوط، شلل، ضعف، تآمر، نهب، كذب، سياسة عقيمة، انقسامات رخيصة، انهيارات معيبة. تحن في حنين، يا سيدي، الى زمن الرجال. بعضهم، كما ترى، لا يجيد السباحة إلا في الوحول ولا يتقن إلا ثقافة القطيع ولا ينجح إلا بثلاثين من الفضة، قصقص ورق ساويهم ناس. أما لبناننا، فهو، هؤلاء، الحاضرون هنا، زملاء ورفاق، وجباههم مرفوعة بك، وبعلمك، وهم يرددون: من أنقذ الكثيرين من مرض قاس، صعب، مخيف، كالسرطان، لن يعجز عن العمل لإنقاذ لبنان من جراثيم الفساد والمحاصصة والطائفية البغيضة”.
أضاف: “كثيرون يعرفون البروفسور فيليب سالم، الطبيب الجريء المواقف، المتمرد، العاشق السكران، الأرزة الطيبة العطر، ولكن أنا، أكتفي بالوجه الآخر، وجه المعلم لخمسين سنة مضت. ما تقاعد ولن… ولكنه تعاقد مع الحلم ومع طلابه”.

حرب
والقى رئيس تحرير جريدة “النهار” الاوسترالية انور حرب كلمة باسم الانتشار اللبناني في العالم، فقال: “بروفسور فيليب سالم، خلقت لنا إشكالية الاختيار بين العقل والقلب، لأن المعرفة التي تحولت عندك محبة أصبحت ثانوية أمام عظمة الحب. حين ينهمر المطر، الطبيعة تصغي الى الخير.. وحين يحلو الحديث عن ذاك “البطرامي” الرسولي، فإن “حاملي الكشة” يرفعون رأسهم بطبيب عالم منتشر رسم على أفاق الدنيا صورة حقيقية عن وطن السنابل والسلام. فاح الذهب في يوبيل كتب تاريخا حديثا عن لبنان، يبحث في ديجوره عن لمعات “سالمية” تضيء عتمة يومياتنا والسقوطات. بحار قدموسي هو.. أخصائي امتطى العلم حنينا.. عاشق من أرض شارل مالك، أقنعنا أن وطنه ليس من نار ومذهبية ودمار، وليس مرسوم تجنيس استولدوه قيصريا في العام 1994 خدمة للغرباء وتجاهلنا نحن المنتشرين الأقرباء”.
أضاف: “فيليب سالم قطرة أسرار في محيطات، مخرها رجل تزوج صبية جذابة من بلاد ما بين النهرين والنارين، وأحبها حتى ثمالة العشق لكنه خانها.. نعم، خان “وداده” إذ ارتبط بحبيبة سرية أعطاها كل ما عنده هي القضية اللبنانية.. هل تذكرونها؟ يا صديقي فيليب، في خمسينك الطبية ارتفع عيار ذهبك الإنساني، ورفع المنتشر كما المقيم قبعته تحية لرجل استولد عصر الرابطة القلمية بجبرانها ومبدعيها، لينقلنا من هاتيك القمة الى العصر “السالمي” الجديد الآتي من مساكب الفل. لبنان، لا تخف.. فيليب سالم هنا.
لن يركع.. لن يتسكع.. لن يموت لبنان فيليب سالم”.

ثم تليت برقية وجهها مطران اوستراليا للموارنة أنطوان طربيه الى البروفسور سالم، جاء فيها: “ان سالم خلال نصف قرن من ممارسته مهنة الطب والقيام بأبحاث علمية كبيرة، أكد على أنه تجسيد عملي ونموذج حي للبنان الرسالة، لأنه كان أكثر من طبيب وباحث، إنما كان رسول رحمة ومحبة وبراعة انسانية استثنائية في عالم الطب والشفاء”.

ثم تم عرض فيلم وثائقي عن البروفسور سالم، بعنوان “فيليب سالم: نصف قرن من العطاء”، أعده فيليب أبو زيد وأخرجته سينتيا أبو زيد.

كما شارك الموسيقي عمر الرحباني في الحفل، حيث عزف على البيانو مقطوعات فنية جديدة خاصة بالمناسبة.

المكرم
وختاما، شكر البروفسور سالم رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة للمشاركة في الاحتفال عبر ممثليهم، كما شكر الرئيس عون لمنحه وساما رفيعا.
وتحدث عن أهمية الأبحاث العلمية في اكتشاف الأمراض السرطانية وكيفية معالجتها.

 

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام  25-7-2018