سندرا الصايغ

متابعةً للجهود الهادفة الى انتخاب رئيسٍ للجمهورية، وإستمراراً للحراكِ الذي بدأته منذ مدّة، زارت الرابطة المارونية السفيرَ الأميركي في لبنان ديفيد هيل في مقرّ السفارة في عوكر للبحث في الأجواء التي تحيط بالإستحقاق الرئاسي.

بعد «المذكّرة- النداء» التي وجهتها الرابطة المارونية الى الرأي العام اللبناني، والتي تضمّنت موقفها من الملفات الوطنية المطروحة، عُقد لقاءٌ في السفارة الاميركية ضمّ السفير هيل، ورئيس الرابطة النقيب سمير أبي اللمع وأعضاء مكتب المجلس التنفيذي: نائب الرئيس القاضي موريس خوّام، الأمين العام المحامي فارس أبي نصر، والامين المالي المحامي ميشال قماطي. وكان من المقرر أن يتمّ اللقاء في مقرّ الرابطة المارونية – المدوّر، إلّا أن أسباباً خاصة حملتها على عقده في عوكر.

وتداول المجتمعون في الأوضاع القائمة، وضرورة الاسراع بإنجاز الاستحقاق الرئاسي وفقَ الأصول الدستورية، ووجوب وضع قانون جديد وعصري ودائم للانتخابات النيابية يؤمّن صحةَ التمثيل لمختلف الشرائح، والدعوة الى عقد مؤتمر مسيحي – إسلامي، ووجوب التصدي لمسألة النازحين السوريين التي تُثقل على لبنان بما يفوق طاقته على التحمّل والاستيعاب.

وقد أثنى السفير هيل على مضمون المذكرة التي قدمتها الرابطة لأنها «تنطوي على حلولٍ عمليةٍ للكثير من المشكلات التي يعانيها لبنان»، مثمِّناً دورَ «المجلس التنفيذي ورئيسه على هذا الصعيد». وأكد «ضرورةَ توافق اللبنانيين في ما بينهم على الإسراع في انتخابِ رئيسٍ جديد للجمهورية، توطِئةً لدعم العالم له، وكذلك دعم الجيش ليكون سنداً للدولة في فرض سلطتها وتثبيت دعائم الامن والاستقرار، وإزالة العوائق كلها التي تحول دون إجراء انتخابات نيابية».

أبي اللمع

«لا خوفَ على الموارنة في لبنان، لأنّ الخوف عدوٌّ للجميع فيما الإقدام والمثابرة والإيمان تشكّل عناصرَ تلاقٍ بين جميع الطوائف وامتداداً نحو الشرق والغرب، ما يجعل منهم ضرورةً لوطنٍ قائم على تاريخ حافل في حضارته ورقيه».

هذا ما يقوله النقيب أبي اللمع بعد زيارته هيل، ويؤكد لـ»الجمهورية» أنّ «الموارنة لعبوا دوراً مهمّاً في إرساء أسس الحضارة في العالم العربي ما جعل منهم عنصراً ضرورياً للأديان والمذاهب كلها»، مشدّداً على أنّ «الرابطة تعمل في الشأن الوطني العامّ لأنّها ليست حزباً ولا فئة مذهبية، بل إنّ إطارها أوسع وأشمل ويرتكزعلى تلاقي الأديان لكي يكون لبنان مركزاً للفكر المسيحي- الاسلامي الذي يناقش الخلافات بروحٍ من التسامح».

ويضيف: «دعا كبار رجالات الفكر مثل العلامة محمد عبد إلى التسامح والتعاضد وتثقيف الشعوب لفَهم الأديان لأنها ليست صراعاً ولا إكراهاً، ما يعني أنّ المطلوبَ هو محاربةُ فكرة التكفير ومواجهةُ التكفيريين بواسطةِ العلم».

ويعتبر ابي اللّمع أنّ «الأخطار تتهدّد الموارنة منذ وجودهم في لبنان وعلى رغم ذلك لم يتمكّن أحدٌ من التغلّب على روحهم، روح التشبّث بأرضهم وكيانهم وحضارتهم، فجاءت الخلافات فيما بينهم عابرة وإن كانت عاصفة أحياناً لأنّهم التفوا حولَ المحافظة على الهويّة والكيان».

إلى ذلك، يؤكد أنّ «الرابطة المارونية تقوم بالمبادرات لمناقشةِ الوضع المسيحي مع الزعماء، ولذلك نعتبرُ النداءَ الموجَّه إلى السفير الأميركي ينصبُّ في خانة المبادرات والمحاولات للاتصال بجميع الأفرقاء السياسيين لحثّهم على التلاقي والترفّع عن المصالح الخاصّة خدمةً للمصالح العامّة».

وفي هذا السياق، يوضح أنّ «الكتاب الذي قدّمته الرابطة كان موجَهاً للرأي العام في 12 تشرين الثاني الماضي وهو يتناول الحالة التي لم تَعد تُطاق على المستويات كافة: الأمنية، والدستورية، والإجتماعية، والإقتصاديّة». ويفسّر أنّ «الخلافَ الحاصل بين الفئات السنّية والشيعيّة من جهة والمسيحيّة – المسيحية من جهة أخرى لا مبرّرَ له لأنّه يوضع في إطار الخلافات المناطقيّة والدوليّة».

وفي هذا الإطار، يدعو إلى «عقد مؤتمرٍ مسيحيٍّ – إسلامي لإطلاقِ فكرة مجلس فكرٍ «مشترَك» ينطلق من لبنان ويتّسع مستقبلاً ليعمّ المنطقة العربيّة على قواعد إشاعة ثقافة الحوار وقبول الآخر والرأي المختلف».

ويشدّد أبي اللّمع على أنّ «بذلَ المساعي الممكنة كلها لمعالجة الملفّ الرئاسي يُعتبر من الأولويات في الكتاب الموجَّه إلى هيل، إضافة إلى ضرورة إصدار قانون إنتخابي يوصل الفئةَ الواعدة والممثّل الصحيح للشعب اللبناني من دون تفضيل فريقٍ سياسيّ على آخر». كذلك، يرى أنّ «زيادة الدعم للجيش اللبناني عدّةً وعتاداً أمرٌ ضروري للحفاظ على الأمن وبناءِ دولة قويّة قائمة على أسسٍ متينة مبنيّة على الحريّة والديموقراطية».

ويضيف: «تناوَل الكتاب نقاطاً رئيسة عدّة ومن بينها إعتماد اللامركزية الادارية الموسعة المقرّرة في نظام الطائف والتي كان للرابطة المارونية دورٌ كبيرٌ في إطلاقها وإرساء المحاضرات بشأنها».

ويقول أبي اللّمع إنّ «الكتابَ طرح أيضاً مسألةَ حياد لبنان على بساط البحث وإشراكِ الجميع في الحوار كوسيلة للإبتعاد عن الخلافات المناطقيّة والدولية»، مشدّداً على «اعتماد التعدّدية ضمن إطار الوحدة لأنّها تؤدي إلى مزيد من الديموقراطية بعيداً من الطائفية والتعصّب».

ويتابع: «تناولنا مع السفير الأميركي الوضعَين التعليمي والثقافي لإعادة النظر فيهما كونهما يشكلان حضارةَ لبنان، كذلك تناقشنا في ضرورة دعم وتنقية الجهاز القضائي لإعادة إحياءِ المجلسَين القضائي والدستوري»,

ولفت إلى أنّ «الرابطة المارونية أحاطت السفير علماً بالتحرّك الذي ستقوم به مع بعض الفئات من المجتمع المدني والنقابات لدعم الطروحات المنصبّة المذكورة في النداء لمصلحة لبنان».

المصدر: جريدة الجمهورية