al-sharq17
7-7-2014
عقدت الرابطة المارونية مؤتمرها الاول بعنوان «أرضي هويتي» في قصر المؤتمرات في ضبيه، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ممثلا بالنائب البطريركي العام على منطقة جونيه المطران انطوان نبيل العنداري، وحضور ممثلين عن رؤساء ووزراء ونواب وإعلاميين وتربويين وفاعليات.

* ابي اللمع: افتتاحا، النشيد الوطني ونشيد الرابطة، ثم ألقى رئيس الرابطة النقيب سمير ابي اللمع كلمة أشار فيها الى ان «مفهوم الارض الايماني يرتكز في المسيحية والاسلام على معطيات الكتاب المقدس والقرآن الكريم. من هنا كان البعد الاول في علاقة الافراد بالارض التي أوجدهم الله عليها هو بعد القداسة اي عبادة الله والنمو الايماني في التحرر من كل وثن وإشراك. اما البعد الثاني لعلاقة الافراد والشعوب بالارض فهو بعد الرسالة والإنارة ومشاركة الآخرين بالبركة التي حصلوا عليها لكي ينعموا بخيرات هذه الارض ويحافظوا عليها(…)».

وإذ أشار أبي اللمع الى أن الرابطة أعدت هذا المؤتمر ليتكامل مع جهود جميع الذين يدركون خطر ضياع الأرض والهوية، قال: «(…)نقولها بمحبة وصدق وحزم، اذا كان ثمة من يريد ان يبدل في الطبيعة الديموغرافية في لبنان عن قصد وتصميم، ولمآرب خارجة عن إطار الوطن، فان من حقنا، لا بل من واجبنا ان نتصدى له بكل الوسائل القانونية، انتصارا لحقيقة لبنان ورسالته الانسانية الفريدة.

فنحن لن نقبل المساومة في هذا المجال، لن نقف متفرجين على أية خطة ترمي لا سمح الله الى استباحة الارض وانتزاع ملايين الامتار من أصحابها الاصيلين، بالمضايقات او الاغراءات وفي مناطق محددة. سنقاوم اي توجه ينزع الى تنفيذ هذه الخطة التي تحمل الدمار الى الوطن كله، لان عندها لن ينجو من شظاياها اي طرف من أطراف العائلة اللبنانية وعلى كامل تراب الوطن. ولنكن يدا واحدة، مسيحيين ومسلمين ودروزا، سدا واحدا وقلما صارخا في الدفاع عن الركائز الوطنية التي قام عليها لبنان».

* ابي نصر: وألقى الامين العام للرابطة فارس ابي نصر كلمة اعتبر فيها ان «لبنان اليوم في خطر، لذا فان الرابطة المارونية لا تهدأ. الخطر على لبنان من زحف بشري الى ارضه نتيجة حروب الشرق الاوسط من فلسطين الى سوريا، انه الخطر من المخطط (…)».

وقال: «ان البطريرك الماروني ومجلس المطارنة أكدوا ضرورة التصدي لكل اختلال في التوازنات الديموغرافية والجغرافية منها في لبنان . كما ان المطلوب من الاحزاب اللبنانية والمسؤولين على مختلف انتماءاتهم، التصدي لهذا المخطط (…) «. معلناً أن الرابطة تعد مشروع قانون للتصدي للبيوعات المشبوهة».

العنداري

والقى المطران العنداري كلمة البطريرك الراعي، استهلها بما أكدل عليه المجمع البطريركي الماروني حين قال في النص الثالث والعشرين من الملف الثالث:»فاذا ربح الماروني العالم كله وخسر أرضه التي تكونت فيه هويته التاريخية يكون قد خسر نفسه(…)».

وقال: ان التماثل بين الماروني والارض نستدل عليه بما ارتسم في النفوس من حدود الاماكن البيئية والمعالم النفسية والروحية(…) «فالموارنة، في علاقتهم بالارض، عبر الزمان والمكان، هم أبناء الجبال والوديان. طبعوا فيها وأخذوا منها القسوة والحدة. ومع تنامي الهجرة من الجبل والريف الى المدن والسواحل، اصبحت تتجاذبهم اليوم جدلية التنازع بين التطلب والشدة، والتساهل والسهولة (…)».

«غير ان قيمة الارض في روحانيتنا ووجداننا لم تعد ملكا نتصرف به على هوانا، بل هي عطية من الله بإرث من الآباء والأجداد. هذا الإرث هو أشبه بوديعة ثمينة او ذخيرة مقدسة. والتعامل مع هذا الإرث هو أكثر بكثير من الثمار والمواسم المادية. لقد أصبحت الارض ذاكرة حية تؤكد هويتنا الخاصة وتواصلنا بالتاريخ. والحفاظ عليها هو حفاظ على هذا الإرث الشخصي والجماعي والوطني. انها أمانة استلمناها من آبائنا ونسلمها بدورنا الى أولادنا دون استبدال او تبديد، مرددين قول نابوت البزراعيلي للملك آحاب في سفر الملوك الاول: «معاذ الله ان أبيعك ميرات آبائي». واليوم أين نحن من تجذرنا وأمانتنا لأرضنا وقدسيتها، هل نترك الساحة لباعة الهيكل يتاجرون بها لنستفيق يوما، وهو ليس ببعيد، لنصبح أغرابا في ديارنا (…)».

ثم بدأت أعمال المؤتمر التي توزعت على أربع جلسات: الأولى بعنوان « التبدل الديموغرافي والجغرافي في لبنان «. فأدارها جهاد طربيه وتحدث فيها ربيع الهبر عن الاحصائيات الديموغرافية، وبشارة قرقفي عن الحركة العقارية، الإيجابيات والسلبيات». وتناول النائب نعمة الله ابي نصر «الواقع الديموغرافي وتملك الاجانب».

والجلسة الثانية تناولت «القوانين والمراسيم وتعديلاتها ومشاريع القوانين المقترحة» أدارها فريد الخوري، وتحدث فيها موريس خوام عن «تملك الاجانب وبيع الاراضي بين اللبنانيين»، الرئيس سليم سليمان عن «الارض والدستور» والدكتور انطوان سعد عن «الاسباب الموجبة للحد من بيع الاراضي من الغير تبعا للقانون اللبناني والمقارن.

والجلسة الثالثة، كانت بعنوان «الإنماء المتوازن والتنمية المستدامة في المناطق» وأدارها غسان الحجار، وتناول فيها انطوان واكيم موضوع «التعاون والتوأمة بين البلديات» والمهندسة غلوريا ابو زيد «المشروع الاخضر»، الدكتور عصام خليفة «دور الاوقاف في التنمية المستدامة»، لوران عون «إنشاء المناطق الاقتصادية الحرة»، عزيز طربيه «التعاونيات المتخصصة». مطانيوس الحلبي «التشجيع في الانخراط في المؤسسات العامة، فيما تناول الاب طوني خضرا موضوع «العودة الى الوظيفة العامة».

وتمحورت الجلسة الرابعة حول «مصادر التمويل: هبات وقروض ميسرة» فأدارتها كارلا شهاب وتحدث فيها كل من خاطر ابي حبيب عن «دور كفالات في التنمية وفي شد المواطن الى ارضه، انطوان شمعون عن «دور صندوق الاسكان في التنمية»، محمد عرابي عن «دور البلديات في التنمية المستدامة»، باتريك عتمة عن «آلية دعم صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية» خليل حرفوش عن «اتحاد البلديات والتعاون بين القطاع العام والخاص»، سيرج عويس عن «القروض الصغيرة أداة للمحافظة على الارض».

«أرضي مش للبيع»

وتخلل المؤتمر غداء وعرض فيلم «أرضي مش للبيع» وتكريم الفرسان الاربعة والمساهمين في إنجاح هذا الفيلم فقدم لهم أبي اللمع دروعا تقديرية.

المصدر: www.elsharkonline.com