al_joumhouria[3]

5-7-2014

تُنظّم «الرابطة المارونية» اليوم المؤتمر الأوّل تحت عنوان «أرضي هويتي»، للبحث في ملف الأرض من زاوية الخوف على مستقبل الوطن الديموغرافي والميثاقي بعد عمليات البيع الواسعة للأراضي في عدد كبير من المناطق اللبنانية عموماً، وعند المسيحيين خصوصاً، ما يُهدّد بفَرز سكّاني وتبَدّل ديموغرافي يُسيء إلى منطلقات رسالة لبنان ودوره وفقَ ما جاء في السينودس الذي لاقى تأييداً مسيحيّاً وإسلامياً، وتقاطعَ عند فكرة الحفاظ على الوجه التعدّدي للبنان.

تؤكّد أوساط الرابطة المارونيّة لـ«الجمهورية»، أنّ «تحرّكها ينسجم مع الدور الذي اضطلعَت به منذ عام 1966، بالتعاون مع الرهبانيات المسيحية، وخصوصاً الرهبانية المارونية، في التصدّي لقانون تملّك الأجانب يومذاك، ووضع ضوابط لئلّا يتحوّل اللبنانيّون عموماً والمسيحيّون خصوصاً غرباءَ عن أرضهم»، لافتةً إلى أنّ «الرابطة تملك وثائق ومستندات كثيرة تجعلها مُحقّة في قلقِها من أيام سوداء تنتظر البلاد إذا استمرّت عمليات بيع الأراضي بالوتيرة ذاتها في مناطق عدة». وتُشدّد الأوساط على أنّ «خوف الرابطة ليس من بيع قطعة أرض أو بيت أو فيلّا يشتَريها أجنبي أو لبناني إلى أيّ طائفة انتمى، إنّما الخوف من المساحات الكبيرة الشاسعة التي تُباع في مختلف المناطق اللبنانية، وتحمل في طيّاتها أهدافاً ومشاريع توسّعية مشبوهة».

سيمتدّ هذا المؤتمر طوال اليوم، وسيتناول كلّ العناوين المتفرّعة عن العنوان الأمّ، وهو «أرضي هويّتي»، ولن يكتفي بالإضاءة على الواقع بل سيضع جدولاً من الحلول العملية لاعتمادها، للحَدّ من ظاهرة البيوعات أو وضع اليد عليها، أو الضغط لمنع أصحابها من استغلالها، كما يحصل في مناطق عدّة، من هنا تؤكّد أوساط الرابطة، أنّ «المؤتمر سيكون منطلقاً لورشات عمل دائمة، لرفع الأخطار عن أراضي المسيحيّين بعدما بيعت مساحات شاسعة، سواءٌ لأجانب أو للبنانيّين نفّذوا عليها مشاريع، ليطغى اللون المذهبي الواحد على منطقة معيّنة، ما يناقض التركيبة اللبنانية التعدّديّة».

سيكون مؤتمر الرابطة حاشداً، وسيُفتتح بكلمةٍ لرئيسها سمير أبي اللمع، يُسلّط الضوء فيها على أهمّية الأرض وقُدسيّتها وما تُمثّله بالنسبة إلى المسيحيين واللبنانيّين، وسيركّز كذلك على المشاكل والعقبات التي تحيط بالأراضي في لبنان، وسيؤكّد أنّ الرابطة تتصدّى بالوسائل القانونية للحفاظ على هوية الأرض.

ثمّ سيتلو المطران أنطوان نبيل العنداري كلمة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي التي تعكس رأيَه ونظرته في ملفّ الأرض، وستُختَتم الكلمات بكلمةٍ للأمين العام للرابطة فارس أبي نصر الذي تولّى الإشراف على تنظيم المؤتمر، مِن رفعِ اليافطات في بيروت والمناطق إلى اختيار المكان والمتحدّثين وتحضير الملفّات ومحاور البحث وتأمين المستلزمات اللوجستية وكلّ فرَص النجاح، ليأتي المؤتمر على حجم التوقّعات.

ويؤكّد الجميع أنّ التوصيات التي ستصدر ستُدرَس بتأنٍّ لتكون قابلة للتطبيق. لذلك، سيجهد المشاركون لاقتراح أفكار عملية والشروع في الآليّات التنفيذية، خصوصاً أنّ أراضيَ كثيرةً يمكن استثمارها في مشاريع تُثبِّت المسيحيين وسكّان الأرياف في أرضهم، وتمنعهم من النزوح نحو المدينة أو الهجرة الخارجية، وهناك أفكار عدّة كان سبقَ للوزير السابق دميانوس قطّار أن طرحَها في ورشات عمل للرابطة المارونية، تصبُّ في خانة تفعيل إنتاجية أهل الأرياف ومساهمتهم في الإنتاج الوطني.

إلى ذلك، تشير أوساط الرابطة إلى أنّ «بعض اللغط رافقَ انعقاد المؤتمر، لجهة وجود خلافات، لكنّ ما حصل كان تبايُناً في الشكل وليس خلافاً على الجوهر، وكان هناك وجهات نظر عدّة، لكنّها توحّدت في سبيل خدمة مصلحة المسيحيّين والموارنة، وقد تدخّلت بكركي وعالجَت الخلافات، فعادت الأمور إلى طبيعتها.

مؤتمر اليوم لن يكون الأخير، بل سيكون هناك مؤتمرات وتحرّكات لمتابعة ورصدِ البيوعات في كلّ المناطق، وهذا المؤتمر، وإنْ كان ينطلق من تسمية مارونية، إلّا أنّه مؤتمر مسيحيّ بخَلفية لبنانية وطنية.