استقبل معالي سفير المملكة العربية السعودية في لبنان على عواض عسيري اليوم الاربعاء الموافق 10/12/2014م في مقر السفارة وفدا من الرابطة المارونية برئاسة النقيب سمير ابي اللمع ، وجرى خلال اللقاء بحث الاوضاع على الساحتين الداخلية والاقليمية وانعكاساتها على لبنان والوجود المسيحي في المنطقة .
وقد أبدى معالي السفير ترحيبه بالوفد الذي يضم نخبة من قيادات الرأي العام الماروني . كما عبّر عن تقدير المملكة لكافة الاشقاء اللبنانيين وفي مقدمهم المسيحيون لما لهم من دور مميز على الصعيد الحضاري والثقافي والوطني ، وأكد حرص القيادة السعودية على وحدة الصف اللبناني والمسيحي ، وان يضطلع المسيحيون في لبنان بدورهم البنّاء الذي واكب استقلال هذا البلد . وان يثقوا في ان مستقبل لبنان المستقر والمتصالح مع نفسه والمتصالحة مكوناته في ما بينها هو الضمانة للحفاظ على بلد يتسع لكل ابنائه لا سيما الشباب منهم الذين ينبغي ان تهيّأ لهم سبل التجذر في موطنهم كبديل عن الهجرة وكخيار لتوفير سبل العيش الكريم .
واضاف معاليه ان ما يصدر عن الهيئات الدينية في المملكة العربية السعودية وفي العالم الاسلامي يؤكد على الثوابت الحقيقية للدين الاسلامي الذي ينبذ التطرف والعنف ويحض على المعاملة الحسنة مع النفس والآخر، وهذه هي الأسس الحقيقية للدين الاسلامي الحنيف التي نشأنا عليها وكل ما يناقضها هو افتئات على الدين .
وتابع معالي السفير ان الوجود المسيحي العربي في الشرق اساسي ومصدر غنى حضاري وتنوع فكري والوجود المسيحي في لبنان يعبّر بشكل راقٍ عن هذا الدور ، فالمسيحيون اعطوا لبنان والمنطقة الكثير على المستويات كافة وقدموا للعالم بعلمهم ونجاحهم والمراكز التي تبوأوها صورة مشرقة عن المواطن العربي وهم صلة وصل بين الشرق والغرب بخبرتهم بالعيش مع مواطنهم المسلم وانفتاحهم الثقافي على الشعوب الأخرى .
وأبدى السفير عسيري تقديره لكل دعوة تنادي بتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية المسيحية وفي طليعتها دعوات البطريرك بشارة الراعي . وشدّد على ان وحدة الصف المسيحي حول القضايا الرئيسية امر ضروري ، وهو ما ينتظره منهم اخوانهم في الوطن . وان القيادات المسيحية قادرة على تحمل ما عليها من مسؤولية تاريخية في هذا المجال، وبإمكانها التوافق على الثوابت الاساسية والدخول في حوار مرحلي لإيجاد حلول للمواضيع الخلافية ، وإن استمر التباين في وجهات النظر حول بعض الطروحات فهذا امر مشروع في العمل السياسي واللعبة الديمقراطية، الا ان الاختلاف على كل شيء يؤثر سلبا على الجميع .

ورأى السفير عسيري ان انتخاب رئيس للجمهورية هو مسؤولية وطنية ، وثمة طرق عديدة يمكن ان تفضي الى انجاز هذا الاستحقاق ، ولكن اشدّها نجاعة هو حصول توافق بين القيادات المسيحية على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية وعرضه على البرلمان ، واضاف ان لبنان في امسِّ الحاجة الى حوار بين مكوناته ، وداخل كل مكوّن . ومن شأن أي حوار بين القيادات المسيحية ان يؤدي الى تقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف المسيحية وبلورة الافكار التي تحقق المصلحة المسيحية والوطنية ضمن ميثاق يضمن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وتجنب احياء الخلافات السابقة . مثمّناً الدور الذي تقوم به الرابطة المارونية بما تضمه من نخب وشخصيات في التشجيع على الحوار .
من جهته ، أشاد رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير ابي اللمع بالمواقف التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ولا تزال تجاه اللبنانيين دون تفرقة او تمييز بين مذاهبهم وفتحها مجال العمل لهم على ارضها ، ومن بينهم مسيحيين كثر ما كانوا ليحققوا النجاحات التي وصلوا اليها لولا محبة المملكة قيادة وحكومة وشعبا لهم والتسهيلات الكثيرة التي تقدمها للبنانيين بشكل عام .
كما استنكر أي محاولات لتحميل الدين الاسلامي والشعوب الاسلامية ما يقوم به افراد متعصبون من اعمال عنف يجرمها الدين الاسلامي نفسه.
واضاف ان الاهتمام الخاص الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله بلبنان وشعبه ، ولا سيما مكرمته الأخيرة للجيش اللبناني و المؤسسات الأمنية ، هو محل تقدير ونحن نحفظ لمقامه الكريم وللشعب السعودي النبيل كل المحبة والوفاء .