جال وفد من الرابطة المارونية برئاسة رئيس الرابطة النقيب انطوان قليموس يرافقه عدد من أعضاء المجلس التنفيذي للرابطة وممثلون للوزارات الخدماتية، في عدد من القرى الجنوبية الحدودية.

علما الشعب
استهل الوفد جولته من بلدة علما الشعب حيث كان في استقباله في مبنى البلدية رئيس أساقفة صور للطائفة المارونية المطران شكرالله نبيل الحاج ورئيس بلدية علما الشعب سامي فرح وفاعليات البلدة.

وقال فرح: “أنتم يا من تحملون هموم الوطن وهواجسه، زيارتكم لنا وسام يعلق على صدورنا الى الأبد. أهلنا في المنطقة هم من خيرة الناس ونحن ننسق معهم في الكثير من الامور، ولكن لم يكن منا يوما نائب او وزير او حتى مدير عام للمساعدة في تدبير شؤوننا، باستثناء نجاحاتنا الخاصة. نحن متروكون لقدرنا، لهذا نحن في حاجة ماسة الى مساعدتكم ودعمكم لنا معنويا وماديا ووظيفيا”.

أضاف: “إن احتمالات العمل لشبابنا محصورة في القوى الامنية والخارج، لهذا نجد ان العديد من شبابنا واهلنا خارج الوطن. ان الاحتمالات الاخرى للعمل ولا سيما في المنطقة هي شبه معدومة. لقد ساهمنا بشكل كبير في تأسيس المركز الرئيسي لليونيفيل في الناقورة، والآن أصبح دخول شبابنا للعمل في اليونيفيل شبه مستحيل. العديد من شبابنا وشاباتنا في حاجة الى العمل ويجب مساعدتهم”.

وتابع: “لقد مر علينا الاتراك والفرنسيون والفلسطينيون والاسرائيليون ولم نستسلم او نهرب، بل بقي اهلنا وبقينا ثابتين في ارضنا، ارض الآباء والاجداد، ارض علما الشعب الابية. نحن ندرك أنكم بيننا الآن لمساعدتنا على الثبات أكثر في أرضنا وكرومنا وبيوتنا، فشكرا لكم على أي مساعدة ستقدمونها لنا. إننا نقدر عاليا ترتيب اللقاء بنا وقطع المسافات الطويلة للوصول الينا وما سيتبع ذلك من عمل ومساهمات نتوقع ان تكون مؤثرة”.

ثم ألقى المطران الحاج كلمة رحب فيها بالوفد على أرض علما الشعب “التي هي من اجمل القرى، لكن هذه البلدة لا ينقصها الا سكان بسبب قلة فرص العمل. ونأمل ان يكون حضوركم بيننا فاتحة خير كي نؤمن هذه الفرص ويبقى السكان فيها ليكملوا رسالتهم، رسالة السلام والمحبة، ولا سيما أن علاقتهم بالجيران من القرى المجاورة علاقة ممتازة مجددا الترحيب بالوفد”.

وتلاه قليموس فشكر رئيس البلدية والجميع على حسن الاستقبال، وقال: “اسمحوا لي ان اناديكم ايها الاخيار، انتم اذا كنتم قليلين في العدد الا انكم “الروبة” لهذه المنطقة بكل مكوناتها. ونحن لا نعتبركم من الاطراف، بل أنتم في القلب. ونحن اليوم موجودون معكم لاننا اخدنا على انفسنا عهدا منذ انتخابنا ان نكون معكم ونؤكد لكم ان الرابطة المارونية ليست فقط لبيروت وكسروان وجبيل وانما هي لعلما الشعب ورميش والقوزح والقرى المجاورة. فالرابطة تبدأ من الحدود اولا وتتجه نحو العاصمة والضواحي. وقد جئنا اليوم ومعنا رفاق من الوزارات الخدماتية للاطلاع على حاجاتكم ولنضع اطار لبرنامج نأمل ان نوفق في تحقيقه واننا سنبقى على تواصل معكم.
نحن لا نطلق شعارات وحسب انما نعدكم بان تكون افعالنا هي الدالة على نوايانا تجاهكم”.

وختم: “إن التجذر بالارض والهوية الذي نسعى اليه يبقى عنوانا لكل المؤسسات المسيحية. وانا عندما اتكلم بمنطق مسيحي ربما تعتبر خطوة الى الوراء بالمنطق الطائفي ولكن الخطوة الى الوراء اصبحت ضرورية حتى نستطيع ان نخطو الى الامام ونقدر ان نكون شركاء حقيقيين مع شركائنا في الوطن كي نساهم في بناء وطن قوي للجميع وليس لفئة دون أخرى”.

وأخيرا عرض ممثلو الوزارات ما يمكن تقديمه من مشاريع وخدمات للبلدة.

القوزح
المحطة الثانية في الجولة كانت بلدة القوزح التي وصلها الوفد بصحبة المطران الحاج، وكان في استقباله رئيس البلدية غطاس فلفلي ومختار البلدة ابراهيم صعب وكاهن الرعية الاب طوني حنه، وكاهن رعية دبل الاب فادي فلفلي.

وبعد زياح العذراء الذي اقامه المطران الحاج في كنيسة مار يوسف الرعائية، انتقل الجميع الى مبنى البلدية المجاور، حيث تحدث رئيسها مرحبا بالوفد. وعرض معاناة هذه البلدة “وهي بلدة في القدم وإحدى قلاع الجنوب الصاعد”. ووصف الوضع الداخلي في البلدة بالصعب بسبب الهجرة الكثيفة لابناء القوزح سعيا وراء فرص العمل سواء في ادارات الدولة او في القوات الدولية”.

وقدم رئيس البلدية ومختار البلدة عرضا مفصلا عن حاجات البلدة والمشروعات التي يمكن ان تقام من اجله وقف الهجرة وتوفير فرص العودة للذين نزحوا.

وتوقف اللقاء عند ظاهرة بيع الاراضي وسبل التصدي لها.

دبل
ثم زار الوفد بلدة دبل، وكان في استقباله رئيس البلدية ميلاد حنا وكاهن الرعية الاب يوسف نداف ومعاونه الاب فادي فلفله وموسيقى الكشاف اللبناني فرع البلدة وتحدث نداف معربا عن فرحته بهذه الزيارة، وقال: “إن الحب لا يكون من طرف واحد، ونأمل ألا تزورنا في شكل موسمي مثل السنونوات”.

ودعا الى الحركة والعمل “من اجل ربط الانسان بارضه وايجاد فرص العمل للشباب، وهناك صناعات يدوية يجب تحفيزها”.

ثم تحدث المطران الحاج فنوة ببلدة دبل “التي دفعت المئات من شبابها للحفاظ عن هذه الارض ولبقى مندمجة في محيطها بقدر ما تكون هي نفسها”.

ودعا الى “الحفاظ على قيم الانجيل والسلام والتعاضد والتمسك بالارض حتى يبقى لبنان بلد الرسالة”.

وتحدث قليموس فأكد “أننا نحمل كما تحملون التجذر بالقيم والاصالة المارونية المبنية على البساطة والتواضع ومحبة الآخر. ونرفض كلمة الاطراف، فأنتم الرابط الاساسي، والمسيحية قادرة على العيش مع الجميع من دون عقد او خوف من الآخر. انتم لستم الاطراف، بل القلب”.

عين ابل
وانتقل الوفد الى بلدة عين ابل حيث كان في استقباله رئيس البلدية عماد اللوس ومختارها جورج خريش وكاهن الرعية الخوري حنا سليمان والاب جورج العميل ورئيس اقليم بنت جبيل الكتائبي ميلاد حبوب ومنسق “القوات اللبنانية” في المنطقة الياس حصروني, ورحب اللوس بالحضور وتحدث عن تاريخ البلدة، كاشفا عن زيارة يقوم بها البطريرك الماروني يوم الثلثاء المقبل الى المنطقة. وتطرق الى قضية المبعدين الى الاراضي المحتلة وقال: “انه موضوع مؤلم وخطر ونحن نخشى عليهم من التأقلم حيث هم، ويجب بذل الجهد عن اعلى المستويات لاعادتهم الى وطنهم. ان حرب الجبل انتهت مع ما رافقها من مآس وويلات، وتوصلنا الى تحقيق المصالحة، فلماذا لا نعمل على اعلى المستويات للسعي الى مصالحه تنتهي بعفو يقضي بعودة ابناء المنطقة اليها؟ نريد ان يعود اولادنا فلا نخسرهم. ألا يكفي 16 سنة من الابعاد؟ ان استعادتهم لا تفتقر الى وسائل دعم انما ما ينقص فقط هو القرار. ادعموا بقاء المسيحيين في الاطراف لان بقاءهم هو بقاء المسيحيين في كل لبنان”.

يارون
المحطة التالية كانت في بلدة يارون في حضور المطران الحاج ورئيس بلديتها على تحفي وإمام البلدة الشيخ حسين سليمان فرحات والمدير العام السابق لوزارة الداخلية عطالله غشام وكاهن البلدة الاب فادي زيادة.

وتحدث في اللقاء المطران الحاج وقليموس وتحفي ومصطفى ايوب امام البلدة، فأكدوا التمسك بنهج العيش المشترك في البلدة حتى في ادق اوقات المحن والحروب.

وانتقل قليموس الى بلدة عين ابل وشكر البلدة على حسن الاستقبال، وشدد على “دور عين ابل في ربط مكونات المجتمع اللبناني”، مؤكدا أن “في كل مسلم لبناني شيئا من المسيحية، وفي كل مسيحيي شيئا من الاسلام، وهذا اساسي للعيش المشترك”. وقال ان “قضية المبعدين هي جرح ينزف في خاصرة الوطن، وسنتابعها، ولو افترضنا ان اخواننا المبعدين ارتكبوا جناية او جنحة او مخالفة وقد مضى عليهم 16 سنة وهم خارج وطنهم، فأنا أعتبر من وجهة نظري كمحاكم انهم امضوا فترة عقوبتهم”.

رميش
وكانت خاتمة الجولة في رميش، في قاعة مجلسها البلدي، حيث كان في استقبال الوفد رئيس البلدية مارون نمر شبلي والاباء انطونيوس الحاج جورج نجيب العميل وشكرالله شوفاني وقائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد الركن شربل ابو خليل ووفد من ضباط القوات الدولية في الجنوب.

وأعرب قليموس عن سروره لزيارته رميش “وهي كانت بمثابة النذر والوعد، فهذه البلدة هي في القلب والقلب ينبض ساعة تسقى الارض بدماء الشهداء، وفي هذا حياة الوطن”.

وقال: “ان وجود المبعدين خارج وطنهم ليس متعة او سياحة، بل علينا ان نعطيهم فرصة ليعيشوا بكرامة. اما في ما يتعلق بدور الرابطة المارونية، فهي ليست مؤسسة مالية وانمائية، بل هي ترصد الخلل في الدولة خصوصا في ما يتعلق بحقوق المسيحيين، وانا من موقعي الماروني اريد ان اقول هذا الكلام دون عقد، لنكون شركاء متكافئين في هذا الوطن”.

وأولمت بلدية رميش على شرف الرابطة في مطعم “سكاي بلازا” في حضور قائد القطاع الغربي الجنرال ارتورو نيتي والمدير العام لادارة حصر التبغ والتنباك ناصيف سقلاوي ورؤساء بلديات وفاعليات دينية واختيارية واجتماعية وتربوية.

وخلال المادبة القى رئيس بلدية رميش كلمة نوه في مستهلها بزيارة الرابطة مشيرا الى ان “بلدة رميش كانت ولا تزال بلدة مضيافة، ويشهد تاريخها على ذلك، رغم امكاناتها المادية المتواضعة. نحن لا نريد مشاريع تقدمة او شفقة، إنما معالجة البطالة المقنعة لمزارعي التبع ومعالجة ازمة شبابنا الذين يغادروننا”.

وفي الختام تسلم قليموس درعا تقديرية من رئيس بلدية رميش.

تقوم لجنة إنماء الريف في الرابطة المارونية بالسعي لدى المراجع المعنية لتحقيق مطالب هذه القرى.