افتتح وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج ممثلا رئيس الحكومة تمام سلام مؤتمر “الادارة العامة والاندماج الوطني شراكة وتحديث” الذي تنظمه الرابطة المارونية بالمشاركة مع مؤسسة كونراد اديناور، في جامعة الحكمة – فرن الشباك، في حضور الرئيس حسين الحسيني، العميد روبير جبور ممثلا وزير العدل اشرف ريفي، النائب الياس الخازن، المحامي شادي سعد ممثلا النائب سليمان فرنجيه، غسان بو شديد ممثل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، الوزراء السابقين: خالد قباني، جو سركيس، ابرهيم شمس الدين، نقيب المحررين الياس عون، العقيد جورج عيسى ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص، العقيد وديع خاطر ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، الرائد عماد عبد الساتر ممثلا المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، رئيس التجمع الثقافي الجعفري العلامة الشيخ محمد حسين الحاج ورؤساء بلديات ومديرين عامين ومهتمين.
بعد النشيد الوطني ونشيد الرابطة، كلمة تقديم للزميل جوزف قصيفي لفت فيها الى ان “الادارة العامة في لبنان هي على ترهل وتراجع وتعاني شللا وشغورا وفسادا”، معتبرا ان “الدولة اغرقت في البيروقراطية وسيست ادارتها الى حد تعطيل الدور وشل الفاعلية وانهكتها المحسوبية فكادت تجهز عليها”.
واعتبر ان الادارة هي “احوج ما تكون الى ورشة تعيد صوغها وفق معايير الحداثة والكفاية وهو ما تحرص الرابطة المارونية على طرحه في هذا المؤتمر”.
ابي اللمع
وألقى رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير ابي اللمع كلمة قال فيها: “يسعد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية، ويشرفه أن يرحب بكم جميعا حضورا كريما مميزا، في افتتاح أعمال مؤتمره: “الإدارة العامة والإندماج الوطني، شراكة وتحديث” والذي يتمنى في إنجاح أعماله وإصدار توصيات تسهم في إصلاح الإدارة العامة في لبنان على العديد من المستويات. تاريخ الإدارة في لبنان، القديم والحديث، عرف بعض محطات مضيئة، فقد ساده الركود لحقبات، لاستكانة بعض أهل الحكم لمناخ من التقاعس عن المراقبة والمحاسبة، وعدم السعي الى التحديث والتحسين، فشهدنا واقع الإدارة العامة ينتقل من فسحات الأمل والتفاؤل القصيرة، الى مواقع الخلافات السياسية الحادة على المكاسب الآنية، في ظل تعاقب حخكومات غير قادرة أو مدركة لحجم الأخطار الناجمة عن ترهل البنية الإدارية العامة على العديد من المستويات”.
واضاف: “في مناسبة توزيع شهادات الحقوق في الجامعة اليسوعية في بيروت في 3 تموز 1930، ناشد الجنرال القومندان آنذاك شارل ديغول اللبنانيين بوجوب تعزيز روح الإنتماء الى الدولة قبل الإنتماء الى الطائفة أو الحزب أو الجماعة أو أي مصلحة شخصية أخرى”.
وتابع: “حتى تاريخه ظلت هذه المناشدة، ومناشدة العديد من رجال الفكر والوطنية في لبنان، من دون صدى، لأن الإدارة المركزية بأجهزتها وهيكليتها ومعظم كوادرها، باتت عصية على الإصلاح المنشود، ولا بصيص أمل بالحل، إلا بوجود موظفين أكفياء، يبدون المصلحة العامة على الخاصة، في ظل تشريعات واضحة تحرم تدخل ردال السياسة في التقنيات الإدارية، ووجوب حصر مهماتهم في إصدار تشريعات تؤول الى حماية الإدارة من أي تدخل في شؤونها، وتسرع عملية الإصلاح المنشود، الذي يعزز روح الإنتماء الى الدولة قبل الإنتماء الى الطائفة أو الحزب أو الجمناعة، وتجعل الإرتباط بهذه المكونات سبيلا للانتماء الى الدولة”.
وقال: “الإنتماء الى الدولة وعي والتزام، والوعي توفير المكانة والدور لكل مواطن ومجموعة، بحيث يوظف كل مسؤول في الإدارة ما لديه من قدرات في سبيل قيام الدولة وتطوير مؤسساتها. أما الإلتزام فهو تنشئة المواطن على هذا الوعي عبر تربية تبدأ في العائلة وتكتمل في المدرسة والجامعة، وتتواصل على وسائل الإعلام، بكل قطاعاته وتقنيات وتنضج في الحياة الإجتماعية، وتترسخ في نوعية الأداء في الإدارات العامة وفي ممارسة السلطة الى المسار الصحيح، في استكمال قيام الدولة المدنية التي نتمنى”.
واضاف: “لقد أضحى من الضروري اليوم انتاج طبقة إدارية جديدة واعية لأهمية المحافظة على التعايش والتفاهم بين اللبنانيين وجاهزة لتطوير مؤسسات الدولة، بعيدا من مصالحها الآنية والخاصة. نحن في حاجة اليوم، الى تعيين مختصين في الإدارات العامة، يقومون بوضع المقترحات العملية على طاولة القرار السياسي، فاحترام الإنماء المتوازن والتساوي في فتح المجالات للكفايات من كل الطوائف”.
وتابع: “من أجل أن يتحلى الإداريون والعاملون في الوظائف العامة بالعقلانية الضرورية لإدارة مرافق الدولة، فيحدثوا التطوير المنشود، ترى الرابطة المارونية، ومن منطلقها الوطني الشامل وجوب وضع معايير واضحة للكفايات والخبرة والجدارة، تمهيدا لتحقيق استقلال الإدارة في أقل تقدير، حرية حركة واسعة في التحديث. كما ترى الرابطة وجوب إنهاء حال الفرقة بين المواطن وإدارات الدولة بمصالحة تقضي بأن تكون خدمة المواطن غاية الموظفين في الإدارة”.
وقال: “لعل أهم إصلاح يحقق هذه الغاية، هو في لامركزية إدارية إنمائية، تقرب الموظف من المواطن ومن الخدمة التي يؤديها له. لقد قال أمير ليشنشتاين: “ما يهم ليس حجم الدولة او اتباعها نظام حكم الفرد أو حكم النخبة أوالديموقراطية، بل إذا كانت تخدم الناس أم لا. ولن يتم التسويق للشأن العام والشفافية ومحاربة الفساد في لبنان إلا باتساع صلاحيات مجالس الرقابة وفاعلية آليات المراقبة لديها، ويكون ذلك بإحداث هرمية جديدة للموظفين ورواتب تماثل نظيراتها في القطاع الخاص، ويطبق ذلك في الوحدات المركزية واللامركزية، بغية توحيد الإدارة على هذا المستوى، وتبادل الخبرات تماما كما يحدث في دول الإتحاد الأوروبي”.
وأضاف: “هذه الرؤية الجديدة للادارة لن تكون ممكنة إلا إذا فصلنا الوزارة عن النيابة، وجعلنا تدخل السياسيين في الإدارة العامة والقضاء جرما يحاسب عليه القانون، من هنا ضرورة ضمان استقلال أوضح للنظام القضائي، وإعطاء صلاحيات واسعة للمؤسسات الرقابية وتحديد مهمات كل موظف لتسهيل محاسبته أو مكافأته. فهذه المؤسسات التس أنشئت استنادا الى اتفاق الطائف، يمكنها أن تؤدي دورا رئيسا من خلال مراقبتها لدستورية القوانين التي يصدرها مجلس النواب ومتابعتها للانتخابات التشريعية والرئاسية. وفي هذا السياق، لن يستقيم الإصلاح الإداري المنشود منت دون صدور قانون انتخابي عادل، يشكل نقطة انطلاق أساسية لديناميكية فاعلة في المجتمع، إنه واسطة العقد في كل نظام سياسي، لكونه يوفر تمثيلا صحيحا لأماني الشعب، وأساسا لديموقراطية حقيقية تهيأ فإقامة دولة القانون”.
وأكد أن “صدور قانون انتخاب عادل يعكس الى اي حد تستطيع الطوائف والمذاهب في لبنان أن تعيش معا، من دون الوقوع في تجربة الهيمنة. فلبنان في الأساس نظام تسوية يرتدي طابع الدستور. هو ميثاق وطني أدخلنا عليه الدستور، ومن الضروري أن يتجنب أي تشريع انتخابي اليوم، وحتى العبور الهادئ الى الدولة المدنية، احتمال النيل من التركيبة اللبنانية القائمة على التوازن والمناصفة، فليس بالتمثيل السياسي في الدولة والإدارات على أساس طائفي، يعني إثارة الحساسيات الطائفية على أساس سياسي، وهذا القول هو لميشال شيحا”.
وتابع: “لطالما حذرت الرابطة المارونية من انسياق بعض المواطنين خلف طائفيتهم المتطرفة، مما يحول الديموقراطية الحضارية الرؤيوية الى ديموقراطية عددية، وهي إشكالية مطروحة دائما على الفكر السياسي في لبنان. ان الشراكة التي تتمناها الرابطة المارونية في الحياة السياسية والإدارية في لبنان، ليست شراكة في المناصب والوظائف، بقدر ما هي شراكة في المسؤولية الوطنية، فالمسيحيون كما يقول صديقي معالي الوزير روبير غانم لا يريدون وطنا يبنى على الحصص والمغانم، بل وطنا يبنى على المواطنية والمسؤولية معا. والحقيقة التاريخية، انه لم يكن حكم لبنان للمسيحيين وحدهم، يوم كانت أعدادهم غفيرة، بل التقوا على المواطنية مع إخوتهم في باقي الطوائف على أرض لبنان مع كل تائق الى الحرية والعيش الكريم”.
وختم: “هذا هو لبنان الذي عشناه وعرفناه ونريده أن يبقى، وآن لكم أيها المنتدون من الحكمة ومن المعرفة ما يدفعكم الى استنباط الحلول العلمية المتزنة، فينطلق لبنان مع الخيرين من أهل الفكر فيه، وهم كثر الى غد واعد بالحداثة والتطور، ودمتم بإيمان وطيد وثبات أكيد. مع الشكر لحضوركم ومشاركتكم واستضافة جامعة الحكمة الموقرة”.
جبور
واعتبر عضو المجلس التنفيذي ومقرر لجنة شؤون الموظفين والادارات العامة في الرابطة ابراهيم جبور في كلمته ان “الادارة في لبنان تعاني التسييس المعطل لاستقلالها وهي نادرا ما تتبع سياسة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ويشوب اداءها البطء الى درجة الجمود ولا تؤدي دورها في دفع جهود التنمية والتقدم بسبب افتقارها الى القدرات الادارية الخلاقة”.
وقال: “يحتاج المواطن الى انجاز معاملته الى سلوك آلية معقدة ومرهقة تجعله يلجأ الى الرشوة او الوساطة لقضائها في مهلة مقبولة، ويغيب عن الادارة مبدأ المساءلة الذي هو الاساس لادارة متحركة ومتجددة ومتحررة من الفساد”.
اضاف: “تحتاج الادارة في لبنان الى التطوير، والتجديد في القوانين الناظمة لعملها وهذا لا يكون الا برفع يد السلطة السياسية عنها، وترك الامر لمجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي لتقوم هيئات الرقابة كافة بالدور المناط بها قانونا اختيار المرشحين للوظيفة العامة بعد امتحانات ملزمة بنتائجها وفي تطبيق مبدأي المساءلة والمحاسبة، وتحديد معايير جديدة لسلسلة رتب ورواتب توفر لهؤلاء العيش الكريم والضمانات الاجتماعية والصحية التي تحصنهم ضد الاغراءات والضغوط”.
ورأى ان “لبنان في حاجة الى ادارة مبدعة تكون في خدمة الوطن والمواطن وتعطي الاولوية للكفاية العلمية والنزاهة والولاء للدولة، في اطار مبدأ التوازن الوطني واحترام المناصفة التي هي في جوهر تكوين لبنان والتي نص عليها الدستور بوضوح”.
وتابع: “الادارة خدمة عامة وقد جاء في شرعة حقوق الانسان، الموهبة والفضيلة والقدرة هي المعايير الوحيدة للولوج الى الخدمة العامة”.
وأشار الى ان “لجنة شؤون الموظفين والادارة العامة المنبثقة من الرابطة المارونية ارادت، وبالمشاركة مع مؤسسة كونراد اديناور، تنظيم المؤتمر حول وضع الادارة اللبنانية من منطلق حرصها على ترسيخ مفهوم دولة القانون والمؤسسات واعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن، فكان هذا المؤتمر بعنوان “الادارة العامة والاندماج الوطني: شراكة وتحديث”، ويتناول المحاضرون الذين يتوزعون على محاور البحث معضلة الادارة العامة في لبنان ويطرحون الحلول الرامية الى ترشيقها وترشيدها وتصويبها وربطها بمجموعة من القوانين التي تساعد على تحصينها”.
وختم: “اننا نقدر عاليا حضوركم ومشاركتكم ونشكر مؤسسة كونراد اديناور على التعاون والدعم اللذين وفرتهما لعقد هذا المؤتمر وجامعة الحكمة بشخص رئيسها الاب خليل الشلفون بوضع هذه القاعة في تصرف المؤتمرين. آن الاوان ليقظة وطنية جامعة من اجل ادارة عامة مستقلة متجددة ومتطورة ومتوازنة تواكب العصر وتلبي حاجات الوطن والمواطن”.
شلفون
ثم تحدث رئيس جامعة الحكمة الاب خليل شلفون فأكد ان “تعاليم الكنيسة تنص على احترام كرامة المواطن وحماية العمل الذي “بواسطته يحقق الانسان ذاته ماديا واجتماعيا وروحيا، من هنا محاربة البطالة وحماية العمل والحقوق الناتجة منه، وارساء العدالة الاجتماعية واعتماد “ستراتيجية في تنظيم العدالة، وجباية الضرائب، وتوزيعها توزيعا عادلا للافراد والمناطق”، كما تنص على الاندماج الوطني والشراكة”.
واعتبر ان “مهمة الجامعة هي “تقوية ثقافة علمية وطنية تهيئ الشباب للاشتراك الواعي في القرارات الوطنية والانخراط في وظائف القطاع العام بذهنية جديدة وتطلعات بعيدة”، املا في ان “يفتح مؤتمركم والرابطة المارونية الكريمة أمامهم أبواب الرجاء بمستقبل افضل وبتحولات ممكنة للادارة وللوطن مما يتيح لهم البقاء في وطنهم وحفزهم على الابداع في ارضهم، فيساهموا بدورهم في بناء دولة حديثة ومجتمع متكافئ ومتضامن يساهم في بناء حضارة المحبة والسلام”.
ريمليه
وتلاه مدير برنامج حكم القانون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤسسة كونراد اديناور بيتر ريميله بكلمة شدد فيها على “تمسك المؤسسة بدولة القانون وتعزيز الديموقراطية في الدول التي تتواجد فيها في العالم”، ملاحظا في ما يتعلق بلبنان “تناقضا كبيرا بين “دينامية القطاع الخاص والصعاب التي يواججها القطاع العام في السير بوتيرة مماثلة في شتى الميادين”، بالاضافة الى “عمل الادارة العامة وفق طرق عفا عليها الزمن”.
وتحدث عن “متاهة بيروقراطية تؤدي الى تعقيد معاملات سهلة في الاساس”، ملاحظا ان “الادارة العامة اللبنانية تسعى الى توظيف وظائف اكثر مما تسعى الى توفير الخدمات العامة بخلفية تنظيمية تضمن الفاعلية والاتقان”، معتبرا ان “الدولة اللبنانية هي الموظف الأول سائلا اذا كانت ايضا “الضامن الاول للخدمات”، لافتا الى “ارتفاع اصوات تدعو الى ضرورة خفض عدد الموظفين في الادارة العامة”.
واعتبر ان “الدولة اللبنانية ستكون عاجلا ام اجلا امام خيار استراتيجي: اما ان تعتبر ان مهمتها الاساسية هي توفير الوظائف، أو ان تميل الى جانب الفاعلية في توفير الخدمات العامة للمواطنين”.
خضرا
وقال رئيس مؤسسة “لابورا” الأب طوني خضرا في كلمته: “قال البطريرك الحويك في رسالته عن “محبة الوطن عام 1930 محبة الوطن لا تقوم إلا بخدمة المصلحة العامة، ويريد الله منا أن نحب وطننا الأرضي منتظرين الوصول إلى الوطن السماوي، إن حب الوطن طبيعي ومن تعرى منه أصبح مسخا يمقته الجميع، وإن الوطن عند المسيحي هو الأرض التي قسمها الله له، فهو يحبها لإنه يحب عطية الله، إن المسيحي الحقيقي والوطني الحقيقي يرى دولته وإدارته العامة عطية من الله ومن خانها فقد خان الله، لذلك على كل إنسان خدمة وطنه قدر إمكاناته لان الخير العام يتطلب منا إداء فرائض مختلفة”.
اضاف: “إنطلاقا من هذه المبادئ كانت مؤسسة لابورا وإن ما تقوم به لابورا والأهداف التي وضعت لها يصب مباشرة في هذه المبادئ الرائعة وهي تقوم بتوجيه اللبنانيين وبخاصة المسيحيين منهم للانخراط في الإدارة العامة وتحفيزهم وتدريبهم للتقدم والنجاح من أجل الحفاظ على التوازن الحقيقي ووجه لبنان المتعدد والمتنوع وبخاصة في هذه الظروف الصعبة وفي قلب حرب الأديان والثقافات الحاصلة، من أجل بناء ثقافة تعتمد على الكفايات والقدرات الذاتية وليس الواسطة والتشبيح السياسي، أو المحاصصة الطائفية العشوائية، وإذا كان المسؤولون عنا يؤمنون بما يقولوه: أوقفنا العدد، مناصفة الى الأبد، لو بقي مسيحي واحد التوازن موجود. فلنحافط على هذا التوازن ونكرسه في الدستور ونضع خطة واضحة له من أجل تطبيق المادة 49 من الدستور التي تنص على الحفاظ على مقتضيات الوفاق الوطني”.
وتابع: “أولا: إنجازات لابورا: بناء على الأهداف التي رسمتها لابورا نورد بعض ما حققته خلال عملها منذ عام 2008، أي سبع سنوات من العمل بعد غياب طويل للمسيحيين وتخليهم عن الوظيفة والإبتعاد عن الدولة:
– برنامج توجيهي كامل يبدأ من العائلة الى المدرسة الى الجامعة الى الرعية لتشجيع اللبنانيين الشباب على الدخول الى القطاع العام وتقديم حوافز مهمة لهم.
– التعاون مع المؤسسات التربوية والوطنية والكنسية لتطوير هذا التوجيه وتفعيله.
– نحن بصدد إنهاء كتاب موحد عن هذا التوجيه بالتعاون مع اختصاصيين لتقديم التوجيه مجانا الى كل الطلاب والمواطنين.
– إعداد برامج توجيهية عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي.
– المساعدة في تفعيل مؤسسات الدولة وبخاصة دور مجلس الخدمة المدنية والمؤسسات الوطنية للاستخدام والتعريف عنها، الى غيرها من المؤسسات والتعاون معها.
– تم وضع برامج مكثفة وعلمية للتدريب من أجل تحفيز المتقدمين وبناء ثقافة تعتمد على الكفاية والعلم وليس على الواسطة.
– إعتماد برامج تدريب متخصصة تفعل تعزيز قدرات ومهارات المتقدمين.
– إعلام كل الشباب المعني بالوظائف المعلنة وتحفيزهم ومساعدتهم من أجل العدالة الإجتماعية والمساواة”.
واضاف: “ثانيا: إشكالية الوظيفة العامة:
– إن التوازن مرتبط مباشرة بالمرجع المسيحي القوي شرط أن يكون أي رئيس مقبل للجمهورية مقتنعا بأهمية هذا الدور، لنكون من أولى مهماته الرئيسية الحفاظ على لبنان المتنوع. لذلك لا نريد رئيسا للجمهورية يملأ الفراغ، بل رئيسا يحافظ على التوازن والتنوع ودور لبنان الرسالة.
– إدراج موضوع الوظيفة العامة وانخراط اللبنانيين فيها والتوازن في لبنان على جدول الحوار الوطني، وجلسات مجلس الوزراء واستراتيجية البيان الوزاري، ولنلتقي معا وبشكل دائم دولة ومؤسسات ومجموعات تعمل على هذه المبادئ لنجد السبل الفاعلة للحفاظ على تنوعنا ومشاركتنا جميعا في كل مرافق الدولة. إن التوازن في وظائف الدولة وتعزيز سبل المشاركة للجميع يوفر سدا منيعا للبنان في وجه التكفير واستبعاد الآخرين وعدم قبولهم، إنه الأمن الوطني الحقيقي بامتياز”.
– إن 70 في المئة من وظائف الدولة هي بالتعاقد أو الفاتورة وهذا يسبب عدم استقرار في عمل الإدارات والمؤسسات ويبعد بعض فئات اللبنانيين عنها لعدم استقرار هذه الوظيفة.
– عدم وضع آلية تنفيذية شفافة وعلمية للمادة 49 من الدستور التي نصت على إلغاء المناصفة من الفئة الثانية وما دون وأصبح التوظيف إستنسابيا في لبنان: ألغينا المناصفة ولم نضع آلية للحفاظ على الكفاية والتوازن.
-شعار مجلس الخدمة المدنية في نظامه الداخلي: واسطتك كفايتك. فكيف يمكننا الحفاظ على هذا الشعار؟ في ظل التشبيح السياسي والطائفي وعدم مراعاة القوانين والمهنية واحترام آلية التوظيف في مجلس الخدمة المدنية من بعض رجال السياسة والتدخلات السياسية الفاضحة وجعل التوظيفات على قياس وزراء أو مديرين عامين للحفاظ على مصالحهم الخاصة أو مصالح طوائفهم الضيقة؟ وضرورة العمل على تحييد مجلس الخدمة المدنية وإدارات الدولة التي تعنى بهذه المواضيع عن التدخلات السياسية الضيقة والقاتلة، وايجاد جو مهني، علمي تنافسي بين كل الفئات حتى يصل الكفي والأقوى علميا ومهنيا وقدراتيا وليس المدعوم سياسيا والتابع للتشبيح الطائفي والسياسي، وضرورة حصر كل وظائف القطاع العام في لبنان بمجلس الخدمة المدنية.
– نطلب من كل المسؤولين الروحيين والسياسيين أن يكون موضوع الإدارة العامة وانخراط اللبنانيين جميعا في وظائف الدولة أولية في سياساتهم ومشاريعهم، والتعاون معا من الباب الواسع في فتح أبواب مؤسساتنا التربوية وغيرها لمساعدة الأجيال وتوجيهها وتحفيزها على أهمية دور وسائل الإعلام المحوري في التوجيه والإعلان عن الوظائف لكل اللبنانيين.
– وضع آلية واضحة في مباريات الدخول الى الدولة ثابتة وواضحة ليكون جميع اللبنانيين متساويين في القانون ويطبق القانون على الجميع بالتساوي، من آلية تحضير المباريات، الى إعلان المباريات في اللجان الفاحصة وإصدار المراسيم، الى توزيع الناجحين على مؤسسات الدولة وغيرها”.
وختم داعيا الى “العمل معا لتحقيق هذه الأهداف والى سياسة واضحة بموضوع الإدارة العامة والإنخراط في الدولة وإلى توحيد الجهود والصوت اللبناني عموما من قبل الجميع مؤسسا وأفراد للحفاظ على التوزازن والمهنية والتنوع، وخصوصا توحيد العمل المسيحي في استراتيجية واحدة تنسجم مع استراتيجية وطنية جامعة لكي نتنافس في العمل الصالح وفي إيصال أفضل نوعية الى الوظيفة العامة، فقوة الموظف في كفايته ومهنيته وليست في قوة داعمه وطائفته وواسطته”.
دو فريج
وقال الوزير دو فريج في كلمته: “لا يختلف اثنان على أهمية النهوض بالإدارة العامة التي تؤدي دورا محوريا في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية قدما، وفي تعزيز مسيرة الاندماج الوطني وتحقيق كل أنواع الشراكة التي تقوم عليها المجتمعات الحديثة. فإدارات ومؤسسات العام ومؤسساته، ولا سيما في بلد قائم على التوازنات كلبنان، تمثل مرآة للتنوع الطائفي الذي، إن أحسنت إدارته، يشكل ميزة مهمة ضمن محيطنا الجغرافي المتخبط في الصراعات الفكرية والدموية. وبالتالي، فإن الإدارة العامة في لبنان نريدها أن تكون مساحة مشتركة يتمثل فيها الجميع من أجل خدمة الجميع”.
وتابع: “غير أن هذا التنوع كقيمة وطنية، وإنسانية، وحضارية لا يستقيم إن لم تواكبه قيمة أخرى من القيم الإدارية الأساسية، وهي الكفاية. إذ إن منطق التمثيل الطائفي والمحافظة على حقوق الطوائف ولا سيما في المراكز القيادية في الدولة، يصبح مجالا للاستباحة، والتزلف، وتحقيق المصالح الخاصة الضيقة، والمماحكات السياسية إن لم يقترن بالكفاية”.
واضاف: “فنحن، أيها السادة، نعيش في زمن بناء الكفايات والإضاءة عليها وتمكين أصحابها من تبوؤ المناصب الرسمية في الدولة. وهذا ما يميز الدول المتطورة عن تلك المتخلفة. وهذا يتطلب تغييرا في الذهنيات السائدة ليس فقط على صعيد السلطة السياسية، بل أيضا (وربما قبل كل شيء) على صعيد الطوائف نفسها، والأحزاب، والنقابات وكل أشكال التنظيمات القائمة ضمن المجتمع اللبناني. كما يتطلب ترسيخا لمفهوم المواطنية الذي نفتقد إليه إلى حد بعيد، ولعل غياب هذا المفهوم هو علة العلل وسبب مباشر أو غير مباشر لانحدار مستوى مؤسساتنا وتدهور سلوكياتنا، ولإعطاء الوظيفة العامة صورة سلبية”.
وقال: “نحن في مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، نسعى من موقعنا إلى تطوير إدارات ومؤسسات القطاع العام عبر رفدها بالخبرات والتقنيات الحديثة عبر مشاريع موجهة، ممولة من مؤسسات المجتمع الدولي التي تبحث بدورها عن شريك رسمي فاعل وموثوق به يمكنها أن تضع أيديها بيده في زمن تراجعت الثقة بمؤسسات الدولة. وهذه الشراكة التي بنيناها مع الجهات المانحة نعتز بها ولا سيما أنها أعطت للدولة اللبنانية وجها مشرفا ومشرقا على الصعيد الدولي”.
واشار الى ان “هذا النوع من الشراكة سمح لنا ببناء شراكة من نوع آخر، هي الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إذ إن معظم المشاريع التطويرية يتم تنفيذها عبر مؤسسات خاصة دولية ومحلية التقت بدورها مع بعضها البعض ووحدت جهودها لترجمة رؤية مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية إلى واقع. فالقطاع الخاص يبحث عن فرص تقدمها الدولة اليه، والقطاع العام يسعى إلى اكتساب الخبرات والممارسات وحيازة التقنيات والبرامج التي يمتلكها القطاع الخاص. إذ إن الحاجة إلى إعلاء شأن الوظيفة العامة في لبنان شكلا ومضمونا حدت بنا إلى إطلاق مشروع تعزيز إدارة الموارد البشرية في القطاع العام الذي يهدف إلى وضع أنظمة عصرية للتوظيف، وتقويم الأداء، وتحديد الحاجات التدريبية، والترفيع”.
واضاف: “كما أن تعزيز قدرة الإدارات على استشراف المستقبل والاستعداد له دفعنا إلى إعداد وتنفيذ لمشروع التخطيط الاستراتيجي الذي يهدف إلى تطبيق منهجية حديثة للتخطيط. يواكبه مشروع تقويم الأداء المؤسسي القائم على صوغ وتطبيق مؤشرات أداء عامة وقطاعية تساعد الإدارات على متابعة أنشطتها وتقويمها”.
وتابع: “اما التعقيدات البيروقراطية فكانت حافزا لنا لإطلاق مشروع تبسيط الإجراءات الإدارية سعيا لردم الهوة بين الإدارة والمواطن. وأما مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تتمحور حول التجهيزات والبرامج والشبكات فهي تسهم في تطبيق الحكومة الإلكترونية التي سبقتنا إليها العديد من دول الجوار، كي لا نقارن أنفسنا بالدول المتقدمة”.
اضاف: “جميع المشاريع المشار إليها وغيرها تتطلب إدارة سليمة ونزيهة من أجل ضمان حسن التطبيق، خالية من الشوائب في زمن نحن مدعوون فيه إلى تعزيز الشفافية والنزاهة للحد من الفساد. كما أن تلك المشاريع تتطلب بشكل خاص تعاونا من الإدارات المعنية، ليس فقط أثناء إعدادها وتنفيذها، بل أيضا بعد تسليمها وإنهاء العقود المرتبطة بها. إذ أن وزارتنا لا تملك صلاحية تطبيق ما أنتجته هذه المشاريع من أنظمة وتطبيقات مقترحة. وبالتالي، فإن استثمار النتائج ووضع الدراسات والتقارير حيز التطبيق يقعان على عاتق الإدارات المستفيدة. وهنا بيت القصيد، إذ إن تلكؤ الإدارات في التنفيذ كفيل إجهاض الجهود الإصلاحية التي بذلت وتبديد الموارد التي أنفقت، والأسوأ من ذلك أنه يهدد سمعة مؤسساتنا الرسمية أمام الجهات الدولية المانحة، مما يدفع بالأخيرة إلى تحويل مواردها إلى دول أخرى. واسمحوا لي أن أضع هذا النوع من هدر الوقت والمال في خانة الفساد لأن الأخير لا يعني فقط السرقة والاختلاس وسوء استخدام السلطة، بل يتجاوز ذلك ليشمل أيضا عدم الوفاء بالالتزامات وإضاعة الفرص”.
وتابع: “غير أن الشراكة لا تقوم فقط بين القطاعين العام والخاص، بل أيضا بين مؤسسات القطاع العام في ما بينها، وقد عانى لبنان ما عاناه من سوء التنسيق بين الإدارات. لذلك كانت وزارتنا مساحة لقاء وتشارك بين إدارات عدة عبر جهود التشبيك التي تعمل الوزارة على بلورتها من أجل تأكيد التعاون والتكامل بدل التنافر والتناحر. وأما الشراكة مع المجتمع المدني فلها مساحة غير قليلة عندنا عبر برنامج “أفكار” الذي يتم من خلاله تمويل مبادرات تنموية تقودها مؤسسات غير حكومية”.
وختم: “آن الأوان كي نقارب مواضيعنا الوطنية الحساسة بمنطق جديد. فالأجيال الشابة ما عادت تستهويها الشعارات القديمة، وما عادت تجد نفسها معنية بالصراعات السياسية والشخصية التي ترتدي زورا ثوب الطائفة وهي في حقيقتها نكايات ومحاصصة. خسرنا ما يكفي من الطاقات الشابة، وعلينا واجب الحفاظ على ما تبقى منها لدينا تمهيدا لاستعادة ما خسرناه منها. فجيل الشباب يحتاج إلى القليل من الكلام والكثير من العمل”.
الحسيني
وقال الرئيس الحسيني في مداخلته: “شراكة وتحديث. كلمتان. ما العلاقة بينهما؟ هل ما يجمع بينهما ليس سوى الأمنية، أمنيتنا نحن أم أن ما بينهما علاقة ذاتية، حيث تستدعي الواحدة منهما الأخرى؟
فلنبدأ بالشراكة. أي شراكة نريد؟ الشراكة بين الطوائف أم الشراكة بين المواطنين؟ الشراكة بين الطوائف قد عرفناها بل نحن في الهوة منها، أي في المحاصة. والتضارب بينها وبين التحديث أو الحداثة لا سبيل إلى إنكاره، وحكم الأحزاب الطائفية الذي يتحكم بحياتنا العامة والشخصية لا سبيل إلى تسويغه حتى من أصحابه. وإذ يكون إنكار وجود الفرد وحقوقه في الحرية والمساواة أساس هذا النوع من الشراكة فأي مجال من بعد لحداثة أساسها الحرية والمساواة ولا سبيل إلى حصولها إلا بذلك الأساس.
أما الشراكة بين المواطنين، ولاحداثة أو تحديث بدونها، فهل تعني بالضرورة إنكار وجود الجماعات وما يترتب على وجودها كما تهيأ لبعض اللبنانيين وأعني بذلك العلمانيين منهم؟
إن التجربة اللبنانية، مهما يكن من مصاعبها وإخفاقاتها، تجربة غنية، جديرة بالاعتبار. هذه التجربة قد أوضحت آفاق نجاحها في مبدأ محدد، أعني مبدأ الانسجام بين الدين والدولة، وفي فكرة محددة، أعني فكرة الدولة المدنية لا الدولة الطائفية أو الدولة الدينية أو الدولة العلمانية. ففي هذه الفكرة المدنية يكون الاعتراف بالدولة وبسيادة قانونها المدني، في حدود الاعتراف بوجود الجماعات وقوانين احوالها الشخصية، وهذا الاعتراف وذاك هو في حدود الاعتراف بوجود الأفراد وحقوقهم الإنسانية.
هذه الفكرة قد كانت وليدة التجربة التاريخية وليست بتهويم او إيهام فردي أو حزبي أو طائفي. ولا بد لي هنا من الإشارة إلى ظاهرة اللجوء إلى هذه التسمية من جانب مختلف التيارات الطائفية منها أو العلمانية أو حتى الدينية. والإشارة إلى هذه الظاهرة أريد منها التنبيه على ما تعنيه من إخفاق التسميات والمسميات الأخرى، كما أريد التنبيه على خطورة تشوش الفكر من جراء تسمية الأشياء بغير أسمائها.
لا مجال هنا للاسترسال في التأريخ أو في التحليل والتحديد. لذلك أكتفي بإيضاح معنى الدولة المدنية في مستويين أساسيين: الأول هو المستوى الشخصي والثاني المستوى السياسي.
ففي المستوى الأول يقضي القول بمدنية الدولة حرية الانتساب إلى جماعة دينية أو عدم الانتساب، وبالتالي حرية اختيار القانون الديني أو المدني في الحياة العائلية.
وفي المستوى الثاني، يقضي هذا القول بمدنية الدولة تمثيل اللبنانيين بما هم في شعب كما تمثيلهم في طوائف أو جماعات، وهذا يعني ثنائية البرلمان، بمجلسين اثنين.
لو تأملنا هذين الأمرين لوجدنا أنهما في دستورنا والحاجة إنما هي للتطبيق. لكن الممارسة الطائفية للنظام، سواء بإهمال الدستور أو بانتهاكه، قد حالت دون تحقيقه كنظام مدني، في الأصل وفي التجربة. وأنتم تعلمون أن النظام قد صار موضع جدل بل موضع دعوة لإسقاطه. ما أقوله اليوم إنما هو بدعوة إلى إقامة النظام، بتطبيق الدستور، هذا الدستور الواجب التطبيق الممكن التعديل، وهو قانون الشراكة الأعلى. أما التحديث فبدايته تحديث النظرة إلى النظام بما هو نظام مدني. ولا شراكة وتحديث في آن إلا بالاعتراف بوجود الدولة وسيادة قانونها المدني، في حدود الاعتراف بوجود الجماعات وقوانين أحوالها الشخصية، وهذا الاعتراف وذاك هو في حدود الاعتراف بوجود الأفراد وحقوقهم الإنسانية.
أما بالنسبة إلى حالنا اليوم، حيث المفارقة بين عظم المشروع اللبناني وصغارة الحياة السياسية، فالعمل، وإلا، فالصمت هو الأجدى.
وإنني إذ أتمنى لنشاطكم أيام هذا اللقاء عملا يتابع هذا المشروع اللبناني الراقي المتمدن، أتوجه بالشكر الى من دعا ومن حضر”.

وقد توزعت اعمال المؤتمر على سلسلة من جلسات العمل التي تطرقت إلى شؤون الإدارة وشجونها.
الجلسة الأولى

التأمت الجلسة الأولى تحت عنوان “الإدارة العامة وانظمة الحكم”، التي ادارها رئيس المعهد الوطني للادارة جورج لبكي، الذي اعتبر في مداخلة له “ان الادارة العامة تمثل الذراع التنفيذية للسلطة السياسية، وتتحكم بنجاح خطط ادارة القطاع العام وتنفيذ خطط التنمية، وتحسين مستوى الخدمات الاجتماعية والاصلاح الاداري”.
ورأى أن “تحديث الادارة العامة في لبنان يتوقف على اعتماد بعض مبادىء الادارة الحديثة كالتخطيط الاستراتيجي والقيادة بالنتائج والاهداف والتقييم المستمر للموظف وللسياسات العامة وللتوظيف على اساس المهارات والكفاية”، مشددا على أن “من مبادىء الادارة الحديثة اعتماد اللامركزية التي تبنتها كل الدول المعاصرة، وقد نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني على اعتماد اللامركزية الادارية”، ومعتبرا أن “اصلاح الادارة هو الشرط الاول لاصلاح الوطن”.

وكانت المداخلة الاولى للنائب الاول لحاكم مصرف لبنان المركزي رائد شرف الدين، الذي تحدث عن “الفساد كآفة اجتماعية وانحراف سلوكي لتحقيق منفعة خاصة على حساب المجتمع”، معددا الاضرار التي يسببها الفساد.
ولفت الى “تقرير للبنك الدولي يتحدث عن أن نظام المحاصصة التوافقية المعتمد في لبنان يخفض الناتج القومي بنسبة 9 في المئة سنويا، والى ان كل لبناني يخسر سنويا اكثر من 23500 دولار من دخله بسبب سياسات التقاسم الطائفي”.
ورأى ان “الاصلاح مسؤولية مشتركة بين المواطن والدولة”، مشددا على “ضرورة بث الوعي وعدم التسامح مع الفساد، ودعم برامج مكافحة الفساد التي تعزز حقوق الانسان وانشاء نظام ديمقراطي حديث وضمان تطوره”.

ثم تناول الاستاذ الجامعي والمستشار في التنمية الادارية اسكندر بشير، “التطورات الجذرية المتسارعة التي تشهدها الدولة المعاصرة”، لافتا الى “استحالة الفصل بين عنصري السياسة والادارة وترابطهما، خصوصا في المجالات التي تتطلب احداث تغيير في النفوس والنصوص”.
وتحدث عن تجارب عالمية وعربية في “اعادة طرح هيكلية جديدة للادارة تؤدي الى الحكومة الالكترونية، وصولا الى الحكومة الذكية”، مشددا على “أولوية ان يحظى تحديث الادارة وتطويرها باهتمام خاص لتتمكن من القيام بدورها القيادي الفاعل في تعزيز عمليات الاندماج الوطني والشراكة”.

بدوره، تحدث مدير وحدة التعاون الفني ومدير مشروع الامم المتحدة الانمائي في وزارة التنمية الادارية ناصر عسراوي عن “الانجازات التي حققها لبنان على صعيد تطوير التشريعات المتعلقة بالادارة العامة والاستراتيجيات والسياسات والخطط طويلة الاجل، والانجازات المحققة على صعيد تقنيات المعلومات والاتصالات وعلى الصعيد الاداري”.
وعرض للبرامج التي ينفذها مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية وفقا لاستراتيجية تنمية الادارة وتطويرها، فاعتبر أن “التحدي يكمن في التوفيق بين برامج متعددة من برامج دعم الحوكمة الى برنامج تحسين كفاءة الخدمات وتعزيز علاقة الادارة بالمواطن وبرنامج بناء قدرات الادارة العامة، وتطوير ادارة الموارد البشرية وتنميتها، وبرنامج تفعيل استخدام المعلوماتية، وانشاء بوابة الحكومة الالكترونية”.

ثم تحدث الخبير الاقتصادي غسان حاصباني، فعرض واقع الادارة العامة و”عدم قدرتها على مواكبة حاجات المجتمع لخدمة نوعية وشفافة”، واصفا “دور الدولة والادارة بالنقاط الاتية: الدور المحفز أو الموجه، حفز المجتمع من خلال تشجيع الادارات المحلية على حل مشاكلها بدلا من فرض حلول مركزية، تنافسية لا احتكارية باعطاء القطاع الخاص المهمات التي يمكن ان يقوم بها بدلا من القطاع العام، التركيز على تحقيق الاهداف، الاستثمار بالنتائج بدلا من المدخلات، تأمين حاجة المواطنين بدلا من التركيز على الاجراءات، التركيز على تعظيم العائدات من خلال النمو بدلا من الانفاق من دخل الضرائب، تطبيق سياسات استباقية لمنع حصول المشاكل، لا مركزية في الادارة والاعتماد على المنافسة بدلا من البرامج الحكومية لحل المشاكل الاقتصادية”.

الجلسة الثانية

تناولت الجلسة الثانية موضوع اللامركزية والوظيفة العامة، وادارها عضو المجلس التنفيذي في الرابطة المارونية جهاد طربيه، الذي سأل: “هل راعت السلطة التنفيذية القوانين والأنظمة النافذة في طريقة اختيار متولي الوظيفة العامة وفي عمل مجلس الخدمة المدنية كما في دور التفتيش المركزي؟، وما هي الإجراءات الواجب اتباعها لمعالجة وجود فئتين من العاملين في الوظيفة العامة؟”.

واعتبر النائب فريد الخازن، ان “موضوع اللامركزية الإدارية من المواضيع الأقل خلافية نسبيا والأكثر صوابية سياسيا، وهو من الأمور التي نص عليها اتفاق الطائف، وأن مشروع القانون الذي اعدته لجنة خاصة برئاسة الوزير السابق زياد بارود قد وضع القطار على السكة الصحيحة، ولا يزال ينتظر الركاب ووجهة سير الرحلة.
وأشار الى “اللغط الخاصل بين اللامركزية واللاحصرية والفدرالية مع ان الفارق كبير بين الحالات الثلاث. فثمة رابط بين اللامركزية الإدارية والإنماء المتوازن الوارد في مقدمة الدستور، اما التجربة الأسوأ فكانت ارتباط اللامركزية بالمحاصصة في ذهن الناس جراء ممارسة السلطة بلا ضوابط قانونية خصوصا في مرحلة الوصاية التي انتجت الترويكا ومعها المخاصصة المحصنة بالفساد والإفساد. ولعل آخر تجليات المحاصصة والفوضى المنظمة في ادارة الشأن العام طريقة تعامل الحكومة مع ملف النفايات، بعدما “طلعت ريحة” الصفقات منه”.

من جهته، تناول الوزير السابق خالد قباني “اللامركزية” في ابعادها الثلاثة: الإدارية، الديموقراطية والإنمائية. فقال: “ان هناك مبدأين او قاعدتين تحكم البعد التنظيمي الإداري للامركزية، اولاهما الإستقلال الذاتي للجماعات المحلية لإدارة شؤونها الذاتية بنفسها، وثانيهما احتفاظ السلطة المركزية بحق الرقابة”.
وعدد المشاكل “التي يصطدم بها هذا التنظيم الإداري ويقتضي حلها من خلال اعتماد تقسيمات ادارية مناسبة لأغراض الإدارة المحلية”، معتبرا أن “اللامركزية تقوم على مشاركة المواطن في ادارة الشأن العام، وبالتالي، هي ترتكز الى قاعدة ديموقراطية تقوم على مشاركة الأهالي في القرار وادارة شؤونهم الذاتية بنفسهم من خلال الإنتخابات، وقيام الدولة بتعزيز المناخ الديموقراطي في البلاد، وتوفير مناخ الحرية، وتناول الدور الإنمائي الإقتصادي للامركزية”، داعيا الى “تحييد الإدارة عن السياسة، وفهم معنى الخدمة العامة والتزام الحكام باحترام القانون”.

ثم أشار الوزير السابق زياد بارود إلى انه “عمل على مشروع اللامركزية الذي بات موجودا، وهو وجد ليناقش، ومن المفيد الدخول في نقاش حتى نستجمع كل الآراء والملاحظات قبل الذهاب الى المجلس النيابي، وان احدا لم يقدم رأيه باستثناء حزب “الكتائب اللبنانية” الذي ابدى ملاحظاته، وكذلك النائب فريد الخازن، وعلينا ان نستفيد من الملاحظات”.

ورأى أن “اللامركزية لا تتعارض مع دور المركزية ولا دور البلديات وصلاحياتها، ولا يجوز اغلاق البلديات وسحب مواردها”، مضيفا: “ان مركزية النفايات في الناعمة عممت الفوضى والرائحة على كل المناطق باستثناء صيدا وجبيل والمناطق التي استطاعت من خلال تدابيرها اللامركزية التصدي لهذه المشكلة”.
ورأى أن “التخصص يعطي نتائج افضل”، مشيرا إلى “أهمية الحوكمة والمساءلة”، وداعيا إلى “سلسلة رتب ورواتب تنافسية مع القطاع الخاص والتدريب المستمر”.

وتناول سامي عطالله من “المركز اللبناني للدراسات السياسية”، موضوع البلديات ومدى اعتبارها اداة للتنمية، متسائلا: “هل ان قدراتها تصنع الإنماء”، ومشيرا الى أن “في لبنان الف بلدية في حين ان اوكرانيا التي تبلغ مساحتها عشرة اضعاف مساحة بلدنا لديها 428 بلدية”.
ولفت إلى أن “70 في المئة من هذه البلديات تمثل بلدات لا يتخطى المسجلون فيها 400، ما يبين ان لا قاعدة مالية لديها”، مشيرا الى ان “400 بلدية لديها موظف واحد”.
وقال: “معظم البلديات تتكل على موظفين مؤقتين”، واصفا الصندوق البلدي بـ”مغارة علي بابا”، وان احدا لا يعرف كم هو المبلغ الموجود فيه”.

الجلسة الثالثة

ثم عقدت الجلسة الثالثة بعنوان “الإصلاح الإداري واقع وآفاق”، فأدارها المفتش العام مطانيوس الحلبي، الذي اورد عبارة يرددها جميع الناس: “لو كانت لنا ادارة عامة صالحة لكنا بالف خير”، معتبرا ان “الفساد قد استشرى وتوسعت رقعته كأن المحارب في استراحة طويلة ان لم نقل انه قد استسلم، وقد اورد مقولة معروفة لشكسبير، ان افضل الحكومات هي افضلها ادارة”.
وأضاف: “اننا اصبحنا امام معادلة جديدة، هي إما ادارة فاسدة ومتخلفة واما ادارة نظيفة ومتطورة تحفظ الوطن والمواطن والمال العام بالتكافل والتضامن مع شركائهم خارج القطاع العام”.

ثم استعرض النائب غسان مخيبر واقع الفساد، فقال: ان “الفساد البنيوي موجود في النظام، يزيده سوءا نظام الطائفية الحامي لهذا الفساد. اما مكافحة الفساد والوقاية منه فهو امر ممكن، شرط ارادة سياسية واضحة وجادة ومؤسسات فاعلة”.
وعرض للخطة الإستراتيجية “لمكافحة الفساد الواجب اعتمادها في لبنان، والجهود التشريعية التي تعمل عليها لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، لا سيما لتطوير مؤسسات الرقابة والمساءلة والمحاسبة وتجريم ضروب الفساد تجريما صحيحا، خصوصا عبر تعديل قانون الإثراء غير المشروع، وانجاز قانون مكافحة الفساد وقانون الحق في الوصول الى المعلومات.

بعد ذلك، تحدث مدير عام العدلية سابقا حسان رفعت عن “موضوع الضغط الإداري”، الذي يفضل اعتماده بدلا من الإصلاح الإداري، وقسم بحثه الى محورين: الرقابة الخارجية والداخلية”.
وأكد الحاجة إلى قوانين حديثة، داعيا الى “اصدار قانون بعدم سريان مرور الزمن على هدر المال العام، لاسيما التلزيمات وسائر الأعمال الإقتصادية والضرائبية والأملاك العامة. وان يتم الاعداد لتعديل الدستور لتكون ملاحقة هدر المال العام من صلاحية المحاكم العادية ايا تكن صفة الشخص الملاحق”.

بدوره، اعتبر الوزير السابق ابراهيم شمس الدين، ان “صلاح الإدارة يكون برفع فساد السياسة عنها وتحريرها منها”، مشيرا إلى فراغ رئاسة الجمهورية بالقول: “ان رئيس الجمهورية صار منتظرا، غائبا ومغيبا”.
وأشار إلى أن “تدخل السياسة يعطل الرقابة والمحاسبة، فتصبح اجهزة الرقابة عاجزة او اسيرة”، معتبرا أن “فساد الإدارة يمنع المواطنين من حقوقهم ولا تعود لهم حقوق واضحة مع الزمن”.
وقال: “الوزير المسؤول الأول عن حسن ادارته وانتظامها وتقيدها بالقوانين، لكن يحصل للأسف ان الوزير احيانا يستبدل كل الإدارة بنفسه، ولا يقبل فيها علاقة لأحد او مع احد فيها”.

من جهته، اعتبر رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عواد، أن “الإدارة مرآة للدولة وان تفعيلها يأتي عبر تبسيط المعاملات وتعزيز التدابير التي تؤمن الشفافية، ومتى يأمن ذلك تصبح محاسبة افضل. وهو حق شرعي ودستوري للشعب ومحاسبة حكامه من خلال الإنتخابات التشريعية، ما يعني ان الديموقراطية هي الضامنة لأي اصلاح من اجل وصول البلاد الى الحوكمة الرشيدة”.
وختم: “ان الإصلاح الإداري غير قابل للتحقيق، الا متى انتظمت الحياة السياسية في البلاد، لكونه لا يمكن تحسين الإدارة والمؤسسات الدستورية في البلاد معطلة، وما نشهده اليوم على ساحتنا الوطنية لا يعكس الديموقراطية، بل هو مجرد فوضى وفلتان”.

الجلسة الرابعة

ثم التأمت الجلسة الرابعة تحت عنوان “الدخول الى الوظيفة العامة، واقع وحلول، دراسات مقارنة”، فادارها الدكتور ايلي مخايل، الذي اعتبر ان “الوظيفة العامة هي فعل ايمان والتزام بالدولة الدامجة والراعية لكل مواطنيها على اساس العدالة والإنصاف والمساواة”.
وسأل: “لماذا احجام المسيحيين عن الإقبال الى المواقع الإدارية بمختلف فئاتها وتفضيلهم القطاع الخاص او الهجرة؟، وما هي السبل لإستعادة ثقتهم بالدولة ومؤسساتها؟”.

وعدد الباحث في المؤسسة “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين أسباب الخلل وانعدام التوازن في الوظيفة العامة، ومنها “التعديل الدستوري للمادة 95 من الدستور الذي الغى النص القديم بتمثيل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة. والخلل الديموغرافي نتيجة زيادة اعداد المسلمين بشكل كبير يفوق اعداد المسيحيين، بسبب عوامل دينية ثقافية واجتماعية وبسبب قانون التجنيس”.
وقال: “وصل عدد اللبنانيين عام 2015 الى نحو 5,2 ملايين نسمة موزعين بنسبة 34 في المئة منهم مسيحيون و 66 في المئة مسلمون”، وعرض لواقع الوظيفة العامة في لبنان.
واوضح أن “عدد وظائف الفئة الأولى هي 150 موزعة بشكل متساو ما بين 75 وظيفة للمسلمين و72 وظيفة للمسيحيين، اما وظائف الفئة الثانية فتبلغ نحو 568 وظيفة، 60 في المئة منها يشغلها المسلمون، و40 في المئة المسيحيون، اما وظائف الفئة الثالثة فيبلغ عددها 4165 يشغل المسلمون نسبة 66 في المئة منها، والمسيحيون 34 في المئة”.
واقترح العودة الى “التوازن الطائفي في الفئات الوظيفية الثانية والثالثة كمرحلة انتقالية لحين الغاء كافة الأنظمة والقوانين التي تميز بين اللبنانيين على اساس طائفي”.

ثم تحدث مدير مكتب رئيس الإدارة الإقليمية لمقاطعة ساكسونيا المانيا توبيا شنال عن نظام الجدارة المعمول به في المانيا لتبوأ الوظيفة العامة، “والذي يرتكز على المعرفة وعلى اختيار افضل المرشحين وفقا للمهارات والمؤهلات والإنجازات”.
وأوضح أن “لكل مواطن الحق والأهلية للتوظيف في القطاع العام، وليس هناك سلطة مركزية مسؤولة عن التوظيف انما هناك الاف الوكالات تقوم بالتوظيف في الإدارة المركزية والولايات والمقاطعات والبلدية”، مضيفا: “التوظيف يتم عبر الإعلان عن المنصب والمعرفة والمؤهلات الشخصية المناسبة، وتبليغ نتائج اجراءات التوظيف. اما الترقية فتتم وفقا لنتائج تقييم الأداء”.

بعد ذلك، عرضت رئيسة “ادارة الإبحاث والتوجيه” في مجلس الخدمة المدنية نتالي يارد، كيفية استقطاب الموارد البشرية الى وظائف القطاع العام، وتحدثت عن مجلس الخدمة المدنية “الذي انيط به شؤون الوظيفة العامة في كل مراحلها من اجراء المباريات للدخول الى الوظيفة وطيلة الحياة الوظيفية، وهو يتألف من ادارة الموظفين وادارة الأبحاث والتوجيه. واناط المشترع بادارة المباريات اجراء المباريات للدخول الى الوظيفة العامة، والمباراة تؤمن وصول الموارد البشرية التي تتمتع بكفاءة عالية”.

ثم أعلن رئيس مركز الإعداد والتدريب في مؤسسة “لابورا” مارون نجم، “ان 70 في المئة من وظائف الدول هي بالتعاقد والفاتورة، ما يسبب عدم استقرار في عمل الإدارات والمؤسسات ويبعد بعض الفئات عنها وذلك لعدم استقرار الوظيفة، وعدم وضع آلية تنفيذية شفافة وعلمية للمادة 49 من الدستور التي نصت على الغاء المناصفة في الفئة الثانية وما دون، واصبح التوظيف استنسابي في لبنان”.
وعرض للوضع عند الطوائف المسيحية، “حيث يتقدم 20 في المئة فقط مسيحيين من مجمل المتقدمين للوظيفة العامة والمستوى العلمي متقارب بين المسيحيين والمسلمين”، وقال: “الوجود المسيحي مهدد بالتقلص في الدولة لأسباب عديدة منها: جهل الوظائف وعدم توفر المعلومات، غياب قضية موحدة تحفزهم الحفاظ على وجودهم الوطني من خلال انخراطهم في الدولة، غياب الثقة بصدقية ونزاهة آلية التوظيف”.

أما أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، فشدد على “ضرورة تغيير مفهوم الدولة لدى الشباب المسيحي من اجل استقطابهم اليها”. وقال: “يجب تعريف الشباب على استقرار وظيفة الدولة حيث يحصل الموظفون على اجازات تعليمية من سنة الى ثلاث سنوات، واجازة امومة اطول من تلك التي يعطيها القطاع الخاص”، وسأل: “هل يعرفون ان الطبابة متوفرة لهم ولعائلاتهم ولديهم تعويضات غير موجودة في القطاع الخاص، اضافة الى عملهم على قضايا كبيرة مهمة والمساهمة في السياسات العامة للدولة. كل هذه الأفكار لا بد من زرعها في رأس شبابنا ليكون طموحهم اعلى من الراتب والمساهمة في بناء الوطن”.

الجلسة الخامسة

ثم عقدت الجلسة الخامسة بعنوان “الشراكة في الوظيفة العامة وضمان استقرار الحكم وثباته”، فادارها نائب رئيس جامعة سيدة اللويزة لشؤون الثقافة والعلاقات العامة سهيل مطر، الذي قال: “نحن في غياب وشلل ولا مسؤولية ولا محاسبة ولا دولة بالمعنى الحقيقي، ومن خلال نظرتنا الى الإدارة العامة ننظر فقط الى المدير العام انه ربما العلامة الوحيدة المضيئة في عالم المسؤولية شرط توافر المواصفات الأساسية”.

ثم تحدث النائب روبير غانم، فقال: “الشراكة المطلوبة في لبنان، شراكة المسؤولية الوطنية، فالمناصب المسيحية عامة والمارونية تحديدا لم تعط ضمانة ولم تمنع الحيف والغبن عن المسيحيين”، متسائلا: “هل من ضمانة للمواطنين في غير الحق والعدالة والقانون؟”.
واعتبر ان “الوظيفة العامة فقدت كل مقوماتها بفضل الممارسة الخاطئة وفقدان المسؤولية وعدم تطبيق مبدأ الثواب والعقاب. فدستور الطائف بتطبيقه الإستنسابي لم يبن دولة الحق والقانون، بل اخذنا الى دولة المذاهب وتمذهبت المؤسسات وتشخصنت، فاللبناني المسيحي والمسلم فقد ثقته بدولته ومؤسساتها، والكلام عن الشراكة في الوظيفة العامة اصبح دون محتوى”.
واوجز بعض “ما قامت به لجنة الإدارة في مجلس النواب خلال السنوات الماضية لتحديث الإدارة العامة وتطوير عملها من اقرار اقتراح قانون مكافحة الفساد في القطاع العام، اقرار اقتراح قانون حماية كاشفي الفساد، اقتراح تحديث قانون مجلس الخدمة المدنية، اعادة النظر بقانوني التفتيش المركزي وديوان المحاسبة”.
وتابع: “لبنان عاش فترات تسويات وفترات تكاذب، مثل لبنان غني بتنوعه ومصطلحات مثل ستة وستة مكرر، ولكن مبرر الوجود الكياني يتلخص بأن لبنان موجود لأن اللبناني المسيحي موجود واللبناني المسلم موجود. والمسلم ليس قطعا في سباق مع المسيحي عبر كمية توالده الديموغرافي والذي سينتهي حكما باذابة المسيحي اللبناني الا انه عندها ينتهي معه المسلم اللبناني ايضا وينتهي لبنان وينتفي مبرر وجوده الكياني”.

واعتبر رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان في مداخلته ان “للوظيفة العامة في مجتمع تعددي دور اساسي هو استقرار الحكم وثباته وبلوغ الأهداف المتوخاة من العيش المشترك الذي هو وسيلة لتعزير وجود الفرد والحفاظ على خصوصية الجماعة”.
وتناول العلاقة بين الدولة والطائفة والديموقراطية التوافقية. وقال: “لقد اتبعت الممارسة السياسية في اداء المؤسسات الدستورية وادارة الشأن العام نهجا خرجت فيه عن روحية الميثاق ونصوص الدستور، فالمشاركة تحولت الى مشاركة في تقاسم الدولة باسم الطوائف، وادت الى تعطيل المؤسسات الدستورية واصابة الدولة بالعجز، ما ادى الى تقوية الإنتماءات الضيقة على حساب الإنتماء الوطني فازدادت الإنقسامات الطائفية والمذهبية عمقا وتحولت الإدارة العامة الى اقطاعات تتحكم بها المحسوبيات ويحكمها الفساد المحصن بالطائفية”.
وراى أن “لبنان ليس بحاجة الى مؤتمر تأسيسي، فالمشكلة ليست في الأسس التي قام عليها الميثاق والنظام انما في سوء فهم هذه الأسس والتنكر لها، لذلك المطلوب عقد مؤتمر وطني بهدف تحديد مفهوم واضح للعيش المشترك وللوفاق الوطني والمشاركة في السلطة وللديموقراطية التوافقية والخروج بوثيقة توضح هذه المفاهيم، وتصبح لها قيمة دستورية وقوة الزام دستوري”.

اما نائب حاكم مصرف لبنان سابقا غسان عياش، فرأى ان “مشاركة المسيحيين الفاعلة في حياة لبنان السياسية والإقتصادية والإدارية هي هم اسلامي بقدر ما هي موضوع قلق مسيحي عموما وماروني على وجه الخصوص. وبعد مخاض طويل باتت الطوائف الإسلامية مؤمنة بمزايا لبنان الأساسية، الحرية والإنفتاح الثقافي والإقتصادي، وهي تدرك ان التنوع الديني والوجود المسيحي الفاعل هما ضمانة استمرار لبنان والحفاظ على مزاياه الثمينة النادرة في الشرق العربي”.
وتابع: “ان اللبنانيين بجميع طوائفهم يرغبون بدور مسيحي رائد في الإدارة والنظام السياسي ما دامت الشراكة الوطنية والمساواة في الحقوق والواجبات هي قاعدة العيش المشترك بين اللبنانيين”.
وفي الختام، أوجز رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير أبي اللمع ما تم مناقشته وتداوله في المؤتمر معلناً أن المجلس التنفيذي سيصدر توصيات حول هذا الموضوع يرفعها الى المجلس النيابي، مع إصدار كتاب يورد فيه ما تم تداوله خلال الحلقات التي دامت يومان على التوالي.