لجنة حقوق المرأة والطفل أقامت ندوة بعنوان:”إصلاح أصول المحاكمات في دعاوى بطلان الزواج في الكنائس الشرقية”

بدعوة من لجنة حقوق المرأة والطفل في الرابطة المارونية عقدت ندوة حول: “إصلاح أصول المحاكمات في دعاوى بطلان الزواج في الكنائس الشرقية”، شارك فيها رئيس المحكمة الإستئنافية البطريركية المارونية، المطران الياس سليمان، والمشرف على توزيع العدالة على كافة الأراضي البطريركية، المطران مارون العمّار، وأدارها المحامي الدكتور عبدو يونس، عضو لجنة حقوق المرأة في الرابطة.
حضر الندوة القاضية منى صالح رئيسة محكمة البداية ببيروت الناظرة بالأحوال الشخصية، ممثل نقيب المحامين البروفسور ابراهيم طرابلسي، وعدد كبير من القضاة المدنيين والروحيين والمحامين والمهتمين.
قليموس
افتتح الندوة رئيس الرابطة المارونية النقيب أنطوان قليموس مرحباً بالحضور، ومعرباً عن ثقته بأن هذه الندوة ستثمر نتاجاً جديداً، منوّهاً بالنشاطات التي تقوم بها لجان الرابطة، ومثنياً على جدية وكفاية رئيسة لجنة حقوق المرأة والطفل في الرابطة المارونية المحامية عليا بارتي زين وأعضائها.
زيـــن
تناولت المحامية زين الانتقادات التي توجّه إلى أداء المحاكم الكنسية خصوصاً لجهة صدور أحكام يراها البعض مجحفة بحق الزوجات، وعرضت الاتصالات التي قامت بها، والمشروع الذي أنجزته لجنة حقوق المرأة والطفل في الرابطة بشأن الاحوال الشخصية على صعيد تعديل وتطوير ما تيسّر من القوانين المرعية الإجراء في المحاكم الروحية، لكن هذا المشروع لم يبصر النور بعد، والجميع ينتظر إقراره بصيغته النهائية، على رغم موافقة أعلى المراجع الدينية الكاثوليكية في لبنان عليه.
المطران سليمان
بدأ المطران الياس سليمان حديثه عن الإرادة الرسولية الصادرة عن البابا بعنوان “يسوع العطوف الرحوم”،
بتاريخ 15 آب 2015 وغايتها التخفيف عن كاهل الناس الذين لم ينجح زواجهم. وفي الحالات الواضح فيها بطلان زواجهم تسهيل حصولهم على إعلان بطلان هذا الزواج بدون تأخير. وفي سبيل خدمة هذه الغاية وضع أصولاً جديدة لدعاوى بطلان الزواج تعدّل بعض قوانين مجموعة قوانين الكنائس الشرقية المتعلقة بذلك. ويتمّ وضع هذا الإصلاح حيز التنفيذ في 8 كانون الاول 2015.
وسلّط الضؤ على مقدمة الرسالة من خلال النقاط الثلاث:

– تأكيد وتقوية سلطة رعاة الكنائس الخاصة (الأبرشيات) والمطالبة بها: محاكمة مرؤوسيهم.
– التمسّك بعقيدة عدم انفصام رباط الزواج المقدس، وتنظيم دعاوى بطلان الزواج لتتناسب مع حقيقة الإيمان الأكيدة في عمقها على قاعدة شريعة خلاص النفوس الاسمى.
– التركيز على خدمة الأسقف: “قاضٍ وطبيب”، خادم الرحمة الإلهية عبر التدبير (الإيكونوميا) والرحمة (الأكريبيا).
– دعاوى بطلان الزواج عبر الطرق القضائية لا الإرادية: الهدف “حماية حقيقة الوثاق المقدس بأقصى درجة”.
وعدّد المطران سليمان معايير الإصلاح الثمانية، وهي:
1- عدم إلزامية وجوب حكمين متطابقين
2- قاضٍ منفرد بحسب حكمة مطران الأبرشية، في الدرجة الأولى (تحاشي خطر الإنزلاق في التراخي).
3- المطران قاضٍ لا يفوّض بالكليّة الى دوائر الأبرشية وظيفته القضائية في الشؤون الزواجية (المحاكمة الأقصر).
4- صيغة المحاكمة الأقصر، إضافة للمحاكمة الوثائقية (براهين أكيدة وواضحة)، فيها الأسقف هو القاضي، حماية للإيمان والإنضباط.
5- الإستئناف الى المحكمة البطريركية المألوفة (الكرسي المتروبوليتي أو البطريركي).
6- على سينودسات الكنائس الشرقية أن تحترم بالمطلق حق الأساقفة في تنظيم السلطة القضائية في أبرشياتهم. الغاية التقارب بين القاضي والمؤمنين، وتساعده فيها.
7- مجانية التقاضي مع الحرص على توفير البدل العادل واللائق للعاملين في المحاكم.
8- المحافظة على الإستئناف الى محكمة الروتا الروحانية، حماية لخلاص النفوس في وجه إستغلال القانون.

ثم توقف المطران سليمان عند قوانين أصول المحاكمات الجديدة:
1- المرجع الصالح والمحاكم ،2- حق الطعن في الزواج، 3- فتح الدعوى والتحقيق فيها، 4- الحكم والطعون في تنفيذه، 5- المحاكمة الزواجية الاقصر أمام الاسقف الأبرشي، 6- المحاكمة الوثائقية.
وبعدما عرّج على القواعد العامة والقرار التنفيذي، خلص المطران سليمان الى أن البابا فرنسيس أراد أن يخفّف من معاناة المؤمنين بسبب طول المحاكمات القضائية. لذلك أراد تحميل الأساقفة الأبرشيين هذه المسؤولية في الحالات الواضح فيها بطلان الزواج والتي وصفها بالدعاوى الأقصر، لتنتهي بمهلة لا تتخطى الشهر والنصف، ولكنه تنبّه الى وجوب الإرتكان الى الضمير والحذر من “الإنزلاق في التراخي”، مذكّراً بالضرورة “لحماية حقيقة

الوثاق المقدس بأقصى درجة. وهذا ما تؤمنه ضمانات النظام القضائي”، وبالتالي ينفي إمكانية اللجوء الى التدابير الإدارية بقرار في إعلان بطلان الزواج.

العمار:
تحدث المطران مارون العمار عن السبب الذي دفع البابا فرنسيس الى إخراج الارادة الرسولية “يسوع العطوف الرحوم”، لافتاً الى أن الحبر الأعظم يفد من خلفية راعوية تعرف كل المشاكل الإنسانية، وهو يعيشها من خلال حبريته. وأضاف أن هذه الارادة هي راعوية – قضائية تعكس المحكمة القانونية والمحبة الراعوية للإنسان. وهي أعطت المطران دور الأبوة وليس مجرد مدير ومدبر الأبرشية، فهو قاض وطبيب، وردّ للأسقف الوهج والدور. وشدد العمار على وجوب ارتكاز القضاء الى عامل الرحمة، والى القربى بين الاسقف والمتقاضي، وأن البابا فرنسيس يثق بالأسقف، والأسقف في قاموسه قريب وعادل، وهذه هي الرحمة. وتوقف عند عنصر المجانية في تعاطي الأسقف مع المتقاضين، والمجانية أساسية في حياته الرسولية من دون نسيان الأجر العادل للفريق العامل معه. وانتقل من ثم الى عنصر الوقت، معتبراً أن الإرادة الرسولية وفّرت أكثر من نصف الوقت، والبابا قارن ما بين وقت الانسان وصاحب المشكلة وأحقية القضاء وأن الأولوية لوقت الناس. وليس هناك إلزامية إستئناف، ويمكن للحكم البدائي أن يثبت بقرار، وذلك رحمة بالإنسان الموجوع. فالارجحية لاختصار عامل الوقت واحترامه مع احترام صوابية الحكم. وتوقف المطران العمار عند العوائق في تطبيق الإرادة البابوية وعزاها الى الصعوبات التي تحيط بآلية تنفيذها، لأن الإرادة تفرض أن يكون لكل أبرشية جهاز قانوني، لاهوتي، إجتماعي، رعائي، نفسي لمواكبة تطبيقه.
ولعمل الجهاز وجهان:
الاول: التحضير لمرحلة ما قبل الزواج لتلافي المشكلات الزوجية مستقبلاً قدر المستطاع، وهو ليس أمراً صعباً.
الثاني: مرافقة العائلات التي تعاني من مشكلات قبل الوصول الى المحكمة.
إن الجهاز يستلزم توفير مكان ووقت وعلم وشمولية واختصاصات وإمكانات مادية، وهو ليس متوافراً في كل الأبرشيات، وأن الأبرشيات التي تضم مطراناً ونائباً عاماً، ونائباً قضائياً بدأت العمل.
أما المراحل المطلوبة لانطلاق العمل بصورة فاعلة، فهي:
• إنشاء جهاز في الأبرشية للذين يواجهون مشاكل زوجية، وتوجيه المعنيين الى المحاكم في حال إنتفاء المعالجة.
• إرسال الدعوى الى المحكمة ورئيسها يحدد الخصومة بعد تسلّمه الدعوى ويتابع حتى إصدار الحكم في مهلة 30 يوماً.
• بعد التشاور مع المطران، يرد النائب العام الدعوى إليه مرفقة بالحكم، فيتولى قراءتها ويوقعها، ثم يبلغها الى الجهة المعنية.