صاحب السيادة المطران بولس مطر السامي الاحترام
اصحاب المعالي والسعادة
إخوتي وإخواني

صاحب السيادة

بداية نرحب بكم ممثلاً لصاحب الغبطة و النيافة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي كلفكم مشكوراً تمثيله في هذه الجمعية العمومية للرابطة المارونية.
إن هذه الالتفاتة الكريمة من سيد بكركي تزيدنا عزماً ومضاء على متابعة الرسالة التي إضطلعت بها الرابطة منذ تأسيسها، دفاعاً عن لبنان والدور المسيحي فيه والريادة المارونية، في إطار الثوابت الميثاقية المركوزة في ثقافة العيش معاً وإحترام الاخر، وتجاوز منطق العدد الى عظمة الدور الذي أنيط بلبنان كوطن حاضن للأديان والحضارات المتفاعلة بعيداً من الصراعات التي يحاولون جرّه اليها.
صاحب السيادة
إن حضوركم بيننا يشرّفنا، ويرفدنا بالقوة والمثابرة لتحقيق أهداف الرابطة المارونية، وأنتم في مقدم مواكبي نشاطاتها، وداعمي تحركاتها، بما تقدمون لها من نصح رشيد، وتوجيه بان، وما تغدقون عليها من رعاية دؤوب، وما تمحضونها من ثقة وهو ما نفخر به. خصوصاً أن هذه الثقة نابعة من حبر جليل، له مكانة رفيعة في طائفتنا، ويسوس كبرى أبرشيتها، ويتحصّن بالتقوى والعلم، وبرؤية ثاقبة، وشعور كبير بالمسؤولية الوطنية والكنسية، وهو يقوم بدور كبير في نهضة لبنان والكنيسة المارونية وأبرشية بيروت، جامعاً التراث الى الحداثة، والاصالة الى التجدد، مصالحاً التاريخ مع العصر.

فنكرر لكم، يا صاحب السيادة، أسمى آيات الترحيب، ملتمسين بركتكم لهذه الجمعية العمومية التي تقدر عالياً شخصكم والموقع الذي تمثلون.

إخوتي وإخواتي

يقع موعد انعقاد الجمعية العمومية للرابطة المارونية في الزمن الميلادي، وعلى مرمى أيام من العام الجديد الذي يقبل مثقلاً بأوزار عام يطوي أيامه على كثير من الدم والدمع والمآسي والفساد الذي إستشرى في مجتمعنا وغزا إداراتنا، وطال غذاءنا والدواء. على أن قمة ما يؤرقنا، ويحملنا على القلق هو بقاء لبنان دون رأس يسوس دولته، ويضبط الايقاع بين سلطاته في خضمّ أزمة سياسية معقدة تداخل فيها المعطى المحليّ بالاقليمي والدولي، ما جعل الوطن معلقاً بين واقع أليم وأمل موعود، لا يعرف سبيلاً الى الخروج من النفق المسدود بالمعوقات التي تحول دون إنتظام الامور فيه، وقيام الدولة التي نرنو اليها.
إن الرابطة المارونية تابعت المشهد اللبناني بكل ما حفل من تداعيّات، وتجاذبات، ورهانات، وخيبات، وعملت مع كل المخلصين وفي جميع الاتجاهات من أجل فتح آفاق لحلّ نوعي يخرج البلاد من معاناتها الموصولة، بالتنسيق مع بكركي، والتعاون مع المؤسسات المارونية الشقيقة لتدوير الزوايا وتقريب المسافات بغية تحريك الملف الرئاسي، وحثّ الافرقاء الموارنة على التفاهم والتوافق فيما بينهم وضمان حصول الاستحقاق في موعده الدستوري. ويكفي الرابطة أنها سعت، ولا تزال، مدركة حجم التحديات، والاسلاك الشائكة المرفوعة في وجه مبادرتها لأسباب تتجاوز حدود لبنان. ومع ذلك، فهي تلحّ وتطالب ولن تتوقف عن المطالبة بالاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي موازاة عملها هذا، أولت القضايا الداهمة الكثير من الاهتمام والمتابعة، وفي مقدمها تملك الارض من غير اللبنانيين، وتغيير هويتها وديموغرافيتها، في مؤتمر هو الاول من نوعه في لبنان، تمّ خلاله التطرّق بشجاعة ومسؤولية الى هذه المسألة التي تقضّ مضجعها. وجاء المؤتمر نموذجاً في تنظيمه ونوعية المشاركين فيه ودقة الموضوعات المتداولة.
الى ذلك، هناك ملفات عدة تصدّت لها الرابطة المارونية، وعملت لجانها على معالجتها، سواء في استقبالاتها لوزراء ومدراء عامين وسفراء دول كبرى معنية بوضع لبنان، أو في زياراتها لهؤلاء. ومن أبرز هذه الملفات، ملف النازحين السوريين، والجامعة اللبنانية، وملف الغذاء والادوية الفاسدة.
إن الرابطة رابطتكم هي جامعة مارونية تضم النخب المتقدمة في الطائفة وفي كل المجالات: تفكرّ، تخطط، تتحرك، ترفع الصوت، وتدّل الى مواضع الخلل. وهي تقوى وتستمر فاعلة بالتفاف المنتسبين اليها، ومشاركتهم الدائمة في نشاطاتها، والعمل على تحقيق أهدافها الرامية الى توطيد دعائم العيش الواحد وإشاعة ثقافته، وذلك في إطار مجتمع متعدد يوفر العدالة والمساواة بين أبنائه من خلال إحترام القواعد الميثاقية القائمة على التوازن الوطني، إنطلاقاً من وقف التعداد، ونبذ المشاعر المذهبية، والتوجه نحو شراكة حقيقية من دونها لا قيامة للبنان السيّد، الحرّ، والمستقل.
وفي خضّم الارهاب المتمادي الذي طاولت شرارته لبنان، نستندي الرحمة على شهداء جيشنا، والأبرياء الذين سقطوا في التفجيرات الآثمة، وندعو الحكومة الى معالجة جادة وسريعة لمأساة العسكريين المختطفين، آملين أن تتكلل المساعي بعودتهم سالمين لتمضية الاعياد مع ذويهم، وعودتهم الى مؤسساتهم لإستئناف مسيرة النضال في الدفاع عن الوطن.
ومع حلول الاعياد المباركة نستذكر بألم وحزن الرئيس السابق للرابطة المغفور له إرنست كرم الذي أسرج خيل الرحيل مخلّفاً لنا نهجاً يقتدى به في الاخلاص للبنان، والسعي الدؤوب لوحدة الطائفة المارونية. رحمه الله وأكرم مثواه صحبة الابرار الصالحين.
والى إخواني الرابطيين تحية قلبية مقرونة بالدعاء لأن يغدق الطفل الالهي حبّه على وطننا وأبنائنا، وتدفع يده الرؤومة غمامة الاحزان المتراكمة… فنهتف مع أجواق الملائكة:
المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وبين الناس المسرّة.
سمـير أبـي اللمع
رئيس الرابطة المارونية