Lettre ouverte au Président François  Hollande à l’occasion de sa visite au Liban →version française

كتاب مفتوح إلى الرئيس فرنسوا هولاند بمناسبة زيارته للبنان

  السيد فرنسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسية

 

بإسم الرابطة المارونية نقول لكم اهلاً وسهلاً في لبنان.

لقد سررنا بالبيان الصادر عن قصر الأليزة والذي ورد فيه أنكم ستقومون بزيارة عمل للبنان تعبيراً عن تضامن فرنسا القوي مع هذا البلد الصديق .

أيّها الرئيس الضيّف،

لقد ساهم الموارنة بشكل رئيسي بإنشاء لبنان سنة 1920 وساهموا منذ 1926 ببلورة أجواء من الحرية والديموقراطية التي لم يعرفها اي مجتمع آخر، فبرز بذلك لبنان في محيطه فكرياً وثقافياً وإجتماعياً وإقتصادياً بحيث أصبح الأرض المشتهاة للإقامة والعمل والإستثمار.

أمّا لبنان الذي ستزورنه بعد ايّام، تفجّرت فوق ارضه جميع حروب الشرق الأوسط ومآسيه منذ العام 1948 تاريخ تهجير الفلسطينيين من أرضهم. لكن هذه الحروب والمآسي التي قتلت ودمّرت لم تتمكن من قتل الروح اللبنانية التي سمحت بأن نعيش معاً في وطن واحد أفراد ومجموعات من أديان ومعتقدات متنوعة ومختلفة.

لقد عكس دستور سنة 1926 هذه الروح التي جعلت قداسة البابا يوحنا بولس الثاني يقول عنه بأنه أكثر من وطن، إنه رسالة. وبإعتقادنا وعلى هذا الأساس فإنّ هذا النموذج اللبناني هو الوحيد الذي يمكن اعتماده لإنهاء الصراعات الدموية في الشرق الأوسط وبناء السلام والإستقرار فيه.

إنّ حماية النموذج اللبناني تقضي بالحفاظ على التوازنات الدقيقة التي قام عليها وهي توازنات ديموغرافية فوق مساحة جغرافية محدودة، وقد اخلّ بهذه التوازنات عدم تطبيق الطائف بروحيته وحرفيته وصولاً إلى انعدام المشاركة المتوازنة في الحكم.

إنّ إتفاق الطائف هذا الذي وصفه العالم الحرّ بحينه بالضروري والمؤقت جعل من المسيحيين ومن خلال الوصاية السورية تفليسة تقاسمها شركاؤهم في الوطن بِنَهم لا مثيل له.

من جهة أخرى، إنّ لبنان البلد الصديق لفرنسا كما يقول بيان الأليزة ينتظر منكم مبادرات تعبر عن تضامنكم القوي معه يتمثل بموقف واضح يؤكد على ضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم حتّى لا تتكرر مأساة اللجوء الفلسطيني سنة 1948 تخوفاً من أن  يصبح المؤقت دائماً. لأن اي تفكير وعمل من شأنه تشجيع السوريين على البقاء في لبنان ولو تحت ستار المبادرة الإنسانية هو انتهاك لحقّهم في العودة إلى أرضهم ووطنهم واعتداء على سيادة لبنان، وحتّى لا يؤدي هذا الأمر الى حروب ونزاعات لا تنتهي والجميع بغنى عنها.

ومن أجل هذه الغاية نرى أن تبادر فرنسا إلى توفير مساعدات عسكرية وازنة للجيش اللبناني بغض النظر عن الهبة السعودية وتعقيداتها. فالحفاظ على وحدة لبنان وأمنه واستقراره هو حق له وهو مكسب لأوروبا وفرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية نُدينها بشدّة ونرى أنّ عدم تكرارها مرتبط بوجود دولة قويّة في لبنان ودول مستقرّة في الشرق الأوسط وحل عادل يؤدّي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.

واسمحوا لنا من باب التركيز أن نكرر ما قالته بهذا الخصوص أمام البرلمان الأوروبي ممثلة المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وذلك بعد زيارتها لبنان ومعاينتها لإعداد النازحين السوريين، إذ قالت حرفياً:

“ما من بلد في التاريخ تعرّض لحال مماثلة، فالامر يبدو بالنسبة إلى لبنان كما لو أن فرنسا تستضيف في وقت واحد سكان بلجيكا وليتوانيا معاً فأعداد النازحين السوريين إلى لبنان يناهز ثلث عدد سكانه”.

كما نلفت انتباهكم إلى ما تعلمونه بالتأكيد إلى وجود مناطق شاسعة وآمنة في سوريا تتمتع بالهدوء، بإمكان الأمم المتحدة تزويدها بالمساعدات وإبقاءها بمنأى عن اي انتكاسة أمنية جديدة.

فعليه، فإننا ننتظر منكم مبادرة تضامن مع السوريين واللبنانيين بإقتراحكم على شركائكم في النفوذ الدولي ببناء مخيّمات للنازحين السوريين في هذه الأراضي السورية الآمنة كمحطّة اولى تسبق عودتهم الى مدنهم وقراهم. فشرف فرنسا وصداقتها واهتمامها الدائم بلبنان يتطلب من سيادتكم مساعدته بالإعتراض على أي مخطط خبيث يرمي الى  شراء صمتنا بأموال وهمية من اجل ارهاق الأرض اللبنانية بأعداد اللاجئين والنازحين.

سيّدي الرئيس،

إنّ فرنسا الحاملة لقيم الحريّة والعدالة والمساواة  وقيم انسانية عديدة والتي نتقاسم معها هذه القيم مدعوة من خلالكم بأن تأخذ بكل محبة وصداقة وبعين الإعتبار هموم وهواجس المسيحيين التي يتقاسمونها مع قسم كبير من المسلمين، وذلك كي يبقى لبنان منارة في هذا الشرق ومثالاً يُحتذى لتجسيد هذه القيم.

وفي الختام، كم كنّا نتمنّى أيّها الضيف الكبير لو أنّ رئيس الجمهورية اللبنانية كان في استقبالكم ومن حوله أركان الدولة بكل مكوناتها، لكن هذا شأن آخر تعرفون خلفياته بلا شك.

إنّ الفراغ في رئاسة الجمهورية على خطورته، لن يمنع اللبنانيين والموارنة خصوصاً من الترحيب بكم بالحفاوة اللازمة.

مع تقديرنا لشخصكم الكريم واحترامنا للشعب الفرنسي الصديق، نقول لكم تكراراً أهلا وسهلاً.

بيروت في 14/4/2016

رئيس الرابطة المارونية

انطوان قليموس