في وقت يحمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي صورة “لبنان الرسالة” الى الفاتيكان، لا تزال بيروت أسيرة التجاذبات السياسية التي تنهش صورتها المتعددة والمنفتحة التي لطالما تميزت بها عن محيطها. فالرجاء الجديد الذي تحدث عنه البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته الى لبنان عام 1997، لا يتحقق فقط بالسلام وجلاء الجيوش، بل باستقرار سياسي ترسيه حكومة كاملة الاوصاف تنكب على معالجة القضايا الحياتية التي تحولت الى الهم الاول للمواطن في ذكرى الاستقلال.

رئيس الرابطة المارونية أنطوان قليموس أشار عبر “المركزية” الى أن “التواصل بين البطريركية المارونية والكرسي الرسولي أمر طبيعي وضروري، وزيارة البطريرك الى الفاتيكان تأتي في هذا السياق”، مثنيا على “دعوة نواب من مختلف المذاهب لمرافقته في صورة تعكس التركيبة اللبنانية المتعددة”، مضيفا أن “عدم تمثيل الرابطة في الوفد المرافق يعود الى عدم توجيه دعوة إليها”.

سياسيا، وتعليقا على الجمود الحكومي القائم منذ حوالي 6 أشهر، قال “الموضوع له أبعاد خارجية تترك أثرها على الوضع الداخلي”، مشيرا الى أن “في ظل كل الضغوط الاقتصادية التي نعيشها، مصيبة ألا يكون أركان السلطة قادرين على الاتفاق على إعادة تكوين الدولة وانقاذ ما يمكن انقاذه”.

وحول المصالحة بين “القوات” و”المرده”، قال “منذ اتفاق معراب ونحن ننادي بتوسيع خيمة التوافق في الصف المسيحي”، مشيرا الى أن “الاختلافات السياسية أمر طبيعي، ولكن يجب أن يكون هناك توافق على عناوين استراتيجية، فالدور المسيحي في السلطة بات مهددا بفعل التجاذبات القائمة بين أقطابه”، داعيا الى “صياغة عناوين استراتيجية تلتقي عليها كل مكونات المجتمع المسيحي، وصولا الى التلاقي مع شريكنا الآخر في الوطن”.

وفي سياق آخر، وحول تحرك التيار الوطني الحر على خط استعادة المناصفة في التعيينات في مؤسسة “قوى الامن”، قال إن “مهمة الرابطة الاساسية تكمن في رصد الخلل في حقوق المسيحيين في الدولة، فمنذ أن كان الوزير أشرف ريفي مديرا عاما لقوى الامن، ونحن نضغط في هذا الاتجاه”، مشيرا الى أن “المسؤولية لا تقع دائما على الآخرين، إذ هناك تلكؤ وانكفاء مسيحيين عن الانخراط في المؤسسات الامنية، من هنا لا يكفي أن نطالب بالمناصفة إن لم تكن هناك نية لدى الشاب المسيحي بذلك”، مضيفا أننا “نعمل على تبديد جو الاحباط الذي يغلب على المناخ المسيحي العام”.

المصدر: المركزية 19-11-2018