نظم المجلس التنفيذي للرابطة المارونية ندوة مساء اليوم في مقر الرابطة المارونية في المدور تحت عنوان “النزوح السوري الى لبنان والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية”، شارك فيها وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، ومنسق العلاقات في المفوضية الدولية للاجئين في لبنان دومينيك طعمة. حضر الندوة النائب دوري شمعون، انطوان غرة ممثلا النائب العماد ميشال عون، النائب السابق بيار دكاش، نقيب الأطباء الدكتور انطوان بستاني، رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير أبي اللمع وأعضاء المجلس التنفيذي وعدد كبير من المهتمين.

ابي اللمع بعد النشيد الوطني ونشيد الرابطة المارونية وكلمة تقديم من عضو المجلس التنفيذي للرابطة ورئيس لجنة الاعلام الدكتور انطوان قسطنطين معرفا بأهداف الندوة وأهميتها تحدث النقيب أبي اللمع مرحبا بالحضور، ملقيا الضوء على “مسألة النزوح السوري الى لبنان الذي قفز الى واجهةالأحداث، وارخى بثقله وانعكاساته وتداعياته على الوطن كله، ليصيبه في مقوماته الأمنية والاقتصادية والسياسية والانسانية، وحتى الكيانية”.

وقال:”في هذا السياق، نحمل الى علم الحضور الكريم ان المجلس التنفيذي للرابطة المارونية، وعبر بيانات ولقاءات مع المسؤولين السياسيين، كان قد ناشد الفرقاء اللبنانيين جميعا وجوب الابتعاد عن آتون النزاع السوري”.ورأى “ان لبنان لم يسلم، ويا للأسف من تداعياته، ولعل أخطر ما اصابه من رذاذه ان الأزمة استفحلت على أرض الوطن ولبنان في وضع سياسي غير مستقر، وفي حالة اقتصادية متردية”.

اضاف:”ما يزيد المشكلة تعقيدا ان لبنان وبحكم موقعه والتزاماته الدولية والانسانية، لا يستطيع من جهة، إقفال أبوابه أمام رجال ونساء وأطفال، هاربين من نيران مستعرة، ومن جهة أخرى يحتم عليه واجبه الوطني والسيادي أن يقارب هذه الحالة بحكمة وروية وعقل منفتح، فيوازن بين المنطلقات الانسانية والاخلاقية وواجب المحافظة على الكيان، بعيدا عن المصالح السياسية الآنية، والمزايدات والاتهامات؟ وأن أزمة النزوح السوري الى لبنان لم تعالج منذ بداياتها بقرار سياسي موحد يؤول الى وضع استراتيجية عمل واضحة المعالم”.
وتابع: “ان غياب الوفاق السياسي بين اللبنانيين، واختلاف النظرة الى القرار السيادي بين المسؤولين، حولا أزمة النزوح هذه الى مشكلة أولى يصعب حلها على المدى القريب.وان اللقاء يدق ناقوس الخطر في ظل تردد المجتمع الدولي القادر والدول المانحة الكبرى عن تقديم المساعدات الكافية للبنان، دعما لاقتصاده الذي أضحى مترديا وأمنه الذي بات متداعيا، نتيجة صراع اقليمي ودولي لم يكن بعضهم بعيدا عن إذكائه”.

وختم “مع الأزمة السورية وغيرها من الأزمات التي تعصف بلبنان، نعيش اليوم أجواء تطورات تهدد الأمن القومي للبنان وتجعل مستقبله يخضع لغير تدبير من شأنه النيل من قدراته الوطنية وثرواته الطبيعية وأرضه والانسان، وهذا ما يحدو بالرابطة المارونية ومن منطقلها الوطني الشامل لجميع قطاعات الوطن، التحرك الجاد على المستويات كافة، مع المخلصين والمؤمنين بديمومة هذا الوطن، سعيا وراء تضامن الشعب أمام المخاطر التي تهدد نظامه والكيان، والعمل من أجل مجتمع أكثر تجانسا وأشد وحدة وأبعد رؤية. ليبقى لبنان الذي نريده عزيزا معافى، منطلقا خصبا للفكر ومعقلا حصينا للحرية”.

أبو فاعور ثم تحدث الوزير ابو فاعور فقال:”ان قضية النزوح السوري أو الفلسطيني الحاصلة حاليا الى لبنان هي في مصاف القضايا الوطنية، ومع تقديري لكل الجدل السياسي الحاصل حول الكثير من القضايا تكاد تكون هذه القضية هي القضية المحورية الأساسية التي يجب أن ينصرف اليها عقل اللبنانيين وجهدهم مع الاحترام والتقدير لكل النزاعهات والنزعات والانقسامات والخلافات والقضايا المستجدة والقديمة التي تطرح في كل يوم على بساط البحث في لبنان. للأسف قضية النزوح هي قضية من الأهمية بمكان، بحيث ترتقي الى مستوى القضية الوطنية ولكن للأسف لا يتم التعاون معها في المنطلق والمستوى والأهمية نفسها، وأقول لا تحتل موقع الصدارة في القضايا الوطنية”.

أضاف: “ما أعاق الدولة اللبنانية في السنتين الماضيتين عن القيام بواجباتها في هذا الأمر هو أننا لم نقاربه بمنطق الدولة، بل قاربناه بمنطق اصطفافاتنا السياسية ورغباتنا السياسية. في بداية النزوح السوري وبداية الثورة السورية انقسم المجتمع السياسي اللبناني الى قسمين، قسم مؤيد للثورة ونحن كطرف سياسي منهم، وآخر متحفظ ومؤيد للنظام. القسم المؤيد للثورة اندفع الى أقصى الحدود في تأييد الثورة والقسم المدافع عن النظام اندفع الى أقصى الحدود في الدفاع عن النظام القائم وحصل من جهة ما يشبه الافراط في الحماس من قبل المؤيدين، ومن جهة أخرى الانكار غير المنطقي من قبل المؤيدين للنظام”.وتابع “نتحدث كثيرا عن النأي بالنفس وترميم النأي بالنفس وإعادة الاعتبار الى النأي بالنفس. برأيي أن أبرز تجليات النأي بالنفس هذا الشعار الذي بقي شعارا لم يتم تطبيقه هو مسألة النازحين، طبعا النأي بالنفس يعني عدم التورط بالأحداث العسكرية في سوريا أي عدم التدخل في سوريا لكن أيضا امتداد النأي بالنفس يعني التعاطي مع موضوع النازحين السوريين ليس من منطلق الحساب السياسي بل من منطلق المسؤولية الوطنية والاخلاقية والانسانية. للأسف الحكومة التي كان يمكن أن تقارب هذا الملف بهذا المنطق كانت بمثابة عربة بحصانين كل حصان يجرها باتجاه.اليوم الهيئات الدولية أقوى من الدولة ومنظمات ما يسمى بالمجتمع المحلي أقوى من الدولة، الدولة هي الطرف الأضعف في هذه المعادلة لأنها أحجمت منذ البداية على أن تتخذ قرارا سياسيا واحدا واضحا في التعامل مع قضية النازحين. كل أجهزة الدولة اللبنانية من دون استثناء، بما فيها وزارةالشؤون الاجتماعية ليس لديها الأهلية والمعرفة الكافيتين والقدرة على إدارة هذه الأزمة، وهذا أمر جديد لا تجربة لنا به، لأن عملية الاغاثة أكبر وأوسع”.

اضاف “عدوان تموز كان 30 يوما وبعدها عاد الناس الى بيوتهم، اما اليوم فتجاوزنا السنتين والأمر على ازدياد وان النازحين السوريين موزعون على اكثر من 1400 موقع بالمناطق اللبناني، فهناك حوالى 278 مخيما عشوائيا موجودة في المناطق اللبنانية ولا إمكانية للدولة لإدارتها، كما ان هناك أعباء اقتصادية واجتماعية وامنية وسياسية كبرى ولا يمكن لشمس الدولة أن تسطع في آن واحد على كل هذه الأزمة”.

وتابع: “عندما بدأ النقاش حول المساعدات الدولية تمت مواجهتنا بموقف دولي ان الهيئة العليا للاغاثة لا تملك الآلية والهيكلية، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يقدم الأموال الى الهيئة العليا للاغاثة وعليكم إيجاد طريقة مختلفة. شكلت لجنة وزارية ولكن للأسف الأموال لم تأت وتجاوب المجتمع الدولي شكل وللأسف خيبة أمل كبرى ولا نتلقى سوى مواعظ وآراء وزيارات موفدين من دون أي نتيجة. لقد وصل الى لبنان 23 بالمئة من المساعدات التي يحتاجها وهي ذهبت الى المنظمات الدولية العاملة في لبنان ولم يصل الى الدولة اللبنانية أي مبلع. وطلعوا علينا بوصفة جديدة هي صندوق الائتمان لكن تحفظت أنا عليه، إلا أن هذا الموضوع اقترن بموافقة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهذا يعني عندما يكون هناك صندوق يديره الصندوق الدولي أن موظفي هذا الصندوق هم أكثر أهلية من الوزير وأكثر اطلاعا من المسؤولين اللبنانيين، ولكننا قبلنا بالموضوع وتجاوزنا كل شيء على أمل الحصول على بعض المساعدات، خصوصا ان هناك 77 بالمئة من النازحين السوريين من الفئات الضعيفة والمحتاجة ولبنان التزم بمجموعة لاءات لا يستطيع التراجع عنها، وهي بمجملها تتصل بالبعد الانساني للمشكلة”.

وأشار الى “وجود منافسة غير مشروعة من قبل بعض النازحين السوريين للبنانيين في مجالات اقتصادية، فعلى سبيل المثال هناك 377 محلا تجاريا أنشأه السوريون في مناطق من البقاع في منافسة غير مشروعة، من شأنها أن تزيد التوتر، وعلينا أن نوائم بين الأهلا وسهلا وبين ضرورة اتخاذ إجراءات سيادية”.

وشدد على “ضرورة التنسيق مع المنظمات الدولية”، معتبرا “ان لبنان لا يجوز أن يكون وحده في مواجهة هذه الأزمة”. وقال “ان دعوات إغلاق الحدود تنطلق من مخاوف وهي سقطة أخلاقية كبرى، علينا إذا أن نتخطى المنع الى تنظيم الدخول، ولبنان يجب ألا يكون بيئة جاذبة أو بيئة نابذة، بل بيئة مؤقتة، وما يجري في سوريا ليس عملية نزوح بل هو تهجير منظم ويمكن أن لا يرجع هؤلاء النازحون الى ديارهم نتيجة الفرز السكاني الحاصل”.

وعرض ابو فاعور مقترحات عدة لتنظيم النزوح، كاشفا “أن رئيس الجمهورية يتابع الموضوع يوميا ويجري اتصالات دولية وعربية لهذا الغرض”، معددا هذه الاجراءات كما يلي: تنظيم الدخول بإنشاء مركزي استقبال في المصنع والعريضة في الشمال تديره الدولة ومفوضية اللاجئين لتسجيل من يرغب في الدخول والتدقيق، فيما إذا كان يستوفي المعايير الدولية المعتمدة، حجب المساعدات عن غير مستحقيها، وثالثا تقاسم الأعداد مع دول أخرى، ورابعا منع النشاطات الاقتصادية”. وأشار الى “وجود خرق جزئي في هذا الموضوع يتمثل في قبول المانيا لخمسة آلاف نازح”، متمنيا أن “يكون هناك تجاوب عربي مماثل”.

وكشف أبو فاعور عن “ان موفدين دوليين نبهوا لبنان الى ضرورة الأخذ في الحسبان استمرار هذه المشكلة من خمس الى عشر سنوات”، وقال “ان لبنان تجاوز حدود التخمة في هذا الموضوع”، مشيرا الى حجب المساعدات عن الناس غير المستحقين، لافتا الى 700 مواطن سوري تقدموا الى المفوضية العليا للاجئين ليتسجلوا كنازحين تبين أنهم غير نازحين، وقد طلبنا من المفوضية تزويدنا بالأسماء فهؤلاء لا يستوفوا شروط النازحين ويجب عدم معاملتهم كنازحين”.وأشار الى “مبدأ تقاسم الأعداد وهو المبدأ الذي طرحه الرئيس العماد ميشال سليمان”. وقال “لبنان لا يستطيع أن يحتمل هذا العبء لوحده، لذلك طرح فخامة الرئيس مؤتمر الكويت ويطرح في كل الاتصالات العربية والدولية التي يقوم بها أنه لماذا لا يتم استضافة عدد من النازحين السوريين في عدد من الدول العربية أو غير العربية على قاعدة الطوعية لا على قاعدة الفرض”. ولفت الى “أن موضوع النازحين الفلسطينيين الجدد عهد الى منظمة الاونروا لحفظ الوضعية القانونية للنازحين الفلسطينيين، لأن النازح الفلسطيني ينطبق عليه كل النقاش الحاصل حول حق العودة”، مشيرا الى “الظروف الصعبة التي يعيشها النازح الفلسطيني”. وقال “هناك عمل على سجل خاص بالنازحين الفلسطينيين الجدد الى لبنان”. وقال “يجري العمل حاليا على عقد مؤتمر دولي ربما يكون في ايلول خلال انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة، سيترأس فخامة رئيس الجمهورية يرافقه رئيس مجلس الوزراء وفد لبنان لطرح هذا الامر من اعلى منبر دولي، لرفع الصوت عاليا وقرع الجرس امام المجتمع الدولي بأن لبنان بدأ يتجاوز قدرة الاحتمال، احتمال الدولة اللبنانية واحتمال المجتمع اللبناني زيادة اعداد النازحين، وربما يتم طلب ان يكون هناك قرار دولي ما”.

وأشار الى “نقاشات جانبية تجريها الدولية اللبنانية مع الامم المتحدة عن امكانية اقامة نقاط توزيع للمساعدات على الحدود”. وردا على سؤال حول صحة الكلام الذي دار حول منح المسيحيين السوريين تأشيرات دخول وهجرة الى دول غربية، اوضح “ان هذا الامر قد حصل من بعض السفارات وقد استقبلت عددا من السفراء بتوجيه من رئيس الجمهورية، وحذرناهم من مغبة هذا الامر ولم نطرح الموضوع من خلفية طائفية، لأنه لا يجوز ان نخرب هوية سوريا”. ودعا الرابطة المارونية الى “بذل جهود في هذا الاتجاه لأن المسألة لها صلة مباشرة بمستقبل المنطقة واذا وقع مع المسيحيين السوريين كما وقع مع المسيحيين العراقيين فهنا الطامة الكبرى”.

طعمة وعرض منسق العلاقات في المفوضية العليا للاجئين مع الجهات اللبنانية دومينيك طعمة للنشاطات التي تقوم بها المفوضية العليا للاجئين في لبنان وقال “هناك 1400 مخيم عشوائي واشخاص غير راغبين في تسجيل انفسهم في مكتب المفوضية العليا للاجئين، تخوفا من العودة في حال لم يسقط النظام في سوريا، وهناك 80 الف فلسطيني مما يعني ان 25 بالمئة من سكان لبنان حاليا هم سوريون”. واشار الى “ان كثافة النزوح ادى الى ضغط على جميع المنشآت الحيوية في لبنان”، لافتا الى مشاكل الوضع السياسي في لبنان في ظل غياب الحكومة. وقال “لا سلطة سياسية تتخذ القرار اليوم وهناك صعوبة في تأمين الموارد المالية”.ان المساعدات ارتفعت من 23 بالمئة الى 27 بالمئة”. ولفت الى “امر خطير وهو وجود 300 الف طالب سوري حتى نهاية العام”.

وأشار بالتفصيل الى المساعدات التي تقدمها المفوضية العليا للاجئين في موضوع الايواء والغذاء والتعليم، لكنه شكا من صعوبة مواجهة استحقاق الاستشفاء في المستشفيات الا في الحالات الاستثنائية والطارئة، معتبرا “انه في حال تواصل النزوح اكثر فأكثر فإن الوضع سيكون صعبا جدا”، داعيا الى “تشكيل ادارة خاصة من اجل الاستجابة للحاجات”.