كان فخامة الرئيس العماد ميشال عون في إطلالته في مؤتمر القمة العربية رئيسًا خليقًا بلبنان وطموحات أبنائه في الإستقلال والسيادة وتقرير مصيره بما يتناسب مع قناعاته الوطنية لا لقناعات الآخرين الذين يريدون إبقاء القنابل الموقوتة على أرضه، وهي عبارة عن ملفات مفخخة جاهزة للإنفجار لدى أي إحتكاك دولي – إقليمي في المنطقة، ولعلّ أخطر هذه الملفات بالنسبة له للّبنانيين هو موضوع النزوح السوري الذي لم يعد للبنان القدرة على تحمّل تبعاته على جميع المستويات.

يومًا بعد يوم، يتأكّد لنا أنّ النزوح السوري الكثيف إلى لبنان، لم يكن مجرّد حركة عفوية، بل جرى استغلال الحرب من جهات دولية وإقليمية، بموافقة جهات لبنانية رضخت في حينه للضغوط الدولية والعربية لإمرار خطّة تغيير الواقع الديمغرافي في لبنان، عن قصد أو عن غير قصد؟!

ومن سخرية القدر أن يُطلب من هذا البلد الصغير بإمكاناته والضيق بمساحته أن يستوعب من النازحين ما يزيد على نصف سكانه، في حين نرى أنّ رئيس الولايات المتحدة يبني جدارًا عازلاً على حدود بلاده مع المكسيك لوقف الهجرة إليها، وتجتهد أوروبا في ابتكار الوسائل الكفيلة التي تمنع تسرّب النازحين إلى بلدانها عبر الحدود البحرية، بالعمل على إبقائهم في لبنان وسواه من الدول المضيفة؟

وبالتالي نرى أنه يتعيّن على جميع مكوّنات الحكومة الحالية، بدءًا برئيسها ووزير خارجيتها إتّخاذ القرارات الحاسمة بفتح أقنية الإتصال مع الدولة السورية والأمم المتّحدة في آن، على اعتبار أنّ الجهتين مسؤولتان عن برمجة عودة النازحين إلى بلادهم، وهذا حقّ لهم وواجب وطني علينا جميعًا.

إنّ لبنان مهدّد بتبديل جذري في واقعه السّكاني، وتوازنه الطائفي الدقيق. كما أنّ مساحته الصغيرة، وقلّة موارده تجعلانه عاجزًا عن إستيعاب هذا العدد الكبير من النّازحين الأمر الذي سيؤدّي حتمًا إلى تفاقم هجرة اللبنانيين أنفسهم، فضلاً عن أنّ وجودهم، قد يتسبّب بزعزعة الإستقرار في البلاد على كلّ الصعد.

منذ بدء النزوح في العام 2012 كان لنا وللرابطة المارونية مواقف تحذّر من استمرار التّراخي في التعاطي مع هذا الملف الخطير الذي يعرّض أمن لبنان واقتصاده لأبشع المخاطر ويهدّده في صميم كيانه ووجوده. وقلنا في حينه أنّ الحكومة اللبنانية مسؤولة عمّا حدث ويتحمّل وزير الشؤون الإجتماعية في حينه القسط الأكبر من المسؤولية.

إننا نتطلّع إلى موقف وطني، موحّد حول هذا الملف الخطير، من أجل مستقبل لبنان ورخاء أبنائه وأمّتهم.