أقيمت ندوة في الرابطة المارونية بعنوان “الحضور المسيحي أمام التحولات الاخيرة في الشرق الاوسط” تحدث فيها الاستاذ الجامعي سامي نادر في حضور رئيس الرابطة المارونية وحضور ممثلين لراعيي أبرشيتيْ بيروت وصيدا ودير القمر المارونيتين، وأعضاء المجلس التنفيذي. بعد كلمة تعريف من عضو المجلس التنفيذي انطوان قسطنطين طرح فيها مجموعة من الاسئلة حول من بقي من المسيحيين في أرض يسوع،

وقدرة مسيحيي لبنان على المقاومة ومواجهة إغراءات الهجرة، والمشروع الذين يمتلكون ودورهم في منع التصادم بين الإسلاميين، تحدث رئيس الرابطة النقيب سمير أبي اللمع عن الحضور المسيحي في الشرق، مؤكداً أنه “لم ولن يندثر على الرغم من تناقصه لأن نوعية دوره، وفاعلية إسهاماته في نهضة هذه المنطقة على عدة مستويات، وقدرته على التفاعل مع العالم الإسلامي بالانفتاح والتعاون، جعلت منه ضرورة حيوية، لعالم يفتش عن التطور والحداثة”.
وإذ اعتبر أن المشهد المسيحي الحالي يبعث على القلق، دعا أبي اللمع المسيحيين في العالم العربي، وخصوصاً في لبنان الى التشبث بالهوية والتجذر في الارض، وتوفير الآليات والشروط المؤدية الى هذه الغاية، مشدداً على ضرورة التكامل بين الكنيسة والعلمانيين، واستنهاض خطة يجمع عليها مسيحيو ومسلمو الشرق ليستحقوا وجودهم الحضاري داعياً الى التفتيش عن الحلول التي يجب أن تسلك خطين متلازمين:
الاول: التعاون مع الشريك الاخر على إشاعة الديموقراطية الصحيحة في الدول العربية المركوزة على الكفاية لا العدد.
الثاني: وضع استراتيجية مسيحية – اسلامية لابتداع مقاربات تمدّ جسور التواصل مع الآخر، عبر الحوار الباني، بما يسهّل تطبيق هذه الاستراتيجية.
نــــــادر:
أما المحاضر الدكتور سامي نادر فعرض للتحديات التي تواجه مسيحييّ لبنان، ورأى أن منها ما هو هيكلي وموروث، ومنها ما هو ظرفي، متوقفاً عند ظواهر خطيرة مثل بيع الاراضي، التراجع الديموغرافي، التراجع في التنمية الاقتصادية وأشار الى أن سنوات ما بعد الطائف وحقبة الوصاية السورية واستثناء المسيحيين من عملية الاعمار زادتهم ضعفاً. وقال أنه يتعين على المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً أن يحملوا مشروعاً جديداً يماثل المشروع الذي أطلقوه في عصر النهضة، مؤكداً أن مشروع الدولة- الوطن الذي كان قائماً قد سقط، وأن تجربة الاخوان في مصر بكرّت في الافول، والواجب يقضي باجتراح البديل، والنهوض بمشروع جديد يقوم على الدولة – المواطن وأضاف: أن المسيحيين والموارنة قادرون على أداء دور مميز وهم أمام ثلاثة خيارات:
1- الاصطفاف وهذا ما هو قائم
2- الانسحاب من المشهد السياسي المستجد
3- حمل راية مشروع جديد، والمؤكد أنه ليس مشروع الدولة – الوطن، أو الدولة القومية، بل الدولة- المواطن.
وقال: إن الدولة- المواطن تبنى على المؤسسات، وأن عالم صراع الحضارات يقابله مشروع لبنان الرسالة الذي تحدث عنه السينودوس. وتوقف عند اعلان بعبدا وما تضمنه من دعوة الى الحياد، وهو اعتبر أن فكرة الحياد قد تقدمّت قياساً الى السابق. كذلك عند اللامركزية التي تنقل الوضع من صراع بين الطوائف الى تنافش في ما بينها.
ولخص نادر أزمة المجتمع المسيحي بالديموقراطية، ناصحاً بالتوجه اليها بالتلازم مع اللامركزية والتنمية الاقتصادية، والتنوع، والافاد من “الدياسبورا” وحسن توظيف العلاقة معها، لأن ذلك يعزز فرص قيام الدولة- المواطن، وهي الدولة المدنية الديموقراطية التعددية.