صدر عن الرابطة المارونية البيان الاتي:

ترحب الرابطة المارونية بالمصالحة التي تمت في صرح بكركي بين رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس تيار المردة الوزير والنائب السابق سليمان فرنجيه برعاية مباشرة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي.

ان هذه الخطوة الكبيرة وضعت نهاية لمرحلة مؤسفة، نأمل أن تمحى من الذاكرة الجماعية المارونية وأن تكون منطلقاً لصوغ رؤية جديدة وواعدة تكون اللبنة الاساس لمرجعية مسيحية شاملة تحت سقف مشترك من الثوابت الوطنية التي تعزز الدور المسيحي في لبنان، وهو دور رائد تزداد فاعليته في ظل وفاق يشدّ الموارنة بعضهم الى بعض باعتبارهم الركيزة الرئيسة التي قام عليها كياننا منذ اعلان قيام دولة لبنان الكبير.

ان تفاهم معراب ومصالحة بكركي يوسّعان رقعة المصالحة المسيحية، ويوطدانها، ويوفران إطاراً لجمع الشمل على قاعدة احترام الحق في الاختلاف وقبول الاخر، والحفاظ على خصوصية كل طرف تحت سقف المصلحة الوطنية العليا، وترسيخ ثقافة العيش معاً الى جانب كل المكونات اللبنانية.

إن الرابطة المارونية واكبت جميع المساعي الخيّرة التي أثمرت مصالحات أدت الى تنفيس بين الافرقاء المسيحيين، ودعمتها بكل الامكانات المتاحة لها، وهي على سبيل التذكير اضطلعت بدور أساسي وحاسم عندما نشبت حوادث مؤسفة بين القوات والمردة في ضهر العين، وهي شكلّت لجنة من أعضاء مجلسها التنفيذي، وتعاونت مع البطريكية المارونية على وقفها وتصفية ذيولها، في ظل تجاوب مشكور من الفريقين آنذاك.

كما وقفت موقف المؤيد لتفاهم معراب لانها وجدت فيه معبراً سليماً لامتصاص حال التشنج التي كانت سائدة على الارض بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. ان لقاء المصالحة في بكركي بين فرنجيه وجعجع هو لقاء ايجابي يبنى عليه، ويمكن الإفادة منه لرسم خارطة طريق نحو المرجعية المسيحية التي نطمح الى تكوينها، تمهيدا لاطلاق مرجعية وطنية تكون رأس الحربة في مساعدة الدولة على النهوض، وفتح الطريق امام استقرار سياسي دائم تستقيم معه البلاد في جميع الميادين، من اجل وطن قوي يليق بطموحات أبنائه وتاريخه العريق.

إن الرابطة المارونية، إذ تثمّن هذه المحطة الجامعة، تدعو جميع اللبنانيين بكل طوائفهم ومذاهبهم وانتماآتهم إلى التعالي عن الصغائر والأحقاد والأنانيات، لأن الوطن لم يعد يحتمل أي تراخٍ في مصيره في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه التي يعيشها اللبنانيون وسط كل الأنواء التي عصفت بالمنطقة.

ألا حفظ الله لبنان واللبنانيين وأبقاه فسحة حوار ولقاء وتسامح علّنا نبصر برّ الأمان.