أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن لا خوف على الوحدة الوطنية لأن لا خطر علينا من الداخل، بل الأخطار تأتي من الخارج، مشيراً إلى أن لبنان تجاوز حالة الانقسام الحاد، “لأننا اختلفنا في السياسة لكننا لم نختلف على الوطن، فربح الوطن في النهاية”. وشدد الرئيس عون على أنه يمارس صلاحياته على أكمل وجه.
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية برئاسة النائب السابق نعمة الله أبي نصر، الذي ألقى كلمة قال فيها:
“لاول مرة في تاريخ الرابطة المارونية تتفق المرجعيات والاحزاب المسيحية على التعاون مع الرابطة المارونية من خلال مجلسها التنفيذي لائحة “الاصالة والتجدد” مما يجعل قراراتها واقتراحاتها ودراساتها ومشاريعها قابلة للدرس والتنفيذ من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال النواب والوزراء الموارنة، بحيث لا تبقى حبرا على ورق. سنعمل على ان تكون الرابطة مؤسسة تعتمد العلم، والكفاءة، والاختصاص في اداء مهامها. تعتني بالشأن الاجتماعي وابعاده المصيرية، تتعاطى الشأن السياسي والوطني، دون ان تكون حزبا، فهي ضمير ينبّه، وشريان يؤمّن التواصل والحوار والتفاعل بين مختلف المكونات السياسية داخل الطائفة المارونية. إننا على اقتناع تام بان وجود لبنان المميز في هذا الشرق مرتبط بوجود المسيحيين فيه. فهم ضمانة تنوّعه ووحدته. لا يتأمن استقرار لبنان اذا كانت الشراكة منقوصة او اذا اختلّ توازنها في البناء الوطني”.
وأضاف: “للرابطة المارونية دون سواها من المؤسسات المارونية باستثناء غبطة البطريرك الصفة والمصلحة في الاعتراض والطعن بالمراسيم والقرارات التي تصدر عن السلطات الرسمية اذا ما اضرّت بمصالح الطائفة المارونية، كرّس هذا الحق القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة بالاجماع نتيجة الطعن الذي قدمناه بمرسوم التجنيس تاريخ 7/5/2003. سنتصدّى لسياسة التغيير الديمغرافي ونتائجها السلبية على الكيان اللبناني، عن طريق التجنيس والتوطين، والتهجير، وعدم معالجة اسباب الهجرة، ومعضلة النزوح السوري التي هي مسألة وجودية بامتياز بالنسبة للبنان. وهنا نحييكم وسياسة وزارة الخارجية ممثلة بمعالي وزيرها الاستاذ جبران باسيل للجهد المضني الذي تقومون به في هذا السبيل. لا يمكن ان يرتاح لبنان، اذا كان المسيحيون عامة، والموارنة خاصة، مغيّبون مبعدون عن مراكز القرار الوطني. ومن غير المسموح ان يتراجع حضور الموارنة في المؤسسات والادارات العامة ومراكز القرار، وكأنهم غرباء عن الدولة. وهم علّة وسبب وجودها. علينا ان نعمل لمصالحتهم مع ذاتهم ومع الدولة، وانخراطهم فيها. سندافع عن الشراكة المتوازنة في حكم لبنان وادارة دولته، بحيث لا تتغلب فئة على اخرى في ادارة البلاد.
وشدد النائب السابق أبي نصر على وقوف الرابطة إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يتخذها والمبادرات الإصلاحية التي يقوم بها ولا سيما مكافحة الفساد.

الرئيس عون
وردّ الرئيس عون مهنئاً المجلس التنفيذي الجديد للرابطة على انتخابه، وقال: ” قبل الانتخابات الرئاسية، مر لبنان بحالة انقسام حاد، اما اليوم فباتت الامور مقبولة جداً. وهذا شيء حفظ لبنان من كل الاخطار التي كانت محيطة به، لأن الانقسام ظل على المستوى السياسي فقط. اختلفنا في السياسة ولم نختلف على الوطن، والوطن هو الذي ربح في النهاية. كان هناك نوع من رهانات على من سيربح الحرب حولنا، وقد تخطينا ذلك من خلال الجيش اللبناني”.
واضاف: “هناك ترسبات ورثناها منذ العام 1990، ونحن نعاني منها، وهمنا الاول ازالة آثارها. فوحده ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة  اكثر من 40 مليار دولار، وسببه الاساسي الكيد السياسي. فبرغم اننا انجزنا سابقا خطة للكهرباء وتم التوافق عليها، الا انها تعرضت للعرقلة. اليوم نحاول رد الوطن الى الخيارات الاقتصادية، والابتعاد عن الكيدية لأن الانماء لا علاقة له بالأحزاب”.
وعرض رئيس الجمهورية الخطوات التي يقوم بها لمعالجة ملف النازحين السوريين الذي يشكل عبئا كبيرا للبنان، داعيا الى الالتفات الى الانجازات التي تحققت ومنها اصدار قانون جديد للانتخابات، وقانون استعادة الجنسية، وغيرها. وقال :”لا تخافوا على الوحدة الوطنية، وليس هناك خطر من الداخل علينا، الاخطار تأتي من الخارج، لكن القرار 1701 يحاصرها”.
وفي خلال الحوار مع الوفد، اشار الرئيس عون إلى أن صلاحيات رئيس الجمهورية محفوظة، وهو يمارسها على أكمل وجه، معدداً قسما من هذه الصلاحيات كحق الاعتراض على القوانين، واصدار بعض المراسيم مع الوزير المختص، وغيرها.
وضمّ وفد الرابطة، إلى رئيسها، نائب الرئيس البروفسور مطانيوس الحلبي، والأعضاء: ابراهيم جبور، جورج الحاج، جوزف كريكر، دوري صقر، ريشار فغالي، ريمون عازار، سندريلا أبو فياض صقر، السفيرة سلفي فضل الله، طوني منعم، عبده جرجي، كريم طربيه، مسعد فارس، نبيل كرم، وندى عبد الساتر أبو سمرا.