عقد لقاء موسع في مقر الرابطة المارونية- قاعة ريمون روفايل، حضره رئيس الرابطة النقيب سمير أبي اللمع وأعضاء المجلس التنفيذي، وأعضاء لجنة المناطق وإنماء الريف، خصصّ اللقاء للإستماع الى الوزير السابق دميانوس قطار الذي تحدث عن موضوع “التحول من المساعدة الاجتماعية الى النهضة الاقتصادية”. افتتح النقيب أبي اللمع وقال: إن ما ينقص لبنان اليوم، وبصورة أكيدة، وقبل تأمين مستلزمات الحياة العادية، من ماء وكهرباء ودواء، هو فقدان فرق عمل متخصصة، تكرّس نفسها للعمل التطوعي، فتعمل بروح تعاونية على جميع المستويات، تحل المشاكل التي تواجه المواطن البعيد من مركز القرار، وذلك عبر التخطيط والتثقيف والتنوير والارشاد، وخلق فرص عمل، تؤدي مجتمعة الى نهضة اقتصادية شاملة.

ثم كانت كلمة المحامية كارلا شهاب مقرّرة لجنة المناطق وإنماء الريف التي دعت الى التعلّم “من عبر الماضي والتاريخ، وعيش الحاضر بمسؤولية ووعي مدركين مخاطر هذه المرحلة التي نمرّ فيها مناشدة الخروج من انقساماتنا وتشرذمنا واصطفافاتنا، ولنضع نصب أعيننا هدفاً سامياً يجمعنا ويوحّدنا، الإنماء ثم الإنماء ثم الإنماء”.
قطّار:
بعد ذلك عرض قطّار للافكار التي تشكّل أساس رؤيته لعمليّة التحول من المساعدة الاجتماعية الى النهضة الاقتصادية. وتوقف مطوّلاً عند موضوع موقع الكنيسة في العالم العربي لا سيما لبنان في الاقتصاد والتمويل. ثم انتقل الى الحديث عن ثلاثة أزمات:
1- أزمة الاقتصاد اللبناني
2- أزمة التمويل اللبناني
3- أزمة الاقتصاد في الكنيسة
وعدّد قطار المراحل التي عاشها الاقتصاد اللبناني ومعدلات النمو منذ الستينات وحتى اليوم وكيفية توزيع الانشطة كما نسبة كل قطاع وتطوّره مع الوقت.
كما شدد على الطابع الخدماتي الضخم والذي يعتبر مهماً لكنه يضعف توازن الاقتصاد الكلي.
وإذا كان النمو قد تراوح بين 3,5 و4% في العشرين سنة الاخيرة فهو لم ينعكس على مؤشرات الحياة الاجتماعية وتطور نوعية الحياة ولا على مستويات الادخار الشخصي.
فالنمو شيء والتنمية شيء آخر. وهذه المعادلات هي التي تجعل المناطق البعيدة عن القرار المركزي في حالة اقتصادية صعبة ولولا الضيعة والصيغة المجتمعية اللبنانية لكانت الاوضاع الاجتماعية أصعب أكثر وأكثر.
من جهة أخرى شدد على أهمية خلق فرص العمل في إطار المبادرة لإنشاء الشركات المنتجة للسلع والخدمات.
واقترح قطّار في دعوته الى إنشاء مصرف للأعمال لعدم وجود مصارف تنميّة، داعياً الى التركيز على المناطق النائية وتحفيز الاقتصاد الحرّ، والتحوّل من الفكر الانهزامي الى الفكر الانتاجي، خصوصاً أن معظم التمويل يذهب الى بيروت وجبل لبنان، وباتت الحاجة ماسة الى الذهاب الى أبعد من هاتين المحافظتين وتسييج الحدود بمناطق اقتصادية حرّة ومشروعات انتاجية من زراعية وسواها تدار بكلفة وعمالة متخصصة. فنحن في حاجة الى قرية انتاجية لا نموذجية، لا سيما وأن مصرف الأعمال يوفّر فرصاً بفائدة محدودة قياساً على المصارف التجارية ولا يضارب عليها أو ينافسها. وأشار الى أن 40 الى 50% من اللبنانيين المهاجرين تهمهم العودة الى الوطن الأم، والأهم أن نوجد لهم القاعدة، بل الارضية التي تسهّل عليهم هذه العودة. ورأى أن ما يهم المواطن هو تأمين (3م) له: مسكن، مستوصف، مدرسة.
وتحدث عن المبادرة التي قدمها للكنيسة حول ضرورة إعادة تنظيم نفسها اقتصادياً، وهي لاقت تأييداً وترحيباً من مجلس الأساقفة لافتاً إذا “كنا نريد أن نعيش في الريف لا أمل لنا بالتحرّك من دون الكنيسة”. وتحدّث قطّار مطولاً عن الاصلاحات المالية لتنظيم شؤون الكنيسة وإدارة أوقافها.
وشدّد قطار على الإستثمار في الزراعة، والذهاب نحو زراعات جديدة غير تقليدية، وعلى الصناعات الصغرى في مناطق الريف لأنها تستقطب فرص عمل من دون الحاجة الى توظيف إستثمارات كبيرة. كما شدّد على ضرورة إيجاد هيكلية جامعة وناظمة لكل النشاطات الاقتصادية والإنمائية وتساعد على تنفيذ المشروعات التي يتمّ الاتفاق على إنشائها. وأشار الى أن استمرار النزف في الأرياف وفّر إنهاء يؤدي الى خسارة تمثيلها السياسي.
ودعا قطّار الى توفير البطاقة التعليمية، والبطاقة الصحية مشيراً الى أن 52% من المواطنين ليس لديهم أي نوع من الضمان، وبطاقة الشيخوخة التي تعطى لمن تجاوز سن التقاعد. وأضاف: إذا أنجزنا هذا الامر من خارج إطار الصراع السياسي الانتخابي، نكون قد حققنا نقلة نوعية على صعيد العدالة الاجتماعية.