اعتبر رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه أن إستمرار الفراغ في سدّة الرئاسة الاولى بدأ يتخذ منحى خطيراً، وإن ملء هذا الفراغ بالتعاطي الإيجابي مع المبادرة العربية والمسارعة الى انتخاب رئيس للجمهورية هو ضمانة الاستقرار الاولى. فلا استقرار أمنياً من دون إستقرار سياسي.

كلام طربيه جاء خلال حفل الاستقبال الذي أقامه المجلس التنفيذي للرابطة المارونية على شرف المنتسبين الجدد الى الرابطة في قاعة احتفالات المدرسة الفندقية التابعة لجامعة الحكمة – الاشرفية.

وبلغ عدد المنتسبين 258 عضواً ينتمون الى مختلف المناطق والقطاعات المهنية والاختصاصات العلمية في شتى الحقول. وتقدم الحضور الذين كان في استقبالهم الدكتور جوزف طربيه وأعضاء المجلس التنفيذي للرابطة ورؤساء اللجان المنبثقة منه، رئيس أساقفة بيروت للطائفة المارونية المطران بولس مطر، النائب بيار دكاش ووزير السياحة المهندس جو سركيس، ورئيس جامعة الحكمة المونسنيور جوزف مرهج.

كلمة طربيه:
إفتتح الحفل بعد إكتمال وصول المنتسبين بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى طربيه كلمة عرّف فيها بأهداف الرابطة وعلاقتها بالكنيسة المارونية، داعياً الى متابعة نشاطاتها ومواقفها وبياناتها من خلال الموقع الالكتروني الخاص بها. وقال أنه يتعين المحافظة على شعار البطريركية المارونية ” مجد لبنان أعطي لها” وممارسته من أجل أن ” نزداد تجذراً في أرضنا، ونكون أوفياء لتاريخنا الذي علّمنا أن الثبات على الحق، والتمسك بثوابت الكنيسة المارونية هما الأساس، ودعامة البقاء أسياداً نريد لسوانا ما نريده لأنفسنا من عيش واحد، وإحترام متبادل، وقبول للآخر، وحق في الإختلاف، في ظل إستقلال تام غير منقوص، وحرية مجلّلة بالكرامة الإنسانية “. و أضاف: ” تنتسبون الى الرابطة المارونية وتأتون من مناطق وقطاعات وتوجهات مختلفة. فالرابطة ليست حزباً ولا جمعية خيرية، وما أكثر الاحزاب والجمعيات، إنها البعد الآخر للكنيسة ووجهها العلماني الجامع، هي العين الساهرة على مصالح الطائفة وحقوقها التي تجمع الموارنة مهما تعددت إنتماءاتهم. فكل الخلافات والتباينات والتجاذبات السياسية لا مكان لها داخل الرابطة، وحده العمل الهادف، الباني الذي يوثق العرى ويشدّ الصلات يجد مكانه الأرحب في قاعات الرابطة المارونية ومكاتبها.
وقال : ” لا بد من أن تذكرّ الرابطة المارونية بمواقفها الثابتة من موضوعات الساعة، خصوصاً الوضع الناشيء من الفراغ في سدة الرئاسة الاولى الذي بدأ استمراره يتخذ منحى خطيراً يترجم بالشروخ التــي

تزداد عمقاً بين الفرقاء، وتمثّل فصولاً في الشارع. وإن ملء هذا الفراغ بالتعاطي الإيجابي مع المبادرة العربية والمسارعة الى إنتخاب رئيس للجمهورية هو ضمانة الإستقرار الاولى. فلا استقرار أمنياً من دون استقرار سياسي.
إن انتخاب رئيس للجمهورية يعيد الإنتظام الى عمل المؤسسات الدستورية، وهو المنطلق الى صوغ التوازنات السياسية الضرورية لسلامة الوطن كما يساعد في عودة الدور المسيحي الى المعادلة الوطنية وإدارات الدولة، ويشكل مدخلاً لقيام حالة حوارية لبنانية واسعة النطاق تدفع الفرقاء بإتجاه التلاقي والبحث معاً عن حلول دائمة وثابتة تنقذ وطنهم من الذهاب نحو الهاوية.

فالسلم الأهلي على المحك، وصمود المؤسسات وتماسكها في دائرة الخطر إذا لم يتدارك الجميع الامر، فيبادروا الى المخارج الدستورية التي تصون وحدة البلاد وشرعيتها. إن الرابطة المارونية تضع كل الاطراف أمام مسؤولياتهم، وتدعوهم الى الكفّ عن التراشق الإعلامي، ورفع السقوف السياسية، وزرع العقد في طريق الحلول المطروحة، لأن التصعيد لن يبقى في الحيز النظري، بل سينتقل الى الارض ويتفجر عنفاً لا حد له ولا حصر.

إن لبنان يواجه أياماً صعبة وعلينا التحلي بالحكمة والصبر، والتسلح بإيماننا بهذا الوطن وقدرته على تجاوز الإخطار وأن نكون عنصراً مساعداً يتوسل الكلمة السواء، والمبادرات البانية التي تقرّب المسافات وتؤسس لحوار يبدأ من أهل البيت الواحد، ليتسع من ثم ويشمل أبناء لبنان الواحد الذي لا نزال نرى فيه فسحة مسكونية لحوار الحضارات والاديان وتفاعلها، على الرغم من الغيوم الدكناء التي تظلل ربوعه “.

كلمة مطر:
بعد ذلك تحدث المطران بولس مطر مرحباً بالمنتسبين الجدد الى الرابطة المارونية، وقال ” أن الرابطة هي مكان لتلاقي جميع الموارنة، يختلفون ، يتفقون، يتناقشون، ينظرون الى المستقبل. لسنا مع الصف الواحد، لكن لا خلاف في الرأي حول الامور المصيرية.

وبعدما أكد ثقته بطربيه والمجلس التنفيذي للرابطة واللجان المنبثقة منه قال أن الموارنة هم واسطة العقد، يجمعون الطوائف ويقرّبون الناس، وأضاف أن الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية يجب أن يكون حافزاً لنا لمضاعفة العمل، فلا نتوقف قبل إيجاد حلول للمشكلات المطروحة. هذا ما ندعو إليه، لعلنا نصل معاً الى هذه الغاية. أما بالنسبة الى الكنيسة، فهي لجميع الموارنة. وهي تتألف من أكليروس وعلمانيين ولا إنفصال بين الرأس والاعضاء. فكلنا جسم واحد، وكلنا مسؤولون عن مصير الرابطة وفي مصير الوطن.

وفي الختام تبادل الحاضرون الأنخاب في حفل كوكتيل أقيم خصيصاً لهذه المناسبة.