أدلى رئيس الرابطة المارونية النائب السابق نعمة الله أبي نصر بالتّصريح التالي:

نتذكّر اليوم كما في كلّ يوم، المجازر التي ارتكبت في حقّ الأرمن على يد السلطات العثمانية، وهي مجازر ينطبق عليها توصيف الإبادة الجماعية التي لا تزال تركيا ترفض الإعتراف بها. كما ترفض الإعتراف بمجازر “سيفو” التي قضت على عشرات الآلاف من إخوتنا السريان. وقد تزامنت هذه المجازر مع المجاعة التي ضربت جبل لبنان وساحله وصولاً إلى المناطق الجبلية شمالاً، ولم تستثنِ بيروت، في الحرب الكونية الأولى، وقد بلغت أيضًا حدّ الإبادة الجماعية.

إنّ هذه المأساة الإنسانية تحملنا على التوقّف عند معانيها، ومدلولاتها لاستخلاص العبر من أجل أن نتفادى الوقوع في ما يماثلها، وذلك لا يكون إلاّ بتعميق الثقافة الإنسانية، وقبول الآخر، والحقّ في الإختلاف، واحترام التنوّع والتعدّد، وذلك في إطار وحدة وطنية لا تترسّخ إلاّ بتضامننا.

وبالمناسبة، أذكّر لعلّ الذكرى تنفع أنّه سبق لي أن تقدّمت بتاريخ 19/10/2016 باقتراح قانون معجّل بإقرار يوم ذكرى المجاعة الكبرى أو ذكرى مآسي وويلات الحرب الكونية الأولى، وقّعه معي 10 نواب، أذكر منهم الأساتذة: محمد الحجار، آغوب بقردونيان، مروان حمادة، حكمت ديب، غسان مخيبر، عباس هاشم وغيرهم، لأنّ ضحاياها من مختلف الطوائف والإتّجاهات، ومن مكوّنات لبنان الأساس، وقد سقطوا بفعل الجوع والحصار التمويني الذي ضربه جمال باشا السفاح بين الأعوام 1915 – 1918 في ليلة ليلاء غفل عنها الضمير الإنساني. لكنّ هذا الإقتراح الذي أُشبع درسًا، وعبر اللّجان النيابية، بُغية إقراره، لا يزال حبيس أدراج المجلس، ولست أدري ما السبب الذي يحول دون بتّه. ونرى اليوم أكثر من أي يومٍ مضى الحاجة إلى التّصويت عليه.