” لبنان بين ثوابته وتحركات المنطقة ” عنوان المحاضرة التي ألقاها في الرابطة المارونية الدكتور داوود الصايغ، بدعوة من لجنة الثقافة والتراث والحوار بين الاديان في الرابطة.

حضر المحاضرة: النواب عاطف مجدلاني، نديم الجميّل، عاصم عراجي، رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزير السابق ميشال اده، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير أبي اللمع، سفير لبنان لدى الاونيسكو البرفسور خليل كرم، ممثل حزب القوات اللبنانية الوزير السابق جو سركيس، ممثل رئيس حزب الكتائب الدكتور فرج كرباج، ممثلان عن قائد الجيش ونقيب المحامين، السفيرة جورجينا ملاط وممثل النائب ستريدا جعجع مارون مارون، عميد كلية الحقوق في جامعة الحكمة الدكتور مارون البستاني، أعضاء المجلس التنفيذي في الرابطة إضافة الى حشد من المدعوين.

الصايغ:

بعد كلمة ترحيب وتعريف من مقرر لجنة الثقافة والتراث والحوار بين الاديان في الرابطة المارونية إميل أبي نادر، تحدث الصايغ متناولاً في مستهلها المارونية كما فهمها، فوصفها بـ “رحابة لا يحدها أفق، ناقضت تاريخياً ولا تزال كل مقولات الانزواء والانطواء، وتناقض بالتالي حصرها في إطار سياسي محدد، والموارنة متمردون على كل حصر”. وأضاف: ” من الظلم أن ينعت الموارنة بالانعزال وهم روّاد الانتشار في العالم، بكل ما يعنيه الانتشار من اختلاط ومعرفة وتبادل. ومن الظلم أن ينظر الى واقعهم الانساني والبشري من خلال خلافات زعمائهم، أو من خلال الواقع السياسي لأنهم كانوا ولا يزالون في قلب ذلك المجتمع المعطاء، داخلياً وخارجياً كدليل على أن لبنان هو اللبنانيون، وليس سياسيوهم، هو المجتمع الخلاق القادر على التطلع دائماً الى الامام، مهما كانت الصعوبات”

وأورد الصايغ تساؤلات عدة تندرج تحت عنوان رئيس أين نحن الآن، أين لبنان…، منها: “هل اللبنانيون منقسمون حول الاساس، حول كل شي؟ هل أنهم يريدون العيش معاً، وهو الشرط الاساس لقيام الكيانات؟ “، ورأى ” أن يتم الاتفاق على القضايا الاساسية: على طبيعة نظام الحكم، على السياسة الخارجية والدفاعية والمالية التربوية ” معتبراً أن أحداً ” لا يريد الانفصال، ولكن هنالك ربما من يرى خللاً في الشراكة وهذا أمر آخر. وحالنا بالتالي يختلف عن أحوال كيانات أخرى في الشرق العربي أو أوروبا تظهر فيها نزعات انفصالية، لأسباب وعوامل مختلفة “.

يتساءل الصايغ عن مصلحة المسيحيين اليوم بـ ” انتقاد المناصفة والرضوخ لمقولة المؤتمر التأسيسي الذي لا يعرف ماذا ستكون حصة المسيحيين من بعده “.

وانتقد الصايغ القانون الارثوذكسي الداعي الى أن ينتخب المسيحيون نوابهم دون النظر في عواقب هذه الدعوة الوخيمة، معتبراً أن هذا القانون يضرب العيش المشترك، وقال: “يوم كان الموارنة وحدهم أكثرية وقبلوا بالمناصفة، كيف يرفض بعض المسيحيين اليوم هذا المبدأ بحجة عدم التمثيل ورفضهم أن يأتي نواب لهم على لوائح يترأسها مسلمون ودروز. وتسأل لماذا يصرّ البعض على تحويل أحزاب مختلطة الى أحزاب طائفية مثل “حزب المستقبل” وحزب التقدمي الاشتراكي رافضين التنوع الطائفي الذي يمثلون. ”

وبعدما توقف عند معنى لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه، وبيّن كيف أن لبنان هو وحده الكيان الامتن في الشرق العربي، خلص الصايغ الى الآتي:

  • ما من مجموعة طائفية تريد أو تستطيع الانفصال عن الاخرين.
  • ما من أحد يريد اعادة طرح النظام السياسي عدا إشارات متقاطعة عن مثالثة ما أو عن مؤتمر تأسيسي لا أساس جاداً لها.
  • ما من أحد في لبنان يمكنه أن يستقوي على الآخرين حتى بإسم القوة العسكرية أو القوة الخارجية الداعمة له.
  • إن النظام الديموقراطي البرلماني ملائم للجميع، ولا يمكن لدين أو طائفة أو حزب أو عائلة أو فرد الاستئثار بالسلطة.

وأكد الصايغ ختاماً أن الدولة بمؤسساتها هي الضامن الاول والاخير، رافضاً اليأس والاستسلام لأن لبنان هو قوة متجددة ويأنف الركود.