تسلم البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الخميس 25 حزيران 2015، في الصرح البطريركي في بكركي وسام الرابطة المارونية الجديد الذي قدمه رئيس الرابطة سمير ابي اللمع بحضور المطران سمير مظلوم واعضاء المجلس: فارس ابي نصر، ميشال قماطي، سهيل مطر، بشارة قرقفي، اميل ابي نادر، انطوان قسطنطين، وليد الخوري، مارون سرحال، لوران عون، جهاد طربيه ، ميشال جبور وفادي جرجس.

وبعد ان رفع غبطته الصلاة لراحة نفس المثلث الرحمات كاثوليكوس كيليكيا للأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر الذي غيّبه الموت  صباح اليوم، أعرب الامير سمير ابي اللمع عن تقدير الرابطة الكبير للجهود وللعمل الذي يضطلع بهما صاحب الغبطة ” في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة من تاريخ لبنان” مؤكدا ان هذا “التقدير ترجمته الرابطة “بتقديم وسامها كتعبير حسّي وتكريم لغبطته، وقال:” صاحب الغبطة نحن اليوم سعداء كما في كلّ مرّة بلقاء غبطتكم، لأنّنا نؤمن إيماناً ثابتاً بأنّ هذا الصّرح سيبقى منطلقاً خصباً للفكر، ومعقلاً حصيناً للحرية ومرجعاً وطنيّاً يتشبّه به كلّ نضال. نحن اليوم وفي هذه الظّروف بالذّات وقد حاولنا مراراً كرابطة مارونيّة إصدار بيانات واتّخاذ مواقف وعقد مؤتمرات تصبّ  جميعها في إطار دعم قيام الدّولة التي ننشدها جميعاً وحماية الدّستور من كلّ انتهاك. وأنتم بادرتم وكنتم من الأوائل في لقاءات جمعت القيادات المسيحية والمارونية والوطنيّة بشكل عام، وكانت هناك آراء، بعضها متّفق مع الآخر واخرى مختلفة تصبّ في إطار انتخاب رئيس للجمهوريّة وهو الإطار الذي نسعى إليه جميعنا في الوقت الحاضر.”

وتابع:” ولأنّ قيام الدّولة لا يمكن أن يستقيم إلاّ من خلال راس محرّك وخصوصاً بالنّسبة للبنان، هذا الوطن الذي يمتاز عن غيره في محيطه، لأنّ الدّيموقراطيّة كانت فيه مضرب مثل، إنّما من المؤسف أنّ الأمور قد تدحرجت إلى حيّز أصبح الوطن فيه بخطر، وخطر داهم. وبالعودة الى الوراء اي الى نحو 72 سنة ماضية نجد أنّ هناك محطّات مرّت بها الدّولة اللّبنانيّة وكانت هذه المحطّات مقوّضة للنّظام اللّبناني بشكل أو بآخر، ولكن كانت هناك حلقات نيّرة خلال هذه الفترة، طغت على الحلقات المظلمة. أمّا اليوم بعد 14 شهرا وسدّة الرّئاسة خالية، وقد أدّى ذلك إلى خلل في الإقتصاد لا بل الى ركود وخلل، وانكشاف في الأمن في الدّاخل والحدود. ووصلت الحال إلى أنّ هناك ما يُصيب ليس فقط الحياة السّياسيّة بمفهومها العام ولكن يُصيب الكيان والنّظام والوجود. ونحن عندما نتداعى في الرّابطة ونناقش الأمور، نناقشها من حيث كيف يجب أن تكون المبادرات للوصول إلى حلحلة أو إيجاد طريق في هذا النّفق المسدود. فالبيانات والمؤتمرات لم تعد تنفع،  إنّما يجب القيام بمبادرات. سمعنا البارحة الكلام الصّادر عن غبطتكم. نحن نؤيّد كلامكم ومواقفكم التي تنمّ عن فكرٍ نيّرٍ في هذا الوطن، وإنّما للأسف هناك أفكار اخرى متباعدة.

اردنا في هذا اللّقاء أوّلاً وقبل أن نبدأ بالإستماع إلى أفكاركم وطروحاتكم التي نتوق اليها لنستنير بها، ان نطلب بركتكم – وقد اتّخذ المجلس التّنفيذي قراراً بإنشاء تقديرٍ يُسمّى وسام الرّابطة المارونيّة، أسوةً بالمؤسّسات الكُبرى لتقول لإنسان: “شكراً على اعمالك”- فكُثُرٌ هم الذين مُنحوا الأوسمة، ولكنّ قلّة قليلة هي التي ترتفع إليها الأوسمة عن حقّ وجدارة وخصوصاً إلى من أُعطيَ له مجد لبنان ولذلك أسمح لنفسي يا صاحب الغبطة، بأن أضع بين أيديكم هذا الوسام الذي يرتفع إليكم عن حقّ وجدارة وهو يمثل الصّليب الأكبر، والصّليب هو مرشدنا وهو خير من نسير في خطاه في الأمل والرّجاء. فليحرسنا ويحرسكم انه رمز الرّجاء الذي ينمّ عن محبّتنا وتقديرنا لغبطتكم.”

بدوره، وبعد ان شكر غبطته للرابطة المارونية هذه المبادرة، تطرق الى موضوع رئاسة الجمهورية وقال:” من المخزي جدّاً، بحقّ كلّ اللّبنانيّين، أن نكمل اليوم السّنة والشّهر على فراغ رئاسة الجمهوريّة. لقد حاولنا جاهدين وقلنا كما قال غيرنا الكثير ولكن النتيجة ان فريقي 8 و14 يقفان في وجه بعضهما البعض.”

وتابع غبطته:” لقد طالبنا فريقي 8 و 14 اذار تقديم مرشحيهما رسميًا على ان يعلنا برنامجيهما ولينزل النواب الى المجلس النيابي وينتخبوا الرئيس. ولكن لا يمكننا ان نقبل بان يكون هناك شخص واحد وألا يحق لأحد غيره بالترشح لأن الديمقراطية ونظامنا الديمقراطي في لبنان يفرضان وجود شخصين على الأقل. ولا يمكننا الاستمرار في الوقوف قبالة بعضنا من دون اية نتيجة، فالبلد يموت ويتفتت والمؤسّسات تنهار”. (…….)

المصدر: الموقع الرسمي للبطريركية المارونية – بكركي www.bkerki.org