غبطة أبينا بطريرك إنطاكية وسائر المشرق الجزيل الإحترام،
بكركي والرابطة المارونية، تقاسما معاً التطلّعات والهواجس بلسانٍ واحد،ٍ وإن اختلفت أساليبُ التعبير؛
هكذا كان شأنهما منذ العام 1952، وهكذا سيبقى عهدُ التواصلِ والتعاون بيننا، لما فيه مصلحة لبنان.
إن الرابطة المارونية، إذ تؤيّدُ كلَّ ما جاء في كلمةِ غبطتِكم يوم 27 شباط 2021، ترى في الحَيادِ الإيجابي الناشط، وفي الدعوة إلى إنعقاد مؤتمر دولي لتحييدِ لبنان عن صراعات المنطقة ومحاورِها، خشبةَ خلاصٍ بعد فشلِ القوى السياسية في الإتفاقِ على تصوّرٍ موحّدٍ لإنقاذِ لبنان.
بعد أن أصبحَ لبنان مخزناً لأخطر أنواعِ الموادِ المتفجّرة، وملجأً لملايينِ النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، ومرتعاً لتدريب المرتزقة، ناهيك عن أزماتِه الإقتصادية الحادّة بفعلِ فسادٍ مُستشرٍ في كلّ مفاصلِ الدولة ومؤسستِها، يُنْبِئُ بثورةٍ اجتماعيةٍ جارفة، ممّا يهدّدُ السلمَ الأهلي ويبرّرُ لا بل يوجب اللّجوءَ إلى الأممِ المتّحدة.
لقد أثبتتِ الأحداثُ أننا لسنا في أزمةِ تأليفِ حكومةٍ فقط، بل نحن أيضاً في خِضَمِّ أزمةٍ كيانية، أزمة ولاءٍ وانتماء لوطنٍ واحدٍ موحّد، ديمقراطي، حرّ، سيّد، مستقل، نهائي لجميع أبنائه، أزمة كيان تاريخي مميّز في نوعيتِه، والذي نشاهدُ اليومَ تخريبَه.
كيف لنا أن نُجابهَ كلَ هذه التحدّيات إن لم نستعنْ بالأسرةِ الدولية ونحن ممن ساهمَ في تأسيسِها؟
إن الرابطة المارونية ترى في صرخةِ رأس الكنيسة المارونية، ترى في سيادتكم، التزاماً وطنياً عميقاً، من أجلِ الحفاظِ على لبنان، بعيداً عن كل فئوية ومحور.

بيروت في 9/3/2021

رئيس الرابطة المارونية
النائب السابق نعمة الله أبي نصر