ليست هي المرّة الأولى التي يتطاول فيها الحزب التّقدمي الإشتراكي على موقع رئاسة الجمهورية، فهي عادة قديمة تمتدّ إلى أيام الرئيس بشارة الخوري عندما انقلب عليه كمال جنبلاط، الذي كرّر فعلته مع الرئيس كميل شمعون، فقاد الثورة المسلّحة ضدّه في العام ١٩٥٨ ولم يتمكّن من إسقاطه، واستقوى في العامين 1975 و 1976 بالسلاح الفلسطيني ليسقط بكفيا وجونيه عسكريًا وترحيل الموارنة عن لبنان ولم يظفر بمأربه، وكان نجله وليد أمينًا على الرسالة والعهد، فلم يبق مسيحيًا واحدًا في الجبل، وحاول الزحف على قصر بعبدا وخلع الرئيس أمين الجميّل لكنه لم يتمكّن من تجاوز سوق الغرب. وقاد معركة ترحيل الرئيس إميل لحود قبل انتهاء ولايته فخاب رهانه، وأخفق سعيه. واليوم أوعز إلى الوزير وائل أبو فاعور كي ينهج على هذا المنوال، وأن يتطاول على مقام رئاسة الجمهورية وما يمثّله من رمزية وطنية، مسيحية ومارونية. نحن نغفر الإساءة، وإن كنا لا ننسى إستباحته للحدود اللبنانية أمام كلّ طارئ دونَ حسيبٍ أو رقيب في موضوع النّزوح. فإنّنا لا ننسى قول وليد جنبلاط عن الموارنة بأنّهم ” جنس عاطل” ونحن لا نعتقد أنّ حلفاءه ومحازبيه من أبناء طائفتنا هم من هذه الفئة.
على كلّ حال لقد ولّى ذالك الزمن الذي كان يُملي فيه جنبلاط الأب والإبن ما يريدان، لينبلج فجر جديد شعاره لبنان وبس.