نظمت كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس – الكسليك ورشة عمل حول “تمكين المرأة في مجال تسويق واستدامة المنتجات الغذائية التقليدية بين لبنان والأردن”، في حضور وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال جان أوغاسابيان، عميدة الكلية المنظمة الدكتورة لارا حنا واكيم، مديرة برنامج تمكين المرأة اقتصاديا في الشرق الأوسط وشمال افرقيا ECONOWIN المنفذ من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ نور المغربي، مدير برنامج “إرادة” الدكتور هشام شعبان، مستشارة المشروع رولا عيد صوان، المحامية مقررة لجنة إنماء الريف في الرابطة المارونية كارلا شهاب، ومشاركين من لبنان والأردن.

إليكم كلمة المحامية كارلا شهاب:

أحباءنا كرام الوجوه، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً
منظومة ضخمة من المؤسسات والهيئات، منها الوطنية، ومنها التابعة لمؤسسات عالمية تعمل على الساحتين الأردنية واللبنانية في مختلف المناطق، حيث يصل تأثيرها الى القرى الحدودية.
إنّ تعاظم دور المنظمات غير الحكومية، وازدياد نشاطها وحضورها على الصعيد العالمي، جعلها تنال اعتراف منظمة الأمم المتحدة كشريك أساسي فعّال في تقرير مصير البشرية ومستقبلها.
في لبنان، للمنظمات غير الحكومية دور بارز في القطاع الزراعي في المناطق الريفية في مجالات عدة، أهمّها:
1- تشجيع الزراعة العضوية وتسويقها.
2- التصنيع الزراعي وتطويره، بشكل يتناسب مع الأسواق العالمية، وتطوير آلية مراقبة الجودة، ويتمّ التركيز على المنتجات اللبنانية العالية الجودة كزيت الزيتون.
3- التسليف الزراعي من خلال القروض الصغيرة للمزارعين والتعاونيات.
4- دعم المرأة الريفية من خلال التصنيع الغذائي وتعاونيات المونة.
5- مشاريع دعم الانتاج الحيواني، من خلال توزيع الأبقار والماعز المؤصلة وتشجيع انتاج المزروعات العلَفية.
6- دعم التعاونيات الزراعية.
7- دورات تدريبية للنساء في الأرياف.
8- مشاريع ونشاطات مدعومة من الأتحاد الأوروبي، مثل البرامج التي تُنفذ عبر صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجلس الإنماء والإعمار.

أما إذا كنت تملك مشروعاً ما يقدِّم منتجاً، ولديك مشكلة في التسويق، فعليك أن تَعلم أن التسويق في الأساس يقوم على التنافسيّة. للتغلب عليها يجب تطوير المنتَج لتسويقه بسهولة، ولجعل المستهلِك يُقبل على شرائه.
يجب أن يتمتع المنتَج بمميزات وفوائد لتصريفه بسهولة.
لذلك من الضرورة العمل على تطوير المنتَج بهدف تنشيط عملية التسويق من خلال:
أولاً: تطوير تعبئة وتغليف المنتَج.
ثانياً: تطوير لون وشكل وحجم المنتج.
ثالثاً: إضافة خصائص له ومزايا.

وقبل البدء في عملية تطويره، علينا معرفة احتياجات السوق، إذ يجب أن يكون ثمّة حاجة إليه في البداية. ثم معرفة ما الذي يحتاج اليه المستهلك من هذا المنتَج وما المواصفات التي يرغب المستهلك توافرها فيه. فإذا توافرت الحاجة إليه، علينا أن نعلم حينها أن كلّ منتّج له منافسين.
ولتطوير منتَجك، عليك أن تتفوق على مزايا وعيوب المنتّج المنافِس. فالهدف من تطويره، هو تلبية رغبات واحتياجات المستهلك وجذب مستهلكين جدد.
فلجنة إنماء الريف في الرابطة المارونية، تعمل حالياً على خلق شبكة ترابط وتعاون بين الجامعات، وتحديداً كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس – الكسليك، وبعض البلديات، التي تضع ضمن أولوياتها الإنماء الزراعي وإنماء الريف. وقد تمّ مؤخراً توقيع مذكرَتي تعاون في هذا الصدد. كما تعمل اللجنة على وضع مخططات إنمائية استراتيجية شاملة للبلدات بالتعاون مع الكلية المذكورة والمشروع الأخضر بالطريقة التشاركية، حيث تكون البلدية والمواطنون عناصر مشاركة في صياغة هذا المخطّط.
بالاضافة الى العمل على إنشاء تعاونيات زراعية إنتاجية، وتعاونيات زراعية تصنيفيّة.
تلعب الصناعات الغذائية التقليدية دوراً هاماً في عمليّة التنمية في مجتمعاتنا، من خلال مساهمتها في تحقيق أهداف عدة، من أهمّها: رفع الدخل الحقيقي لأبناء المجتمعات الريفيّة.
ولتحفيز تطوير إنتاج الصناعات الغذائية التقليدية وتصريفها وضعنا الخطة التالية:
1- العمل على خلق مناخ ثقافي من خلال الإعلام، يرسّخ قيم احترام وحب كلّ ما هو موروث أو محلّي أو تقليدي بما في ذلك المنتجات الغذائية التقليدية، أو ما يُعرف بـ “المونة”.
2- الضغط لتفعيل دور وزارة شؤون المرأة، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الزراعة، وزارة الصناعة، ووزارة الاقتصاد والتجارة في تقديم مساندة حقيقية للصناعات التقليدية (إنتاجاً وتصريفاً).
3- تنظيم هذا القطاع.
4- الحدّ من الانتشار السريع لنمط استهلاك ما هو آتٍ من الغرب، ووضع حدّ لتغلغله في مجتمعاتنا.

من هنا، ضروروة التنسيق مع المدارس والجامعات والأهل، وهيئات المجتمع المدني، ليلعبوا دورهم في هذا السياق من تسليط الضوء على أهمية المونة وفوائدها الصحيّة، وخلوِّها من المواد الحافظة، وأهمية استهلاكها، مما يؤدي الى خلق فرص عمل لأبناء الريف وبالتالي تثبيتهم في أراضيهم.
5- وضع استراتيجية للنهوض والتطوير.
لا نتصوّر إمكانية النهوض بالصناعات الغذائية التقليدية من أجل تحقيق التنمية الذاتيّة في المجتمعات الريفية، إلا من خلال:
‌أ- إنشاء هيئة أهلية على مستوى كل دولة، تخضع للإشراف الحكومي ويكون لها فروع في المحافظات المختلفة تتمثّل وظيفتها في العمل على دعم وتوجيه تكيّف قطاع الصناعات الغذائية التقليدية مع الظروف الراهنة، سواء في الاردن أو في لبنان، ويشمل هذا، تكوّن بنك معلومات عن الصناعات الغذائية التقليدية والتواصل مع الهيئات الدّولية المعنيّة وتوفير الخدمة الإستشارية المجانيّة لكلِّ من يعمل في قطاع المونة، وإمدادهم بالمعلومات عن الأسواق العالمية المتاحة وسِعة السوق، Market Capacity، بالنسبة للمنتجات التي يقومون بإنتاجها.
‌ب- إعداد دراسات جدوى مبدئية للمشاريع الصغيرة التي يُنتظر نجاحها في كلّ محافظة، وذلك في إطار الجُهد الإرشادي اللازم بذله لمساعدة المستثمرين المحليين، للدخول في مجال الإستثمار الصناعي وبخاصة الصناعات الغذائية التقليدية.
‌ج- العمل على إنشاء معامل اختبار للمواد وضبط جودة الانتاج، وبخاصة بالنسبة للمنتجات المعدَّة للتصدير.
‌د- مطالبة الدولة بدعم المنتجات المعدَّة للتصدير، وذلك بشرط حيازتها للجودة المطلوبة.
6- السعي لتحقيق الرّبط بين التعليم الفنيّ على مستوى المدارس والمعاهد وبين كليّات العلوم الزراعية والغذائية في الجامعات، ومقتضيات التنمية الذاتيّة في كل محافظة أو منطقة، بحيث تتوفَّر الإمكانية للإستفادة من المعارف والمهارات والقدرات السائدة في كل مجتمع محلي، وتطويرها.
7- تبني القيام بدراسات موسوعيّة، تستهدف رصد وتقييم التراث الهائل للمونة التقليدية في كل محافظة.
8- السعي لتبني نمط غير تقليدي لتنمية السياحة، يرتكز على تشجيع الطابع المحلي والتراثي والتقليدي، كميزة يتمتع بها كل مجتمع محليّ، والعمل على تشجيع الفنادق والمنشآت السياحية على تسويق سلّة تحوي منتوجات غذائية تقليدية، يُمكن أن يشتريها السائح.
9- إقامة معارض دائمة للمنتجات الغذائية التقليدية في كل محافظة، تقوم بعرضها وبيعها للجمهور والزائرين، على أن تكون هذه المعارض ضمن البرامج والزيارات السياحية.
والجدير بالذكر أن لجنة إنماء الريف، قد تقدّمت من رئيس إتحاد بلديات كسروان – الفتوح، الشيخ جوان حبيش بكتاب خطيّ للحصول على أرض ملائمة تصلح لإقامة معرض دائم في كسروان للتعاونيات الزراعية الانتاجية والتصنيعية، ولكل من يهتم بالمونة اللبنانية.
10- القيام بالدعاية اللازمة لهذه المنتجات، وذلك عن طريق إصدار كتيّبات سياحية عن المنتجات التي تتميّز بها كلّ محافظة، تُوزَّع على الجهات المعنيّة بتنشيط السياحة، وبخاصة السياحة البيئية Ecotourisme.
11- إقامة معارض متنقلة في جميع أنحاء العالم للمنتجات الغذائية التقليدية مع إمكانية تذوُّقها، بهدف تعريف الشعوب بالمونة وما تحوزه على ثراء تراثيّ تقليدي حضاري، وبالتالي احتمال توفير أسواق عالمية واسعة.

وأخيراً، على أمل أن ترتدّ هذه الزيارة خيراً على بلدينا الحبيبين، لا يسعني إلاّ أن أطلب من الله عزّ وجلّ، أن يمنحنا قوة الإرادة والعزم وروح التعاون والمتابعة لتحقيق الأهداف المنشودة.