صدر عن الرابطة المارونية البيان التالي:

جاءت كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناسبة انقضاء ثلاث سنوات على ولايته، ودخول عهده السنة الرابعة، لتعكس واقع الحال في البلاد، وتضع النّقاط على الحروف، وتدلّ الى مكائن العلل التي تفتك بلبنان، وتزيد أحواله ترديًا.

توجّه الرئيس عون إلى الحراك الشعبي في ساحات لبنان وطرقاته باحترام، ودعاهم لأن يكونوا سندًا للإصلاحات الكبرى التي يحتاجها الوطن لكي ينهض من عثاره، داعيًا لأن يبقى الشارع سيفًا مسلّطًا في وجه أي تباطؤ أو تلكّؤ في تطبيق الإصلاحات.

كانت كلمة فخامته، مباشرة، مكثّفة، صريحة أضاءت على ما تحقّق في السنوات الثلاث المنقضية من عهده من مكافحة للارهاب، وتعيينات قضائية أحدثت نقلة نوعية، وإقرار موازنات وإنجاز مشروع موازنة في مواقيتها الدستورية، وإصلاحات مالية، وهذا ما كان ليتمّ لولا إصراره على بناء دولة القانون والمؤسّسات.

إنّ أهمّ ما تضمّنته كلمة فخامته، دعوته إلى إرساء قواعد الدولة المدنية إنطلاقا من إقرار قانون موحّد للأحوال الشخصية، وهو موقف جريء ومميّز يصدر عن رئيس الدولة يفترض التّعاطي معه بإيجابية لنعبر معًا إلى رحاب الدولة الحديثة.

دعا إلى حكومة كفايات تتولّى مكافحة الفساد وإنجاز الإصلاحات المطلوبة، تعكس رغبته الجادة في بلوغ حلول مستدامة تضع حدًّا لآلام لبنان ومشكلاته.

كان الرئيس واضحًا في الإشارة الى الدور السلبي الذي يضطلع به بعض المرجعيات الإقليمية والدولية في زيادة الوضع اللبناني تأزّمًا، برفضه حلّ قضية النازحين السوريين وإعادتهم إلى بلادهم، وما يتسبّب ذلك من أعباء إجتماعية وأمنية وإقتصادية، لا قدرة للبلاد على احتمالها. والواضح من كلام الرئيس عون أنّ جزءًا كبيرًا من الإستهداف الذي تعرّض ويتعرّض له، يعود إلى مطالبته بحلّ هذه المعضلة التي تطال الكيان اللّبناني برمّته.

موقف رئيس الجمهورية في رسالته، هو موقف رجل الدولة المسؤول، المصمّم على القيام بما يتوجّب عليه لإنقاذ بلاده في هذا المنعطف المصيري، رغم المصاعب والمعوقات، ومحدودية صلاحياته.

وتأمل الرابطة المارونية أن يُشكل موقف فخامته بالإضافة إلى موقف غبطته قاعدة أساسية لتوحيد الرؤية الوطنية كي يتخطّى لبنان الأزمة التي يعيشها.