كرمت الرابطة المارونية أمينها العام السابق النائب نعمة الله أبي نصر “تقديرا لنضالاته وإنجازاته على الصعيدين الوطني والماروني”، في احتفال حاشد أقامته مساء أمس في فندق “لو رويال” – ضبيه، شارك فيه زهاء 800 شخصية مارونية تقدمها النائب البطريركي المطران بولس الصياح ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، السفير البابوي غبريالي كاتشا، النائب آلان عون ممثلا رئيس “تكتل التغيير الإصلاح” النائب العماد ميشال عون، وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد وعدد من القضاة، رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الاب هادي محفوظ، رئيس جامعة سيدة اللويزة الأب وليد موسى، رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جوزف جبرا، وعدد من المطارنة ورجال الدين والرؤساء العامين، وفاعليات سياسية وحزبية ونقابية واجتماعية.

بعد النشيد الوطني ونشيد الرابطة المارونية، رحب امين الصندوق في الرابطة الدكتور عبده جريس بالحضور، لافتا الى ان ” للمكرم وقفات وطنية حادة في الازمنة الصعبة، مؤمن بالحوار والعيش المشترك، وصاحب نضال طويل ورؤية واضحة ماضيا وحاضرا ومستقبلا، ولهذا يكرم الليلة”.

زين بدورها، وصفت عضو اللجنة التنفيذية في الرابطة المحامية عليا زين المحتفى به ب”الوطني، المسيحي الماروني المتمرس، الكسرواني بإمتياز، الداعي دوما الى الحوار في زمن الحرب، والى المحبة في زمن البغض، والى العودة للوطن في زمن الهجرة”. وأشارت الى ” المرات العديدة التي حذر فيها النائب أبي نصر من اخطار التغيير الديموغرافي على بلد العيش المشترك الذي استحق عن جدارة لقب لبنان – الرسالة الذي اطلقه عليه الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني”. وذكرت بدعواته المتكررة للبنانيين في الانتشار الى “ان يكونوا سفراء لبلدهم في الخارج، والى ان يساند المقتدرون منهم ابناء بلدهم على الثبات في ارضهم عبر مشاريع تنموية”.

وقالت: “هو من ساهم في بلورة منهج الاصلاح داخل الرابطة المارونية التي انتسب اليها قبل اربعين عاما، لتواكب العصر وترتقي الى مستوى مقتضيات الوضع اللبناني بكل ابعاده وطموحات أبناء الطائفة المارونية بكل تشعباتها”، متوقفةً عند نشره الكثير من ” الدراسات وتقديمه الكثير من مشاريع القوانين المتعلقة بالشأن الاجتماعي، السكن، التعليم، البطالة، الهجرة، استرجاع الجنسية، التجنيس، التوطين”.

نعمان وعرض الاباتي بولس نعمان في كلمته ظروف معرفته بالمحتفى به “يوم كانا على متن باخرة شحن متجهين الى قبرص لتفقد الموارنة هناك بعد اجتياح الجيش التركي لقسم من الجزيرة في صيف 1974 متسببا بتهجير القرى المارونية”.
أضاف: “في هذه الرحلة اكتشفت بعضا من ابعاده الانسانية والمارونية، واكتشف هو بدوره، عمق حبي للبنان وشعبه”.
وعدد “أعماله الوطنية الكبيرة، لا سيما الصراع القانوني الذي قاده ضد مرسوم التجنس، الى المشاركة في الاعمال التحضيرية للسينودس من اجل لبنان، والمؤتمرات العالمية المارونية والمحاضرات العالمية للأحزاب الديموقراطية المسيحية، والدراسات القانونية حول قانون تملك الاجانب، والقوانين الهادفة الى إستعادة الجنسية، ومواقفه الشجاعة في مجلس النواب، وامام مجلس شورى الدولة، وتحذيره الدائم من خطورة التوطين، ومطالبته بحقوق المغتربين والعلاقات المتوازنة مع سوريا، وغيرها من المواضيع التي تبني الوطن ولا تتوخى الشعبية الرخيصة”.

ورأى في المحتفى به ” قلبا كبيرا وتربية لبنانية صافية، ومعرفة حقيقية لمفهوم النيابة الحقيقي في تمثيل الشعب، لا في الخدمة والتوجيه فحسب، بل في بنيان الوطن الحر المستقل وتحصينه”.

طربيه وبعد عرض شريط وثائقي أعدته لجنة التكريم في الرابطة وتناول “محطات من مسيرة المحتفى به الوطنية منذ السبعينات ونضاله المستمر من اجل لبنان واعلاء شأنه محليا، اقليميا، ودوليا، ليبقى لبنان – الرسالة”، قال رئيس الرابطة الدكتور جوزف طربيه: منذ زمن بعيد كان يستحق نعمة الله أبي نصر التكريم ومن الرابطة المارونية بالذات. فهو أحد المناضلين في صفوفها منذ ستينيات القرن المنصرم، لم يقصر يوما عن واجب، ولا اجتنب الخوض في الصعوبات التي اختار سلوكها، بل كان مبادرا وصاحب رؤية، لا يخشى أن تعهد إليه الملفات المعقدة والصعبة. لم يسجل عليه يوما تردده في تحمل المسؤوليات، وتجشم مشقة المواجهة دفاعا عن لبنان في الملفات التي كانت الرابطة وما زالت تتصدى لها من منطلق وطني وميثاقي من أجل الحفاظ على هذا الكيان الذي سعى الموارنة إلى بلورة مبرر وجوده، وصوغ فلسفة رسالته وتحديد دوره، وقد نجحوا في إضفاء البعد المسكوني على هويتهم التي تميزت بفرادتها في هذا الشرق”.

وتوقف عند “تصدي أبي نصر الدائم لبيع الاراضي، ومحاولات تحوير الديموغرافيا اللبنانية”، بقوله: “كلنا يعلم ما قدم ولا يزال من اقتراحات ومشروعات للحد من اخطار هذا الموضوع، وسلبياته على هوية لبنان ونسيجه المجتمعي، ودوره الرائد في الوقوف ضد مرسوم التجنيس المشؤوم الصادر في العام 1994، والذي شكل طعنة موجعة للتوازن الوطني وايقظ سياسة الحذر بين الطوائف والمذاهب، عدا كونه مخالفا لمنطق الدستور، وميثاق العيش المشترك ومجافيا لكل الاصول القانونية”.

وأشار الى ان “مرسوم التجنيس يتلازم مع موضوع آخر لا يقل عنه شأنا، وهو حق اللبنانيين المتحدرين في الحصول على جنسية الوطن الام”، معتبرا أبي نصر “النائب الاكثر حراكا لدى المرجعيات الرسمية والروحية واللجان النيابية وفي اوساط الرأي العام”.

وختم:”نعمة الله المحتفى به الليلة رابطي مناضل قبل ان يصبح امينا عاما، وقبل ان ينتخب نائبا، فهو لبناني صحيح وماروني اصيل، يوظف ما يملك من منابر ونفوذ لمصلحة لبنان والطائفة التي احب وافتخر بالإنتماء اليها، ولهذا يكرم “.
أبي نصر وعبرالمحتفى به النائب أبي نصر عن سروره وامتنانه للتكريم الذي ارتأته الرابطة، مشددا على “الحقيقة الكامنة في الرسالة التي من اجلها ولدت الرابطة المارونية الا وهي الحرية والانفتاح والحوار والتجذر بالارض”.

وأضاف: “لم يكن الموارنة يوما اصحاب مشروع انعزالي كما يتهمهم رافضو الكيان اللبناني، أولئك الذين زوروا الحقيقة، فحوّلوا دفاع الموارنة عن وجود لبنان إلى تهمة ظالمة، عنوانها الإنعزال الماروني”.

ولفت الى ان “الموارنة دفعوا غاليا ثمن الحرية، وماضيهم كحاضرهم وكمستقبلهم، يحمل تحديا وجوديا دائما، لكونهم مساحة حرية تتفاعل فيها ومعها الافكار، وهم مثال واضح وصريحا في تجذرهم بالارض وفي ايمانهم بوطنهم وفي تخليهم عن “الامة المارونية” لمصلحة “الامة اللبنانية”، ليولد لبنان الدولة، لبنان الجمهورية”.

واشار الى ان “الرابطة المارونية لم تكن يوما حزبا او تيارا سياسيا ضمن الطائفة، بل كانت وستبقى حارسا يقظا كاشفا، منبها الى الاخطار الآتية من كل صوب، متصديا لها، حارسا يجيد قراءة السياسة من دون امتهانها”.

وتساءل عن “دورنا في صوغ الواقع اللبناني الجديد والمستجد؟” وقال: “يخطئ من يعتقد ان الموارنة سقطوا وانتهى دورهم وامرهم، ويخطئ من يعتقد ان في أمكان أي طائفة في لبنان، ومهما علا شأنها، ان تستأثر بالحكم، او ان الامور في امكانها ان تستقيم في لبنان اذا كان المسيحيون عموما والموارنة خصوصا مغيبين، مبعدين عن مراكز القرار الوطني”.
وختم: “صحيح ان المحنة اشتدت علي الموارنة وتكاثرت الضغوط والمكائد من الداخل والخارج عليهم بهدف زعزعة الثقة بالنفس والمستقبل، الا انهم ما زالوا يختزنون من الطاقات والكفاءات، ما يمكنهم من الانتصار وتجاوز الازمنة الرديئة بفعل ايمانهم وارادتهم ووحدتهم”.

ختاما، قدم الدكتور طربيه درعا تقديرية الى النائب ابي نصر، متمنيا له “المزيد من الصحة ورجاحة العقل ليستمر في نضاله الوطني والانساني .