نظمت الرابطة السريانية لقاء تضامنيا مع المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، “تذكيرا بقضية انسانية وطنية عربية اسلامية لم يعد يتداولها أحد”، وذلك في قاعة القصر البلدي في الجديدة – المتن. وقد ألقى عضو المجلس التنفيذي للرابطة المارونية الاستاذ سهيل مطر كلمة جاء فيها:

“أيها الأصدقاء

لماذا نحن هنا؟ لنستنكر؟ لنشجب؟ لنبكي؟ لنرثي؟ لنعبِّر عن الغضب؟ لنهتف: بالروح… بالدم؟ لنثير الجماهير ونعلن مظاهرة وعصياناً؟

لا، نحن أتينا، لوجعٍ في الضمير؟ ليس يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي هما وحدهما الأسيران والمخطوفان، كثيرون بيننا سجناء. وأظلم السجون هو سجن لا جدران له: سجون الطائفية، التعصّب، الأحزاب العمياء، القبائل، الفقر والتخلّف والحقد.

هل نسينا؟ هل أتينا لنتذكّر؟

جميل أن نتذكّر ولكن، الأجمل أن نحلم.

تعالوا نحلم:

نحلم بحلب، التي نحبّ، والتي قال فيها الشاعر:

نفيتَ عنـك العُـــلى والـظـــــرفَ والأدبـــــــا          وإن خُلِــقتَ لهـــــا… إن لـــــم تـــــزر حلبـــــا.

والله اشتقنا.

نحلم بقدّاس في حلب، يترأسّه المطران يوحنا ابراهيم، داعياً الى المحبّة والأخوّة، رافضاً الدمّ والجنون، العنف، الانتحار وقائلاً ومردّداً:

يــــا ليتهم شهداء الأرض مــــــــــا قتلوا             فـــــــدى تــــراب بــــلاد أو فــــــدى علــــــــــــم

لـــو قائـد مــرّ يومـــــاً قــــــرب مقبــــــــــرة       لصاح كل شهيد، قف: أين دمــي؟

نحلم بسهرة رعويّة مع المطران بولس اليازجي، يشدّنا فيها الى الله: الفرح، الأيمان، تحدّي الموت، الغفران، التسامح، ويقول:

“ما دمت محترماً حقّي فأنت أخي، آمنت بالله أم آمنت بالحجر”

نحلم بأولادنا، بأولاد لك، أخي حبيب، يتحدّون القدر والموت، يرفعون علم لبنان، يحيّون الجيش اللبناني ويقولون:

سوف نبقى يشاء أم لا يشاء الغير       فاصمد لبنان ما بك وهن

سوف نبقى لا بدّ للأرض من حق         وما من حقّ ولم نبقَ نحن

نعم، نحلم… ولكن عفواً، البارحة مساءً، عثرت على سريري، رسالة كتبها ابني الشاب يقول فيها شعراً:

مع أني عشقت بلادي حتى الجنون

وحتى الخطر

كتبتُ اسمها فوق ألف جدار

حفرت قلوباً لها بالأظافر فوق ضلوع الشجر

وشمتُ خريطتها فوق زندي وتحت النظر

اتخذت مفاتنها قبلة ومصلّى

اعتبرت هواها اختباراً، حرية وقدر

مع ذلك، أقول:

أريد جواز سفر.

لا يا إخوتي،

لن نغادر، لن نترك جواز السفر ينتصر على بطاقة الهوية،

سنبقى نقاوم، بالكلمة، بالموسيقى، بالصلاة، بالحبّ، ولن تقوى علينا الشياطين.

ويا صاحبي السيادة،

أيها الرجلان المميّزان، بطولة وصلابة وصلاة، مبارك لكما، عالمكما، أينما كنتما، شهداء كنتم أم شهود؟ افرحوا وصلّوا، وليردّد كل سيّد، ولو في قيوده:

تستطيع أن تنتزعني من قلب الوطن، ولكنك لا تستطيع أن تنتزع الوطن من قلبي.

شكراً للرابطة السريانية ورئيسها، وتحيّة لكم من الرابطة المارونية، ومن رئيسها الأمير سمير أبي اللمع، ومن مجلسها التنفيذي، وكلّنا معاً، نكوّن هذا الوطن، وما جمعه الله لا يفرّقه انسان.

عشــــم، عــــــــــاش المطرانان ابراهيم واليازجي، عاشــــت الحريّة.”