ردًّا على الحملة التركية، وعلى ردود بعض الشخصيات اللبنانية على الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمناسبة بدء الإحتفالات بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير؛

من المستغرب والمستهجن أن ترد تركيا، وبعض اللبنانيين ومنهم سماحة الشيخ محمد قباني على كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي أشار فيه إلى مسؤولية العثمانيين في المرحلة التي سبقت انتهاء الحرب الكونية الأولى، وما خلفته من مآسٍ. فالرئيس عون أتى على ذكر هذه المرحلة لكونها حقيقة واقعة لا يمكن لأي مؤرخ موضوعي وعلمي أن يتجاهلها، لاسيما أنّها كانت من الأسباب المباشرة لإعلان دولة لبنان الكبير. لقد أراد العثمانيون إبادة أبناء جبل لبنان بالجوع لا بالسيف،

لأنّه ما أن دخل جمال باشا السفّاح لبنان عام 1915 حتى أعلن حصارًا تموينيًّا وتجويعيًا مقصودًا برًّا وبحرًا على الجبل والقرى الساحلية والمدن الساحلية، صادر كلّ المحاصيل، ألغى نظام المتصرّفيّة الذي سبق أن وضع بضمانة الدّول الأوروبية، كما ألغى مجلس الإدارة الّذي كان بمثابة برلمانًا مصغّرًا…

نفى من نفى من رجال دينٍ وعلمانيّين… فرض الضّرائب الباهظة وطبّق نظام السّخرة وأعلن الأحكام العرفيّة ونصب المشانق.

هٰكذا بين نفي وتهجير واستعباد وتجويع وقتل، على مدى ثلاث سنوات متتالية، بين 1915 و1918، انتهى الأمر إلى مقتل ثلث سكّان الجبل بسبب الجوع والحرب، وتهجير الثّلث الآخر إلى أقاصي الأرض، إنّه النزوح الأسري دون عودة. أمّا الثّلث الباقي بالكاد استطاع أن يستمرّ على قيد الحياة ونحن أحفاد الثلث الذي استطاع أن يصمد ويبقى على قيد الحياة في حينه.

هنا يجدر السّؤال؟!

كلّ هٰذه المآسي الّتي لحقت بأجدادنا أبناء الجبل وسائر المناطق اللبنانية بما فيها بيروت، ألا تستحقّ الذّكرى والتّذكير؟! ألا يحقّ لنا أن نتّعظ خصوصًا نحن المسيحيين لنخرج من محنة فقدان الذاكرة؟! إنّها فعلاً محاولة إبادة جماعية بكلّ معنى الكلمة؟! لم تفرّق بين مسيحي ومسلم؟!

أمام هذا الواقع ألا يحقّ لفخامة الرئيس ميشال عون أن يتحدث عن واقعة تاريخية ليذكّرنا دون الغوص في التفاصيل لأنّه في الذكرى عبرة، وفي العبرة حياة واستمرارية للأوطان!

إنّ فخامته تحدّث عن واقعة تاريخية ولم يقصد الإساءة إلى العلاقات اللبنانية التركية التي نريدها جيدة وقائمة على الإحترام المتبادل.