لمناسبة انتهاء مهمته في لبنان، أقام رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه حفل غداء على شرف السفير الفرنسي دوني بييتون في مطعم “لو مايون”، الأشرفية بحضور المجلس التنفيذي للرابطة ورؤساء الرابطة السابقين ورئيس المجلس العام الماروني وعدد من الوزراء السابقين والنواب والسفراء.

كلمة طربيه:
خلال الحفل ألقى رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه كلمة شكر فيها السفير بييتون باسم المجلس التنفيذي، على الخدمات التي أداها للبنان ونوّه بعلاقات الصداقة والمودة التاريخية بين فرنسا ولبنان، مُذكرا بالدعم المستمر الذي وفرته باريس للبنان في محطات مِفصلية من تاريخه وصولا إلى مشاركتها الكثيفة والفاعلة في قوات “اليونفيل” ودعمها تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701. وأشار طربيه إلى أن لبنان لا ينسى كيف سال الدم الفرنسي خلال الحرب اللبنانية، ودفع سفير فرنسي من دمه ثمن مساندة بلاده مساعي السلام في لبنان. وقال إن الموارنة كرّموا هذه الصداقة بالإقبال بشغف على الفرنكوفونية وفتحوا لفرنسا بوابة على الشرق الأدنى، وهم أوائل حَمَلة لواء هذه الثقافة في المنطقة. وقال: تغادروننا قريبا، بعد مهمة مثمرة تجاوزت السنتين. وكان لنا شرف التعرف بكم، حيث أمضينا أوقات مشوقة في التحاور. تتكلمون لغتنا وتتحسسون مشاكلنا، وسَعيتُم طوال مهمتكم في لبنان للتواصل، والحوار، ومحاولة معرفة الطبيعة المعقدة لنظامنا أكثر فأكثر، وتعرجات السياسة الداخلية اللبنانية.

ونّوه طربيه باهتمام بييتون بقضايا الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، وخصوصا قضايا العالم العربي ولبنان الذي قال عنه يوما أنه كنز، متجذر في العيش المشترك بين طوائفه. كنز يجب أن يصان لأنه يصلح كمثال للعالم بأسره. وأضاف: في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة أحداثا كبيرة، فإن أنظار اللبنانيين متجهة إلى التطورات في سوريا التي تدخل في كل يوم مرحلة جديدة. إن الحكومة اللبنانية نجحت حتى الساعة، في النأي بلبنان عن تداعيات الأحداث بتبني سياسة عاقلة جدا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. وأمل أن يكون وجود السفير بييتون على رأس قسم أفريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية في ضوء تجربته في بيروت مفيدا يضيء بنور جديد الصورة التي لفرنسا حول المنطقة. وقال نأمل منكم أن تكونوا المترجم العادل والمحايد لما ينتابنا من مشاعر قلق، من أجل أن تتمكن حركة فرنسا في المنطقة من صون لبنان من الانعكاسات السلبية للوضع المأساوي في سوريا، ولرفع هذا التحدي الكبير، نأمل أن تقف فرنسا إلى جانب لبنان تعددي، حر، وإنساني.

درع الرابطة بعد ذلك، قدم الدكتور طربيه درع الرابطة المارونية إلى السفير بييتون. كلمة السفير الفرنسي بعد ذلك، ألقى السفير دوني بييتون كلمة استهلها بشكر رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه. وتوقف عند جلسات الحوار التي عقدها مع المجلس التنفيذي للرابطة معتبرا أنها كانت مثمرة ومفيدة وذكّر بالعلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا. وقال: أنا سعيد بأن نكون قد اجتزنا مع اللبنانيين سنتين صعبتين، وأن يكون لبنان قد تجاوز الاستحقاقات والمحن من دون انعكاسات كبيرة على وضعه. وأتمنى للبنان أن يظل هو هو بما يمثل للشرق الأوسط من فضائل العيش الواحد معا.

وأعرب بييتون عن إعجابه بأن لبنان بقي مع كل الذي يحصل قوة عقلانية، داعيا إلى تحسين الطائف وعدم المساس بالقضايا الميثاقية المتفق عليها. وعن الأحداث في سوريا قال: إن التحول السياسي في سوريا ينبغي أن يتم بسرعة ومن دون إراقة الدماء، وهذا التحول السياسي السلمي هو جيد لكل العالم وخصوصا للشعب السوري، وللبنانيين أيضا…