9   +   2   =  

أحيت الرابطة المارونية الذكرى السنوية الاولى لرحيل رئيسها السابق إرنست كرم، في قاعة خريجي قدامى الحكمة في الاشرفية، في حضور ممثل الرئيسين نبيه بري وتمام سلام النائب نعمة الله ابي نصر، ممثلة الرئيس ميشال سليمان الوزيرة السابقة منى عفيش، الرئيس حسين الحسيني، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، ممثل سفير ايران محمد حسن جاويد، ممثل النائب العماد ميشال عون النائب حكمت ديب، النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرا، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، ممثل رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، الوزراء السابقين انطوان كرم، ميشال اده وادمون رزق، ممثل قائد الجيش العميد الطيار ديغول سعد، نقيب المحامين جورج جريج، نقيب المحررين الياس عون، رئيس الرابطة المارونية سمير ابي اللمع، رئيس اتحاد المصارف العربية جوزف طربيه، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي العميد جورج حداد، ممثل المدير العام للامن العام العميد روجيه طعمة، ممثل المدير العام للدفاع المدني فادي خالد، ممثل متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة الارشمندريت سيرافيم بردويل وستيفانوس عبد النور، السفير عبد الرحمن الصلح، الاب كميل مبارك، الاب عصام ابراهيم، ممثل آل حمادة الشيخ سعد فوزي حمادة، الدكتور جورج حايك وأعضاء الهيئة التنفيذية في المجلس العام الماروني والرابطة المارونية ونواب سابقين وفاعليات.

بداية النشيد الوطني ونشيد الرابطة، ثم كلمة تعريف للصحافي جوزف الصيفي الذي قال عن الراحل: “اعطى كل شيء ولم يستبق لنفسه الا سهلا ناصعا من المبادرات اللبنانية والمواقف الواضحة يطلقها مدوية في المنعطفات الصعبة والاستحقاقات المصيرية. خاض مشقة تقريب المسافات وتدوير الزوايا بين قادة الموارنة يوم كان كل منهم يغني على ليلاه، وافلح في انتزاع تواقيعهم على وثيقة ثوابت ومسلمات”.

وختم: “اذا شاءت عائلته والرابطة المارونية احياء ذكراه، فلان الراحل يستاهل التكريم ومن حقه علينا ان نكون اوفياء للارث الوطني والاخلاقي الذي خلف، وهو غني بما يختزن من تجارب وعبر”.

مطر

وتحدث مطر، فاستهل كلمته ب “تحية للرابطة المارونية العزيزة بشخص رئيسها والاعضاء لهذه البادرة الطيبة والمنتظرة، بادرة احياء ذكرى العزيز الرئيس السابق للرابطة ارنست كرم”.

وقال: “ليس لي كلمة مكتوبة، انما لي كلمة ترحيب بكم جميعا، وانتم من دار الحكمة، واقول عن الرابطة المارونية انها رابطة لا من اجل الموارنة وحدهم، لان الموارنة ليسوا لذاتهم وحدهم، بل لكل طوائف لبنان ولكل لبنان. هذا هو ماضينا وحاضرنا، وهذا سيكون مستقبلنا ايضا. المارونية غير المارونية السياسية. المارونية دون اي صفة هي عنوان للشراكة الوطنية اينما حلت، والشراكة الكريمة المتساوية والمحبة، ولبنان بخير اذا كانت الشراكة بخير، واذكر في ما اذكر في هذا المجال الكلمة الطيبة لسيدنا اغناطيوس زيادة الذي كان يقول نحن الموارنة لا نريد بلبنان شيئا خاصا لنا، كل ما نريده لنا نريده ككل الناس. هذه حقيقتنا، ما نريده من عزة وكرامة وسيادة وحرية هو لكل لبنان واللبنانيين. وبالاخص اننا في هذه الايام نعيش محنة كبيرة على مستوى الشرق، ومفتاح الحل في كل هذا الشرق ولوج الروح اللبنانية، روح الشراكة الحقيقية، اكان ذلك في سوريا او في العراق او في اليمن او في اي مكان، هؤلاء اهلنا والصديق لوقت الضيق، ولبنان ملزم بمساعدة اخوانه في هذا المجال، وليس لنا من مساعدة ارقى واهم من ان روح لبنان هي روح الشراكة الحقيقية بين كل ابنائه”.

وختم مطر: “ارنست كرم كان ذلك الماروني اللبناني، ذلك الانسان الصلب العنيد في الحق والطيبة الى كل حدود الطيبة، لبناني شفاف، رئيس محب، رجل كريم من آل كرم. نحيي اليوم ذكرى هذا الرجل الكبير الذي قاد الرابطة المارونية في زمن عسير، وقادها بكل جدارة وحكمة. نذكر اليوم رجلا كبيرا من رجالنا، وهذا ما يحفزنا على الايمان بان الرجال ما زالوا عندنا موجودين. واقول لكم بصراحة ان الوضع في لبنان حرج، لماذا لا نعلن حالة طوارئ لنجتمع من اجل لبنان دون ابطاء؟ فالعقلاء عندما يجتمعون لا يرضون راحة الا عندما يحلون المشكلة، وهذا ما يجب ان يكون في لبنان اليوم، انتم هنا في هذه القاعة تكفون لهذا العمل. لا تتركوا لبنان في هذا الوقت، وان شاء الله نستطيع ان ننقذه بعون كل الطيبين ورجال المحبة والسلام”.

ابي اللمع

دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري
دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ تمام سلام (ممثلين بسعادة النائب نعمة الله أبي نصر)
صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً بسيادة المطران بولس مطر
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والسيادة
الحضور الكريم

عندما تلملم السنابل وتجمع، ثم تنتقل الى البيادر. عندما يقطف الثمر والزهر وينحبس تراب الحقل ويجفّ، عندما يصوح الصيف ويصّفر أول الشتاء، تسقط عن الفراشات في الضؤ، ألوانها وتموت.
عاش في الضؤ نيفٍ وثمانين، وما خرج من دائرة الضؤ. هو اطفأها بشفتيه الراقدتين على لفافة ورحل.
صورة لا تغيب، جبهة تشع ضوءاً، قامة مندفعة، عينان تعسلان وتزأران، لفافة في الريح، شعر يجمع بين مفرق الشاعر وغرّة الثائر، ينفلش في العاصفة فتذّريه ولا خشية، لأن الرياح من عنصر المتمردين.
هناك أيها الاخوة والأخوات، أناس يخرجون من الزمن ليعيشوا في صدور أهله، وهناك أناس كلما تباعد غيابهم، ألفيتهم يسهمون في إعلاء البناء. هولاء يكملون بصمتهم ما بدأوا بفعله ليبقى البناء عملاً موصولاً.
مثل هؤلاء أي خلط أن يقال أنهم رحلوا
وأي خلط أن يقال أنهم نزلاء الصقيع وحبساء الاكفان.هكذا يخرج السعاة الكبار من الدنيا وزادهم في صدورهم، وهو ترجيع حناجرهم وجمع أيديهم، وحقائبهم أبداً مهيئةً للسفر. وهم الحنطة والبذار لمن يغشون من بعدهم الساح، فلا تبور الحقول ولا تقفر البيادر ولا تخلو الدنيا من نظام المناوبة، في تدبير لدورة الحياة وحاجات أهل الارض.

ارنست كرم الانسان، ما ادرك الوهن يوماً صوته، ولا نخر السوس عوده، فهو واحد ممن خرجوا من الزمن على غير ارادة اهل الزمن، فإذا بجذور الكرم تذهب أعمق في الارض، أرض حدثه، أرض لبنان، وإذا بالارض تتشقق عبر رؤوس ومناقير، تنشد أناشيد الصمت الكبير.
شاباً، تسلّق سلّم الريادة والكفاءة، دون أن تزّل به القدم. ما أوهنه صعود، ما استهوى التطلع من شاهق، ولا غرّه التربع في سدة، فلا تربع ولا سدرة ولا استراحة في نقطة، حولها شيئ يمشي ويدور.
طيلة العمر، رجّح ارنست كرم كفة الانسان وآثرها على أي قيمة أخرى أو رمز آخر، ولم يتردد لحظة في الانحياز الى حرية الانسان في لبنان، فكان صراعه مع أعداء الحرية، وتوقه الى العلم في صدّ هيمنة الشعارات.
رأى الوطن مودات، وشراكة احلام، فأخذ بفصول Mauriac.وانتمى إليه، وغلّب الرأي على الهوى، وما أهدت له نفسه شهوة الى سلطة، وما اطمأن، الفكر منه الى جهالة أو قبح.
ذهب الى السياسة ثقافة، بأن لا سياسة حيث لا تنتهي اليها أسس الروح، وأن الفكر السياسي لا يمكن أن ينضب عند المتنورين.
مع ارنست كرم نذكر رجلاً عجزت كل البراكين عن إطفاء بركانه الوطني، فبقيى وفياً وفياً لثورته، ما خمد أواره ولا سكن لهبه، ولا صدم في كل ما التزمه وآمن به، من كفر بمظاهر، وتعلق بجوهر، وتعشق للحرية من غير حدود.
ويحدوني على ما أسوق في ذكراه، قبسٌ لا أزال أراه من سيرة رجل صار الى قدوة، رجوت أن تصبح قاعدة ومرساة لنهوض بلد بعد انكسار، بدءاً بنهوض انسانه، مروراً بمؤسساته وبنيانه، وانتهاءً بنهوض أرضه والكيان.
وببساطة أقول لجيل لم يعرف هذا الراحل الكبير، إن الذي يصنع الرجال الرواد، إنما يصنع الاوطان العظيمة، وهذه لا تصنع بغير الطموح والاجتهاد، بغير المثابرة والاعتدال، بغير الصدق، والتجرد… وبشحنه كبيره من حلم المتنورين.
وبالبساطة نفسها أقول: ما أتيح لارنست كرم في زمن دخوله الحياة السياسية، أن يعمل إلا من ضمن الميثاق والصيغة. ومن ضمن فريق لا تحفزه عقلية انقلابية واحدة على الماضي… فأكد سعيه التقويمي في إطاره الشخصي فكانت النتائج دون صفاء بعض النيات وزخمها… حتى إذا ما شاخ زمنه، احتفظ هو بشباب أعماله، وكأنه الطائر الذي غرّد خارج سربه.
ولا يمكننا أن نتحدث عن هذا الرجل الامثولة، دون أن نربط بين هذه الجوانب من حياته السياسية الوطنية، وبين ذلك النضال الحافل بالمآثر والاعتدال الذي رافق حياته، حتى غدا مثالاً للأبوة اللبنانية الصافية لمواثيقه.
أما كلمته، فلها ألف عين وألف اذن، هي مسؤولة دالة، مدلية، مكثفة، صارمة في مواضعها، يستلّها من عصبه، ثم يوقعها على نبضه، أداة هدى للحياة، فهي مشبعة بالحس، بل أنها اللقيا المخضبة بالنور، حتى لتكاد تلخص ارنست كرم في لحظات عنفوانه.
كل ذلك على أصالة من منبتها التراثي وكرم المحتد وهذا ما يفسر حضورها الصاعق، كما لو كانت من رسالة المنبر في الصميم.
وللكلمة عنده حجة قائمة، سواء بالاستنباط العقلي أم بالاستبحار العلمي أم بنور القلب، على جدل قلما أسلس قياده، كما على يد أهل القانون، وكأن الامر قد سوّي في أيديهم، كما سوّي نظام الأضواء والظلمات ونظام الاشياء والطبيعة والساعات.
وكان يقول بأن تنوع الاحداث بالتآلف يفسد النغم والحجة، وأن وهي الفكر ووهن الحجة كفيلان بتأسيس المعضلة، وأن اللحمة لا تغني عن طول النفس في مدارج المعالجة، وإن الهوى يبعد الموضوع عن محوره ويفسد العقل سكينة التأهل والسداد.
هذا المنطق وهذا المسار طبعا كل حياته، ويوم التهبت العقول والقلوب واضطربت الافكار وزاغت الابصار، ظلّ رئيس الرابطة المارونية بارد العقل، هادىء الفكر، ثابت البصر، نافذ البصيرة، مالك الحكمة، ثابت الجنان، عميق الايمان.
تولى قيادتها بهمّة وجدارة طيلة ست سنوات وفي داخله همٌّ وحيد، يتمحور حول كيفية تدعيم الوحدة المارونية المسيحية، وإعادة نسج التعايش المسيحي الإسلامي في آن.
لقد آمن أن المسيحيين في هذا الشرق هم ملحه وروحه وصلاحه، وإن المسلمين إخوة كرماء شركاء أصلاً في السراء والضراء… وإن على الرابطة المارونية التي أحبها كالابن المدلل، واجب المحافظة على المبادىء والمسلمات التي قام عليها الوطن.
لقد عرف الراحل كيف يتألم من أجل دينه ودنياه، فهو تائق أبداً الى الوجه الغائب من الاشياء، يلح في التذكير حتى يضعك تحت وطأة الندم على الزمن الهارب… وهو يقول أني سعيت وحفظت الايمان.

أيها الحضور الكريم،
أي مجتهد وساع كان هذا الرجل، وأي ثراء ثراؤه وكيف كان يتصل بالناس، وفي أي هجعة من الليل وبأي وثبة من العمر المديد.
زارع عملاق بسط كفيه فوق سهل، ينثر الحب بسرعة ورشاقة، ثم أجرى السقيا برجاء القلب ونور العين… فاشتعل الزرع نماء.
ارنست بك كرم مات كما أراد، مات في راحتي ميزان ما استلهم غير السما.
مات في لبنان، في حب لبنان، في حب الوطن، في شلح أرزة، في ترابه تقدّس، في مصير يزاد عنه في مشارف تشرع لها آفاق الحق.

أخي ارنست،
ننحي اليوم أمام ذكراك الاولى، كما تنحني خفراً سنابل القمح الملأى… نحن سنابل صيفك التي امتصت خصب شتائك، وها زرعك اليوم في نماء.
لقد متّ في القمة، ما هم، الموت في القمة عزّ الاموات وصبوة الاحياء.
يبقى أن أذكر عندك الوفاء، للمبادئ والأصدقاء فأستعير أبياتاً نظمها أمين نخلة تقديراً وفاء للشاعر الفرنسي شارل بودلير:

برّدَ الفيءُّ المندّى شفتيك
ولوى بالرفق واللين عليك
متّ مشتاقاً حبيباً ساهداً
فأرح صدرك واملأ مقلتيك
انطرِ الدنيا تجدها أقبلت
تتمنى نغمة من جانبيك
ليت شعري أيُّ خزيٍّ يعتري
شعراء الارض إن قاموا لديك
أنا لو بُلّغت، جئت القبر في
حُرمة الموت وقبلّتُ يديك

الخازن

والقى وديع الخازن كلمة جاء فيها: “تعز علي الكلمات التي تعطي فقيدنا الكبير إرنست كرم حقه، لأنه أنصف الرابطة المارونية في حياته وفي رئاسته لها، وقبلها المجلس العام الماروني، الذي كان عضوا فيه في أيام عز لبنان وألقه. عرفناه قدوة في التضحية والوفاء وفي الواجبات المارونية والوطنية، حيث ظل ينسحب لصالح ما يراه مصلحة مارونية في وجه خصم سياسي، فلا عجب أن يمحضه الأمين العام السابق لحزب الكتلة الوطنية إدوار حنين ثقته وإحترامه لمواقفه ومعاركه الإنتخابية التي خاضها. إنه المثال الأعلى للعطاء والوجه النبيل في المعارك السياسية والوطنية التي خاض غمارها، وكان صعب المراس فيها، وكأنه في تماه مع الخصومة السياسية الشريفة مع العميد ريمون إده برغم كون والده بشارة بك ركنا مهما في الكتلة الدستورية. وظل متمسكا بلبنان، وقيمه الديمقراطية، وعراقته المسيحية الإسلامية من خلال الصداقات التي نسجها مع كبار الروحيين والسياسيين، وسيادة المطران بولس مطر، الحاضر بيننا اليوم، أدرى بهذه الطبيعة المتفائلة، في زمن ندرت فيه هذه الصفات بالقادة الأوفياء لمبادئهم والخلقيات التي تجسد معنى أن يكون اللبناني واحدا في تطلعات عيشه وممارسته الحرية على أكمل وجه”.

وقال: “من أهم المحطات في حياته، بروزه كقطب مشارك في دعوات الإمام موسى الصدر، لاسيما في اللقاء الذي ضم 77 شخصية من مختلف الطوائف في 20/4/1975، في دارة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الحازمية، حيث كانت له مداخلات مميزة إلى جانب غسان تويني وهنري فرعون وشارل مالك ودولة الرئيس نبيه بري. كان همه، في مثل هذه اللقاءات، الحفاظ على ثالوث ماروني مقدس كخط أحمر: بكركي ورئاسة الجمهورية وقيادة الجيش. فقد كان حريصا على إيلاء الجيش في صداماته مع منظمة التحرير الفلسطينية بمنطق مقنع، لأن الصدام على الأرض اللبنانية هو ضد مصلحة الفلسطينيين، فإذا سقط النموذج اللبناني يسقط النموذج المقترح للدولة الفلسطينية التي دعا إليها ياسر عرفات في قمة الجزائر في السبعينات الماضية واعتبر لبنان مثالا لها. وبرغم الغيوم السود التي لفت لبنان، بقي مؤمنا بقيامة الوطن من تحت الرماد، لأنه إبن مدرسة روحية تؤمن بيوم القيامة. وشهد مقولة لصديقه الدهري إدوار حنين وهو على فراش أيامه الأخيرة: يا أخي إرنست، ثقوا بالله، سيبقى لبنان ما بقي فيه ماروني واحد في آخر ضيعة وآخر مزرعة! هذه النفحة الوطنية، النابعة من عراقة عائلية لآل كرم في الحدث، والذين تربطني بهم علاقة مميزة، حملت أبناء بلدته والجوار إلى التعلق بمزاياه وولائه للقيم التي آمن بها كنبراس لمبدأ التعامل والتعاون بين المسيحيين والمسلمين”.

أضاف: “وإذا كانت الظروف الإنتخابية لم تنصفه في الوصول إلى المجلس النيابي، فلأنه لم ينزلق إلى مطبات المقايضة في أي مفترق وطني. فعنده أن عزة النفس هي المنطلق، حتى ولو أفقدته قدرة الإنتصار في الجولات، إذ كانت جولته الكبرى على مساحة الوطن الحالم ببنائه مع أقرانه من الجيل الأول الذي يعرف كيف يبلسم الحياة الديمقراطية في البلاد. وإذا كنا قد خسرناه مرجعا يحتكم إليه في قضايا المجلس العام الماروني والرابطة المارونية، إلا أننا إكتسبنا من خبراته الشيء الكثير الذي ساعدنا على تخطي الصعوبات والعوائق من أجل إبقاء هاتين المنارتين مشعتين في أرجاء الوطن. وإن أنسى فلن أنسى سنواته الأخيرة، التي كانت بالنسبة إلي من أغلى الذكريات العامرة بالتواصل شبه اليومي وبالنقاشات المجدية في الشؤون المارونية والوطنية، والتي ظلت حتى آخر يوم من حياته هي المعيار الحقيقي للعلاقة الوطيدة، القائمة بيننا، كأخ وصديق وفي يندر وجوده في مثل هذه الأيام، وكمخلص لبطريركيته المارونية التي إعتبرها ملاذا لبقاء لبنان”.

وختم: “سنفتقدك، أيها الحبيب الغالي، لأنك ما زلت ماثلا بيننا مستنيرين بخبرتك الطويلة ومشورتك الحكيمة المصوبة لعثرات الطريق. رحمات الله عليك وعوضنا بأمثالك”.

جريج

بعدها القى نقيب المحامين كلمة فقال فيها: “هو شرف لي ان اشارك من دار الحكمة العريقة في احياء ذكرى هذا الكبير، ارنست بك كرم الذي ترك بصمة لا يمكن محوها في الحياة اللبنانية. شرف لي مثلث، فهو محام زميل، وهو ترأس الرابطة المارونية في احلك الظروف المسيحية واللبنانية، وهو سليل العائلة الكرمية التي اعطت لبنان ونقابة المحامين من دون ان اخدش شعور النقيب عصام كرم رجالات من القماش الجيد، والنوع الفاخر والصنف النادر”.

خوري

وكانت كلمة خريجي قدامى الحكمة القاها الاستاذ فريد خوري، فقال: “كلما غاب كبير من كبار الحكمة، ترك فراغا في المكان وفي الزمان وامتلأت الايام بصدى وقع اقدامه الراحلة بثبات الابطال الى الهناك، الى حيث الخلود والمجد. الكبير ارنست كرم حكماوي، وفي قلب وضمير كل حكموي ملامح قضية، تولد من قلب الوطن، وتجعله اهلا لان يحمل شرف الهوية. دخل ارنست كرم مدرسة الحكمة في المرحلة التكميلية وحتى الثانوية، بعد ان ترك المدرسة التي كان فيها بقرار شخصي، لانه عانى فيها ظلما لم يقبله، فاستفاقت فيه ثورة الاحرار، وقادته الى الحكمة لان الاحرار لطالما اختاروا وطنا يليق بالحرية. يقول الكبير ارنست كرم في سيرته الذاتية ان الحكمة كانت سببا رئيسيا في انفتاحه على الآخر، فعلى مقاعدها تعرف الى كثيرين مختلفين لامعين، وصار فيها كبيرا بين الكبار”.

كلمة العائلة

وكانت كلمة باسم العائلة ألقاها الفونس كرم، شكر فيها “جميع الشخصيات التي ارادت ان تكرم ارنست كرم، اللبناني الكبير الذي عاش المارونية والمسيحية وكان لبنان همه الوطني الكبير”.