ممثلو وسائل الاعلام الكرام

إخوتي وأخواتي في الرابطة المارونية

الحضور الكريم

 

بإسم المجلس التنفيذي للرابطة المارونية وبإسمي الشخصي، أرحب بكم وأشكر حضوركم لهذا المؤتمر الصحفي الذي أردناه باباً نطل به على الرأي العام الماروني اولاً واللبناني عموماً، بمناسبة إنتخابات الرابطة المارونية التي ستجري بعد أيام، مع عرض موجز لما حققه المجلس  خلال ثلاث سنوات من أهداف على المستوى الوطني الشامل في العديد من الميادين.

لقد تحدد موعد إجراء انتخابات المجلس التنفيذي الجديد للرابطة في 19 آذار المقبل وبدأت تحضيرات المرشحين ومعها سيل من الاخبار والتعليقات الصحفية التي تدل بادىء ذي بدء على موقع الرابطة المارونية الوطني في الحياة العامة وأهمية دورها في الشأنين الماروني واللبناني.

إن الانتخابات في المطلق، حق وواجب ديموقراطي، وفي الوقت الذي يجمع فيه الموارنة واللبنانيون على ضرورة إنجاز الاستحقاقات الانتخابية الوطنية، بدءاً برئاسة الجمهورية، مروراً بمجلس النيابي، الى المجالس البلدية، ستكون انتخابات الرابطة المارونية حافزاً ومثالاً ودافعاً للسلطة التشريعية كي تقوم بواجبها الدستوري.

خلال ثلاث سنوات، أثنى اللبنانيون عموماً على عمل المجلس التنفيذي للرابطة المارونية بالرغم من تعرضه من حين إلى آخر إلى إنتقادات زادت وتيرتها مؤخراً عبر مزايدات عالية النبرة مع قرب موعد إجراء الإنتخابات، وهي إنتقادات لن تؤثر على الرأي العام اللبناني الذي واكب أعمال ونشاط المجلس ولا على القرار الحر للنخبة المنتمية إلى الرابطة.

وهنا نشير إلى أنه بعيداً عن أية رغبة في السجال، يهمنا أن نضع أعضاء الرابطة المارونية وكذلك الرأي العام اللبناني المتنوع، في صورة الوقائع والمعطيات الآتية:

1-إن الرابطة المارونية ليست حزباً سياسياً ولا جمعية خيرية، وهي لا تملك سلطة تشريعية أو تنفيذية لتحقيق ما تقوم به. هي حركة علمانية تقوم على التلازم بين دور العلمانيين في الكنيسة المارونية وبين حضورهم الفاعل في بيئتهم ومجتمعهم. إنها قوة ضغط ترشد وتنير وتضيء على مكامن الخلل في الوطن، وتضع الحلول الفكرية وتتمسك بالقيم والمسلمات التي قام عليها لبنان، فتصدر دراسات وتوصيات ترسلها الى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وتحث على الاخذ بها وإقرارها لما فيه مصلحة الوطنية العليا.

ومن أهدافها الاخرى:

*نشر التراث اللبناني على جميع المستويات الحضارية والخلقية السياسية والإدارية والإجتماعية والإقتصادية والتربوية والثقافية.

*ترسيخ أسس الإنتماء للوطن اللبناني وتعزيز الوفاق القائم على الحرية والعدالة والديموقراطية والتمسك بالعيش المشترك بعيداً من التجاذبات السياسية الفئوية بين الموارنة.

*الحرص على إستمرار علاقات التضامن والتعاون وتوطيدها بين لبنان وسائر البلدان العربية والدول الصديقة التي إستقبلت الجاليات اللبنانية وإحتضنتها.

*تعزيز الحوار المسيحي الإسلامي في إطار التواصل بين الأديان والحضارات.

*الإستمرار بتعزيز الثقافة العربية التي للموارنة دورٌ رياديٌ في نهضتها والمحافظة عليها في لبنان والعالم العربي وبلدان الإنتشار.

*إيلاء موضوع الإنتشار اللبناني الإهتمام الإستثنائي المطلوب إذ هو هدف أساسي بالغ الحيوية للرابطة المارونية يتطلب منها عناية قصوى.

*التواصل والتنسيق مع المجلس العام الماروني والمؤسسة المارونية للانتشار والروابط المسيحية واللجان المنبثقة عن بكركي.

2-إن الرابطة المارونية كانت وما زالت البعد الآخر لبكركي في مواقعها الوطنية، تعود إليها في كل مرة يطرح فيه موضوع مصيري يتعلق بمستقبل لبنان وصيغته ودور مسيحيه، وهي تتلقف على الدوام ما يصدر عن بكركي من توجهات، وتستوحي مضامينها في سلوكياتها الوطنية وأدبياتها السياسية.

وقد إعتبرت الرابطة في بيان صدر بتاريخ 10 شباط 2014، أن وثيقة بكركي تشكل خارطة طريق للنهوض بلبنان وترسيخ دوره وطن رسالة وعيش واحد وثقافة حياة، في إطار الميثاقية المعبر عنها بالشراكة والتوازن، والنائبة عن تداعيات الأزمات التي تعصف بالمحيط.

3-لقد دعى المجلس التنفيذي الحالي منذ بداية ولايته إلى لقاء شمل جميع النواب والوزراء الحاليين والسابقين المنتسبين الى الرابطة المارونية، أطلق خلالها رئيس الرابطة الخطة الاستراتيجية التي سيعتمدها المجلس خلال ولايته، ثم تطرق الى المشكلات التي يعاني منها الوطن، من ملف اللآجئين الفلسطينيين ومراجعة الطعن بمرسوم التجنيس الجائر، والنزوح السوري المكثف إلى لبنان، وقد إستشعرت الرابطة خطورة هذا الموضوع الاخير، وما يولده من إنعكاسات سلبية على أمن لبنان واقتصاده وبناه التحتية ونموه العام، فعقدت لهذه الغاية العديد من اللقاءات والنداوات أهمها تلك التي اجتمعت في مقر الرابطة والتي شارك فيها شخصياً وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور وممثلين عن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وما زالت الرابطة تتابع حتى اليوم هذا الموضوع مع السفارات والدول المانحة محذرةً من خطورة سعي بعض الدول الى محاولة توطين النازحين على أرض الوطن ووجوب التصدي للخطر الذي أسماه الوزير رشيد درباس بأنه أدهى من نكبة فلسطين.

4-كما أولى المجلس التنفيذي الإهتمام الكبير لإقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة، عبر العديد من الندوات والمحاضرات إشترك فيها أخصائيون في العلم الدستوري والمالي وفي مقدمهم  الوزرين السابقين: ادمون رزق، زياد بارود ومدير المالية السابق الدكتور حبيب أبو صقر، وقد صدر عن هذا اللقاء التوصيات الآتية:

أ-إن الدولة اللبنانية ما زالت لتاريخه تعتمد فهماً إدارياً مركزياً من عهد الامارة إلى الفترة العثمانية إلى الانتداب الفرنسي.

ب-إن الإدارات المحلية القائمة، أي البلديات بحاجة في ضوء التجربة، إلى إعادة تنظيم لناحية تدعيمها و تعزيزها و تخفيف القيود المفروضة على عملها و تحريرها من الرقابة الصارمة التي تكبلها، بحيث تكون اللامركزية الإدارية الموسعة حافزاً لتطورها وحداثتها.

ج-إن التطور الديمغرافي في الأنحاء اللبنانية كافة وما يتبعه من حركة إعمار و تطوير متنامية و ما يفرضه من إقامة شبكات بنى تحتية حديثة و ما يطرحه من إشكاليات حادة على صعيد البيئة والموارد الطبيعية، بات يتجاوز إمكانيات الوحدات الإدارية المركزية القائمة حالياً وقدرتها على تقديم برامج عمل إنمائية شاملة ذات نظرة موحدة و صدقية مستشرفة لتحديات المستقبل مما يحتم إنشاء وحدات إدارية محلية على نطاق أوسع وبقدرات بشرية ومالية وتقنية أوفر.

د-ان تطور الحياة الديمقراطية من ناحية أخرى يفرض قيام ديمقراطية الجوار، بحيث تقوم المجموعات المحلية بتلبية حاجاتها اليومية ذاتياً لأنها أدرى بها من أية إدارة مركزية أخرى، وبالتالي بإستطاعتها تأمين الخدمة بأقل كلفة وبجودة وبفاعلية وبسرعة أكبر، وذلك يوفر الوقت والجهد والمال ويزيل عن كاهل المراجع الإدارية العليا عبء هذه الإهتمامات فتنكب على ما يعني الوطن بأكمله من الامور الوطنية والحاجات المركزية الداخلية والخارجية.

ه-إن تلبية الخدمات على هذا النحو في ظل اللامركزية الإدارية الموسعة، تؤدي حتماً إلى تحقيق التنمية المستدامة الشاملة على الصعد الإنسانية، والدينية، والثقافية، والبيئة، والإقتصادية، والإجتماعية…

و- أن وثيقة الوفاق الوطني عينها قد أقرت تحت عنوان ” اللامركزية الإدارية ” ضرورة اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة بإنشاء مجالس منتخبة على مستوى الاقضية والمحافظات بالإضافة إلى إعتماد خطة إنمائية موحدة شاملة للبلد، قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وصون خصوصياتها وتنميتها إقتصادياً وإجتماعياً، وتعزيز موارد البلديات المالية اللازمة.

5-كما لم تغفل الرابطة خطورة الوضع القائم وتراكم الإستحقاقات الراهنة والشغور في بعض السلطات، خصوصاً تلك المتعلقة بالإستحقاق الرئاسي، فقامت قبل استحقاق 25 أيار 2014، بتحركات في إتجاه الأطراف المعنيين بالأزمة اللبنانية، وعقدت لقاءآت مع دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري وأصدرت بيانات عديدة حذرت فيها من عدم إجراء هذا الاستحقاق في موعده الدستوري، مما يشكلّ إنتهاكاً لنصوص الدستور والميثاق الوطني، وهو أمر يهدد الكيان عبر ضرب رأس هرم السلطات، وما يستتبع ذلك من شلّ لعمل المؤسسات الدستورية جميعها.

إتصالات الرابطة لهذه الغاية شملت رؤساء الجمهورية السابقين، أمين الجميل، إميل لحود وميشال سليمان، ورؤساء أحزاب؛ الكتائب، القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، المردة، التقدمي الإشتراكي، حركة أمل وعدد من قيادي حزب الله، كما وسفراء أميركا وروسيا وفرنسا والسعودية والفاتيكان وإيطاليا والمكسيك واليونان وقبرص والرئيسين تمام سلام وسعد الدين الحريري والوزراء نهاد المشنوق، بطرس حرب، نبيل دو فريج، سجعان قزي، أشرف ريفي، وائل أبو فاعور، ريمون عريجي، ميشال فرعون، أليس شبطيني، نهاد المشنوق، جبران باسيل، كما النواب وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، إبراهيم كنعان، سامي الجميل، انطوان ماروني وحاكم مصرف لبنان وقائد الجيش بالإضافة إلى لقاءآت مع المطرانين الياس عوده وبولس مطر والمفتيين عبد اللطيف دريان ومالك الشعار وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، كما رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد ورئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر ورئيس المجلس الدستوري عصام سليمان.

وقد أصدرت الرابطة بعد كل من هذه الزيارات واللقاءآت بيانات عُممت على وسائل الاعلام والسفارات المعتمدة في لبنان لفتت بموجبها السادة النواب كما القادة السياسيين ورؤساء الطوائف اللبنانية إلى خطورة الفراغ في سدة الرئاسة وما يولده من إنعكاسات على المستويين الداخلي والدولي، داعية هذه القوى الى العمل المشترك من أجل إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري الهام.

6-لم تكتفِ الرابطة بهذا القدر من الإتصالات واللقاءآت مع المراجع المشار إليها، فعقدت من أجل تأمين هذا الاستحقاق في أقرب وقت، مؤتمراً بعنوان :”الشراكة الوطنية سبيل الى تحصين الدولة ونبذ التطرف” شارك فيه قياديون من حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والتقدمي الإشتراكي والتيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية والمرده والقوات اللبنانية، صدرت في نهايته وثيقة سياسية وطنية على غاية من الأهمية، نصت على الآتي:

أ-التمسك باتفاق الطائف، الوثيقة الدستورية التي حسمت الكثير من القضايا الخلافية السابقة، والتي أكدت على عروبة لبنان ونهائيته ككيان مستقل، والتي أكدت على ممارسة الشراكة المتوازنة والحقيقية بين جميع الطوائف في صناعة القرار الوطني وتصحيح الخلل الحاصل على مستوى الحكم والادارة وإعادة التوازن في الشراكة السياسية.

ب-وجوب انتظام العمل بين المؤسسات الدستورية ومعالجة أي خلل يؤدي الى تعطيل إحداها وفي مقدمتها التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية.

ج-إعادة تكوين السلطة وبنائها على أساس الشراكة والعدالة، من خلال إصدار قانون عصري للانتخابات النيابية يعكس صحة التمثيل وعدالته.

د-التأكيد على مضمون الميثاق الوطني وتفعيل المناصفة التي نصّ عليها الدستور كمّاً ونوعاً.

ه-الاتفاق على ضرورة صياغة القرارات الوطنية المتعلقة بانتظام العمل بالمؤسسات الدستورية بمعزل عن التأثيرات والإملاءات الخارجية.

و-التأكيد على حق الدولة اللبنانية صاحبة السيادة على جميع الاراضي اللبنانية بمؤسساتها الدستورية، اللجوء الى جميع الوسائل المعترف بها دولياً لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة من قبل العدو الاسرائيلي.

ذ-إن الالتزام بهذه المبادىء الثوابت في هذه الوثيقة التاريخية يؤكد على تضامن المشاركين في وجه كل من يهدد مصير لبنان ويشوّه جوهر الاديان، وهم لن يألون جهداً في حماية التنوع والحق في الاختلاف والتمسك بالاعتدال، لأن مؤشر لبنان في اعتداله وفي شراكة العيش المشترك بين أبنائه.

7-وبكثير من الاهتمام تابع المجلس التنفيذي قضية استفحال بيع الاراضي اللبنانية إلى الاجانب، وما يخلفه من تبدلات جغرافية وديموغرافية لا طاقة للبنان على تحملها، فعقدت لهذه الغاية مؤتمراً برعاية البطريرك الماروني بعنوان أرضي هويتي” شارك فيه مجموعة من رجال القانون والقضاء ومكاتب الإحصاء، صدرت في ختامه توصيات أبرزها:

أ-وجوب إستصدار أنظمة، ووضع خطط قانونية وعملانية تضع حداً لخطر التبدل الجغرافي والديموغرافي الذي يهدد لبنان في هويته.

ب-التصدي للعمليات المشبوهة في بيع الاراضي، ودعوة مجلس الوزراء الى إنشاء لجنة وزارية مهمتها مراقبة هذه العمليات.

ج-تعديل قانون الشفعة، بحيث يصار الى منع عمليات البيع التي من شأنها أن تؤدي الى فرز وانحسار مجموعة من اللبنانيين في منطقة معينة، وحلول مجموعة أخرى مكانها.

د-وجوب سريان حق الشفعة على العقارات المبنية وغير المبنية، واعطاء المجالس البلدية والمنتسبين اليها صلاحية تملك العقارات بواسطة الشفعة.

ه-تعديل قانون الملكية العقارية لناحية بيع الاراضي اللبنانية من الاجانب، وحصره عبر تنظيم عقود مساقاة ولفترة محددة.

و-تشجيع توأمة البلديات اللبنانية فيما بينها، على المستويات الاجتماعية والثقافية والامنية، ومنحها صلاحيات مراقبة البيوعات العقارية المشبوهة، تعزيز دور البلديات والتعاونيات في التنمية المستدامة.

ذ-تشجيع المشروع الاخضر في تمويل المزيد من المشاريع الحيوية للبلدات والقرى اللبنانية النائية سبيلاً لشدّ المواطن الى أرضه، كما وتشجيع قيام التعاونيات على أنواعها.

ج-التعاون مع أوقاف الأبرشيات والاديرة في إنشاء المشاريع الزراعية ومشاريع تربية المواشي وتصنيع المنتجات الغذائية.

ط-تشجيع الشباب المسيحي على الزواج والانجاب وتوفير الضمانات المعيشية والسكنية والصحية لهم.

ي-التنسيق مع المؤسسة المارونية للانتشار والمجلس العام الماروني والمؤسسات والمجالس المارونية كافة لتحقيق الاهداف المشتركة، والإسراع في قرار قانون اللامركزية الادارية الموسعة.

ك-العمل على إنشاء الصندوق اللبناني لدعم صمود المواطن في أرضه.

8-كما عقدت الرابطة لاحقاً، مؤتمراً دولياً برعاية البطريرك الراعي حول وضع “مسيحيي الشرق” شارك فيه القس الدكتور كريس فرغسون أمين عام الكنائس البروتستنـتية في العالم، صاحب الغبطة البطريرك كيرل بطريرك موسكو وسائر روسيا ممثلاً بالمطران أرسي سوكولوف، المونسنيور غابريالي كاتشيا السفير البابوي في لبنان، نيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك إنطاكية وسائر المشرق، المطران سمير مظلوم، المتروبوليت البرفسور باسيليوس منصور مطران وراعي أبرشية عكار الارثوذكسية، المطران عصام درويش رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكالثوليك، الام أغناس مريم الصليب رئيسة دير مار يعقوب قاره، سوريا، الانبا مرقس أسقف شبرا ممثل البابا تواضروس الثاني للكنيسة القبطية الارثوذكسية، الدكتور روبين بيت شاموئيل باحث لغوي من نينوى العراق والأب طوني خضرا رئيس مؤسسة لابورا، وصدرت في نهايته التوصيات الآتية:

أ-لقد كان الشرق الاوسط الارض التي انطلقت منها المسيحية الى العالم، فكان من الطبيعي أن يشكل المسيحيون المشرقيون الاكثرية المطلقة خلال فترة طويلة من التاريخ. أما المسيحيون اليوم فقد عانوا من تراجع مخيف حتى غدوا لا يشكلون سوى 5% من مجموع مواطني الشرق الاوسط. والتحديات الماثلة في غير دولة من دول هذا الشرق لا توحي بتوقف مسيرة التراجع نظراً للواقع الديموغرافي وللموقف التهميشي، وحتى الاضطهادي الذي يجابهون به، مما يحتم التصدي لذلك بحكمة وشجاعة ومسؤولية، لأن المسيحية في ديار العرب ظهرت وانتشرت قبل الإسلام بستة قرون، مما يجعل منها أصلاً أصيلاً للكينونة العربية.

ب-إن بقاء مسيحيي الشرق في أرضهم هو رسالة كيانية، وإلا تحول الشرق الى كتلة أحادية تهدد مفاهيم السلام وتحول دون تفاعل أرض السلام مع العالم الاوسع خاصة المسيحي منه. وهذا ما يدعو الكنائس في العالم بمؤسساتها كافة الى تقديم الدعم اللازم لاستمرار البقاء والحد من المخاطر التي تهدد عيشهم اليومي وتدفع بهم الى الهجرة.

ج-لم يعد جائزاً العمل في إطار أحادي، إذ إن وحدة الكنائس ورؤيتها الاستراتيجية في هذه المنطقة باتت حتمية، ويترتب عليها تجديد دور مجلس كنائس الشرق الاوسط وتوسيعه ليضم اليه الهيئات الدينية والمدنية كافة، خاصة أهل العلم منهم المفكرين والمتمولين والفاعلين في الحقل الاقتصادي والتربوي والصحي والاجتماعي وكذلك بث ذهنية عصرية ودينامية ناشطة، ردلوضع خطة طريق لتطبيق ما يصدر من توصيات حول رعاية الشأن العام والاقتصاد في ضؤ توصيات بكركي ورسائل بطاركة الشرق، وذلك من خلال النقابات المعنية الفاعلة والجمعيات والهيئات العاملة في الإعلام والتوجيه.

د-على المسيحيين توظيف علاقتهم الداخلية وامتداداتها الاقليمية والدولية من أجل إحلال السلام في منطقة الشرق خاصة لجهة قيام الدولة الفلسطينية السيدة الحرة وتعميم روح العدالة لتعزيز القيم الانسانية بما يؤدي الى حرية الفرد وكرامة المواطن في جو من الاستقرار، وكذلك إعادة نسج التفاعل بين مكونات مجتمعات هذه المنطقة، لنقيم ثقافة السلام وصون حقوق الانسان في الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية وبالمساواة بين المواطنين في ظل سلطة قوية نزيهة كفؤة عادلة.

ه-وضع استراتيجية اقتصادية اجتماعية تربوية متكاملة تلحظ الآليات الكفيلة لثبات المسيحيين في مناطقهم، وذلك بحشد الطاقات المقيمة والمنتشرة خاصة لدى أصحاب الثروات الكبيرة لحثها على التعاون في ما بينها لتقديم حوافز مادية، كإنشاء مشاريع إنمائية وتوفير سبل العمل وقروض ميسرة وتوفير مساعدات مدرسية وإنشاء مؤسسات طبية وصناديق تعاضد صحية سكنية وتأمينية، وإجراء مسح شامل للمناطق بخاصة الريفية منها، لمعرفة حاجاتها وتخفيف حدة التفاوت الاجتماعي وإدانة الممارسات الادارية والمالية والاجتماعية الملتوية، التي تؤدي الى تعميم الفساد، وإنشاء مراكز اجتماعية تحتضن الشباب وترعى شؤونهم وتعمل لتوجيههم ومتابعة أمورهم الحياتية.

و-الحث على انخراط المسيحيين في القطاع العام. فالوجود المسيحي في أجهزة الدولة ضرورة هامة وملحّة ترتبط بمصير الوطن بأسره، لأن الادارة هي أداة تنفيذ أساسية ومرآة الشأن العام. فالوطن لن يبق وطناً إذا فقد المواطنية المتساوية لكل أبنائه، أو فقد المشاركة الكاملة في الدولة والحكم. إن تدعيم الحضور المسيحي يقتضي تنشئة المسيحيين على المشاركة في القطاعات العامة كافة، والسعي الدائم لدى البلاد العربية لمعاملة المسيحيين على أساس المساواة في المواطنة المتكافئة وليس كأقلية مهمشة وادراج ذلك في صلب القوانين بوضوح، حيث تشطب كل النصوص التي تحظّر على المواطن المسيحي الانخراط في الوظائف مهما بلغ شأنها. ولذا يقتضي إنشاء معاهد للتأهيل الوظيفي مدعومة بخلايا مراقبة لمتابعة أوضاع الموظفين عامة ومواكبة ورصد مواعيد الامتحانات التي تحددها السلطات للدخول الى الوظيفة. إن إنكفاء المسيحيين في البلدان العربية عن العمل في الوظيفة العامة هو أحد أسباب إحباطهم وتهميشهم.

ذ-التركيز على دور الاكليروس الروحي والعمل على تكثيف الدعوات الكهنوتية والانجاب لدى المسيحيين، وإستثمار أملاك الاوقاف، وتفعيل الدور الاجتماعي للكنيسة، وتوطيد التفاعل بين رجال الكنيسة والعلمانيين وإشراكهم في اجتماعاتها ومقرراتها والنظر مليّاً بأوضاع المحاكم الروحية وتجديد وتعميق الاداء الرعوي، خاصة لدى رجال الدين ليأتي نافذاً ومقبولاً من أبناء الرعايا وفق التعاليم المسيحية الحقة، ومواكبة الحداثة وفق عظات معمقة وطروحات حديثة، والدعوة الى التماسك والترابط العائلي، لان العائلة هي نواة المجتمع، والتركيز على حقوق المرأة كي تؤدي دورها في الحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل.

ح-إن الحرص على الوجود المسيحي في الشرق والسعي لإيجاد الآليات والوسائل للحفاظ عليه، لا يلغي في أي حال ضرورة مواصلة الحوار الإسلامي – المسيحي الذي هو الدافع الأساسي لعقد هذا المؤتمر. فمثل هذا الحوار قام منذ نشؤ الإسلام ولم يتوقف رغم مما شاب العلاقات الإسلامية- المسيحية من تجاذبات وكبوات ووثبات عبر التاريخ، فكان الحوار دائماً رسالة المسيحيين وطريقة للتعاطي مع الآخر المختلف حول المفاهيم عن دور الدين في حياة الانسان وتفعيل القواسم المشتركة وتأسيس جمعيات من المجتمع المدني، تشكل جسوراً بين الطوائف. فتحرك المجتمع المدني يخلق بيئة حاضنة لثقافة الحوار، إذ لايقتضي أن ينحصر الحوار بالنخبة، بل يجب أن يعمّ الناس، فيتأثرون به وتتحدث عنه وسائل الاعلام ويُدرّس وفق مناهج محددة في المدارس. فالحوار ضرورة وليس خياراً، وهو مبني على الاحترام المتبادل، ويهدف الى تعارف متبادل بغية جلاء الصور النمطية المترسبة في المخيّلات، للتوصل الى قبول الآخر والاعتراف به. وهنا لا بد من الاشارة الى الدور الذي يتوجب على المسيحيين تأديته في الاعلام، ليأتي في خدمة الحق والحقيقة والانسان، وليس في خدمة المصالح وأصحاب المال والنفوذ، والى الإضاءة على نقص الخدمات ومشاكل الفقر والجوع والمساعدة في إيجاد الحلول في مجالات السياسة والتربية والتعليم، وبناء العقول وثقافة الحوار، وإنشاء شبكات اتصال تعمل كقوى ضاغطة في المحافل الدولية للإضاءة على الواقع المسيحي المشرقي ومشاكله والمساعدة على حلولها.

ط-التعليم من صلب رسالة المسيحيين، فالمدرسة أو الجامعة هي للتربية والتعليم، فلتفتح أبوابها لكل الفئات، لنتميز بتربية  وتنشئة على الالتزام الاجتماعي والوطني ومواكبة التطور العلمي عبر تقديم المنح المدرسية وسيلة لتخفيف عبء الاقساط الجامعية وإنشاء صناديق منح طالبية من قبل المتمولين، وخلق مراكز أبحاث، وتوجيه المتخرجين نحو سوق العمل، وهذا إن كان من صلب مهمام المراكز التربوية المسيحية، فهو لا يلغي المطالبة بتعزيز التعليم الرسمي الذي تتبناه الدولة، وهو أمر ملحّ وجاد وضروري.

ي-إن هذه المنطقة من العالم هي منذ فجر التاريخ، أرض تراكم معرفة وثقافة لشعوب وديانات كثيرة. إن المسلمين في هذا الشرق مدعوون بدورهم لاتخاذ موقف تاريخي في وجه الجماعات الارهابية التكفيرية التي تدعو الى استئصال الآخر وإشاعة ثقافة الالغاء، مما يتنافى وروح التسامي في الإسلام، وعليهم رفع الصوت عالياً ضد ما يرتكب من مجازر في حق مواطني دول الشرق على اختلاف أديانهم. وإن الجهر بتحريم ذلك هو واجب شرعي لديهم. كما على المجتمع الدولي الحفاظ على الآثار الدينية في العالم والسماح لمعتنقي الديانات الالهية بترميمها وبناء الكنائس والمعابد والمساجد والمدارس وفق حاجاتهم.

ك-وفي سبيل تأمين عيش وطني جامع يجب العمل على تعميم الفكر اللبناني على العالم العربي حيث ينتشر المسيحيون، هذا الفكر القائم على الابعاد الدينية الإسلامية والمسيحية، وعلى الثقافة الوطنية، مما يعزز البعد الاخلاقي والقيمي ويعزز ثقة المسيحي بدوره ومصيره، وذلك لعدم استغلال الدين وإيديولوجيته بعد زوال ما كان يعرف بالايديولوجية الرأسمالية أو الشيوعية وغيرها.

ل-ويبقى من الثابت والأكيد إن التجربة اللبنانية في العيش المشترك الواحد، بين كل مكوّنات الوطن، رفدت المسلم اللبناني والمسيحي اللبناني بثقافة “قبول الآخر” وجعلتهما يمتازان بذلك  عن معظم مسلمي ومسيحيي الاوطان الاخرى. إن هذه التجربة بالرغم من العثرات التي واجهتها منذ قرون أضحت مثالاً يحتذى.

م-ولأن المسيحية رجاء، يدعو المؤتمرون الشعوب لتعود الى ربها وتتوب إليه لينزل عليها السلام الدائم، فلا سلام للإنسان من نفسه، فالسلام السياسي بين الشعوب هو تهدئة مؤقتة يزول بظهور المطامح، لذا يجب أن يقتنع كل شعب أنه ليس وحده على هذه الارض، وأن للشعوب الاخرى حقها في الحياة.

9-وبكثير من الاهتمام ايضاً، تابعت الرابطة مسألة “الحضور المسيحي في الادارة العامة والاندماج الوطني شراكة وتحديث” فخصصت لهذه الغاية مؤتمراً في 15 و16 كانون الثاني الفائت تناولت فيه بوضوح عبر قادة فكر وسياسيين واداريين من كل الطوائف والمذاهب والاحزاب مسألة الشراكة الحقيقية في الادارة العامة، وفي مقدمهم دولة الرئيس حسين الحسيني، الوزير نبيل دو فريج، الدكتور رائد شرف الدين، النائب الدكتور فريد الياس الخازن، النائب روبير غانم، النائب غسان مخيبر، الوزير السابق الدكتور خالد قباني، الوزير السابق زياد بارود، الدكتور حسان رفعت، الدكتور ابراهيم شمس الدين، الدكتور زياد الحايك، الدكتور محمد شمس الدين، رئيس المؤسسة المارونية للانتشار الوزير السابق ميشال اده، رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان ، الدكتور غسان عياش والاب طوني خضرا.

صدرت عن هذا المؤتمر توصيات أهمها:

1- لا  بد للإصلاح من إصلاح سياسي وأول الغيث رفع يد السياسيين عن الادارة

2- اعتماد آلية للمراقبة الدائمة للتوظيف والتعيينات الادارية التي يجب تتقيّد بمعيار الكفاءة والنزاهة وتعزيز سلطات الرقابة.

3-تشجيع الشباب خاصة من الجامعات الكبرى على المشاركة والتقدم من المباريات التي يجريها القطاع العام

4- اعتماد آلية للإعلان عن المباريات والترفيع في القطاع العام

5- إعادة النظر في آليات التوظيف والمباريات وإنشاء هيئة مستقلة لذلك

6- تشجيع المشاركة في الوظائف العامة بين جميع أطياف المجتمع اللبناني

7- إتخاذ قرار سياسي بإصلاح وتحديث الادارة العامة على كافة المستويات.

8- التقيّد بالمادة 95 من الدستور لجهة مراعاة ضرورة الوفاق الوطني في التعيينات.

9- إلزام كل الموظفين الجدد متابعة دورات تدريبية قبل التعيين في الادارة واشتراط نجاحهم في هذه الدورات.

10-تطبيق اللامركزية الادارية كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني.

 

10- ولأن للكرسي الرسولي موقعه الدولي وعلاقته المميزة بلبنان والموارنة، قام المجلس التنفيذي بزيارة ايطاليا وحاضرة الفاتيكان والاجتماع بكبار المسؤولين والمولجين شؤون المسيحيين في الشرق وفي مقدمهم نائب وزير خارجية ايطاليا بيار فرندو كاسيني، والمسؤول عن لجنة الخارجية والامن في مجلس الشيوخ رئيس مجلس النواب السابق لابو بستيلي، والمسؤول عن الملف اللبناني والشرق الاوسط المونسنيور البيرتو أورتيغا، رئيس المجمع الفاتيكاني للكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري، ورئيس المجمع الفاتيكاني لحوار الاديان الكاردينال جان لوي توران، وقدم الوفد لقداسة البابا مذكرة ورد فيها ما يأتي:

*لم يسبق ان تعرض المسيحييون في الشرق خلال المئة سنة الماضية الى مخاطر جدية، كما هي حالهم خلال السنوات العشر المنصرمة من القرن الواحد والعشرين ، مخاطر تمس ليس فقط دورهم الرائد في المجتمعات التي يعيشون فيها، بل تؤثر على وجودهم واستمرارية بقائهم في هذه البقعة من العالم.

ان ما حصل ويحصل اليوم من تعديات مفجعة بحق الجماعات المسيحية من قبل المجموعات الارهابية العنصرية والتكفيرية، في الاراضي المقدسة والعراق وسوريا ومصر، لهو خير شاهد على ما يتعرض له المسيحييون في الشرق ، وقد اضطر بعضهم الى النزوح عن اراض عاشوا فيها منذ مئات السنين .

والخوف كل الخوف، ان يبدأ هذا الارهاب يفعل فعله في لبنان ،بعد ان وصل الى حدوده، ويظهر من حين لآخر في مختلف ارجائه ، في وقت يعيش لبنان ازمات قاسية:

*فعلى المستوى السياسي، الشلل يصيب جزءاً من مؤسساته الدستورية، رئاسة الجمهورية شاغرة منذ عشرة أشهر او يزيد، لامتناع بعض التيارات السياسية عن انتخاب رئيس جمهورية جديد. مجلس النواب ممّد لنفسه ولاية حتى…، وحكومة أعضاؤها متنامرون تفتقر الى آلية عمل فاعلة ومنتجة.

*وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ضائقة مالية كبيرة ( سبعون مليار دولار اميركي دين عام ) يفاقمها اعباء النزاحين من البلدان المجاورة (فلسطين العراق وسوريا) (ربطاً ملحق عن ملف النازحين الفلسطينيين والسوريين )

ان الموارنة ، وبحكم ارتباطهم بالكرسي الرسولي منذ زمن قداسة البابا لاوون الكبير ، يجدون في خليفة بطرس مرجعاً ابوياً يقصدونه في المحطات التاريخية الصعبة ، وهو لم يبخل يوماً في مساعدتهم للبقاء في ارضهم ، فالتاريخ الحديث خير شاهد .

فمنذ توّلي قداستكم مهامه الاسقفية وأنتم تعملون على الحفاظ على بقاء المسيحيين في الشرق، وما ورد في رسالتكم بمناسبة عيد الميلاد في 23/12/2014 سوى الدليل القاطع على مدى معرفتكم بمعاناتهم واهتمامكم بهم ودعمكم لهم .

وقد سبق قداسة الحبر الاعظم البابا بندكتس السادس عشر ان دعى الى جمعية خاصة لسينودس الاساقفة من اجل الشرق الاوسط بين 10و24 تشرين الاول سنة 2010، تبعها بزيارة رعائية رسولية الى لبنان في ايلول  2012 .

كما كان لقداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني مبادرة مميّزة وقيّمة في دعوته بتاريخ 12/6/1991، سينودس الاساقفة الى جمعية خاصة من اجل لبنان، تبعها نداء في 12/12/1995 وزيارة رعايئة مباركة في حزيران 1997 .

ان الرابطة المارونية تهدف، من خلال تحركها تجاه دوائر القرار في الدول المعنية بقضايا الشرق وعلى راسهم حاضرة الفاتيكان ، ان ترفع الى قداستكم الصوت عالياً :

أ-بإسم الجماعة العلمانية المسيحية في مختلف الكنائس الشرقية  للقول،

بأن المسيحيين في الشرق سيبقون متشبثين بارضهم،  وعلى غرار اسلافهم، سيواجهون التحّديات المصيرية والتهديدات العنصرية والتكفيرية التي تعمل للهيمنة على هــــذا الشرق، على مرأى ومسمع دول العالم ، ان لم نقل بمساعدة بعض حكومات تلك الدول الباحثة فقط عن مصالحها. فالمسيحيون في هذا الشرق ليسوا شعباً فائضاً يقتضي نزوحه عن هذه الارض لتبقى حكراً على غيرهم ، أنهم متجذرون في هذه الارض ومتشبثون بها من اجل الشهادة للمسيح الاله.

ب- وبــــــإسم الجماعة العلمانية المسيحية في لبنان للقول ،

بانهم متمسكون بلبنان الدولة التي اعلنت سنة 1920 بجهود غبطة البطريرك  الياس الحويك، خلال مشاركته باسم اللبنانيين جميعاً في مؤتمر السلام في فرساي سنة 1919، وبلبنان الصيغة المتمثلة بالعيش المشترك السويّ بين مختلف مكونّات الشعب اللبناني مـن مسحيين ومسلمين ،والتي وصفها  قداسة الحبر الاعظم القديس البابا يوحنابولس الثاني برسالة الحرية والتلاقي بين مختلف ابناء الاديان السماوية.

ان الرابطة المارونية ، تهدف من هذا التحرك  الطلب من قداستكم المساعدة والدعم لما تملكه دولة الفاتيكان من قوة روحية ومعنوية قادرة على ردع القوى الفاسدة، ودعم القوى الخيرة لانقاذ لبنان ولانقاذ المسيحيين في هذا الشرق .

اننا وبإسم العلمانين في لبنان والشرق، نعتمد على دوائركم الفاعلة وعلى ممثليكم في الشرق، لتطبيق الارشاد الرسولي الخاص بلبنان، كما الارشاد الرسولي الخاص بالشرق الاوسط .

وخلصت المذكرة بالقول: نحن يا قداسة البابا في لبنان كما في الشرق، لا نريد الا السلام. هذا ما قاله قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني : ” ان لبنان اكثر من وطن، انه رسالة ، وخوفنا الكبير ان يتلاشى الوطن لا سمح الله وأن لا تبقى لنا رسالة في هذا الشرق”.

 

الحضور الكريم،

إن المجلس التنفيذي للرابطة المارونية وفي تحركه على المستويين الداخلي والخارجي، عقد خلال ثلاث سنوات 120 جلسة للمجلس التنفيذي، أصدر خلالها قرارات ادارية وتنظيمية ووطنية على غاية من الاهمية، و154 بياناً إعلامياً وكتابين مفتوحين الى الرأي العام اللبناني والدولي حول الوضع السياسي والاقتصادي والوطني، و36 محاضرة في مواضيع ملحة، و4 مؤتمرات دولية، ولقائين إنمائيين لمنطقتي المتن والشوف، وثلاث لقاءات مع مجلس الرعية المارونية في دولة الكويت وسفر إلى حاضرة الفاتيكان والدولة الايطالية، واجتماعات مستمرة مع الروابط المسيحية والاسلامية، وإقامة ثلاث أعراس جماعية، ونشاطات ثقافية وصحية وإنمائية وتربوية وتراثية وسياسية وإدارية عملت عليها 18 لجنة تضمّ حوالي 200 عضواً، وإصدار عشرة مجلدات موثقة لأعماله ونشاطاته وتوصيات أرسلت الى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، هذا المجلس الذي تمكّن مؤخراً بعد نضال دام 13 عاماً وبمواكبة من النائب نعمة الله أبي نصر، من إستصدار قانون إستعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني، ومن التقدم في العام الفائت من المجلس النيابي بمشروع قانون إنشاء المنطقة الاقتصادية الحرة في البترون، وتأليف منذ أيام لجنة الامناء لدعم الرابطة المارونية مادياً ومعنوياً برئاسة البطريرك الماروني وعضوية رئيس الرابطة ورؤساء الجمهورية السابقين ورؤساء الرابطة السابقين، هذا المجلس الذي تشرّفت برئاسته طيلة ثلاث سنوات والذي سادت بين أعضائه وشائج الإلفة والمحبة والعمل الدؤوب في خدمة هذه المؤسسة العريقة الحافلة بماضيها وحاضرها برجالات تعاقبوا على قيادتها بعزمٍ وتفانٍ، يُنهي اليوم ولايته مرتاح الضمير، فيسلم الامانة الى المجلس المقبل مجموعة من الانجازات والملفات التي يقتضي متابعتها تحقيقاً لمصلحة الموارنة وكل المواطنين في لبنان، ولذلك يتمنى المجلس على المرشحين لقيادة الرابطة، الالتزام بحدود الواقعية والإتزان في طروحاتهم وعملهم والانتباه الى أن الدور الابرز للرابطة يبقى جمع شمل الموارنة أولاً بالرغم من خلافاتهم وصراعاتهم السياسية، ثم ملاقاة الطوائف الأخرى على قدر واحد من المساواة، فالبيت الماروني عانى بما فيه الكفاية. فلتكن انتخابات المجلس التنفيذي في 19 آذار المقبل مناسبة لتوحيد كلمة الموارنة في القضايا المصيرية وإعلاء شأنهم في لبنان وبلاد الإنتشار.