أزاح رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه الستارة عن لوحة تذكارية وضعت على مدخل مكتبة الرابطة تخليداً لذكرى الصحافي المرحوم إلياس طنوس بولس الذي خصّ الرابطة بهبة سخيّة.

وقد حضر الاحتفال النائب بيار دكاش والرئيس السابق للرابطة المحامي إرنست كرم وأعضاء المجلس التنفيذي للرابطة ورؤساء اللجان المنبثقة وأعضائها. إضافة إلى أرملة الراحل السيدة ادريان وعائلته والأصدقاء .

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني. فتقديم لعضو لجنة الثقافة والحوار في الرابطة شارل رزق الله ثم أزاح طربيه والسيدة بولس الستارة عن اللوحة، والقى الكلمة الآتية:
” نلتقي الليلة في رحاب الرابطة المارونية لإحياء ذكرى المرحوم الياس طنوس بولس، الشيخ الجليل الذي رغب في نهاية عمره الإنتساب الى الرابطة المارونية إيمانا” بأهدافها ودعما” لنشاطاتها، كما قدّم للرابطة هبة سخية هي جزء من جنى عمر أنفقه في العمل والجهاد الحسن.

كان الياس طنوس بولس صحافياً ملتزماً بأخلاقيات المهنة، فلم تتلوث يداه بمال حرام، ولا ساوم على قناعاته الوطنية، بل كان لبنانياً صلباً ومؤمنا” ورعا” تعبّد لشفيع الطائفة وشغف بفضائله، وطالما دعا إخوانه ومواطنيه إلى الإقتداء بها، وإيثار روح التقوى والمحبة والوحدة، وإغاثة البائسين، والارتقاء بالإنسان إلى ذرى القيّم الروحية المرشدة الى طريق الحق عملاٌ بقول السيد المسيح: “تعرفون الحق والحق يحرركم”.

يؤكد عارفو الراحل الكبير أنه لم يعرف التعصب إلا للبنان الواحد الأحد، أما تعلقه بمارونيته، فمردها قناعة ثابتة عنده بأن الموارنة للبنان، وأنهم كانوا في أساس كيانه، وعليهم أن يبقوا الداعمين لهذا الكيان وإستقلاله ليبقى مساحة حرية وحوار في هذه المنطقة المضطربة من العالم.

إن الياس طنوس بولس الذي يعرف الجميع أنه كان يأكل خبزه من عرق جبينه لم يبدّد ما حباه الله من ثروة، فوقفها على عمل الخير، وحوّل جزءاً منها إلـى راهبـات الصليـب، وخصص مبلغاً وهبه للرابطة المارونية لتتمكن من متابعة أداء مهماتها الوطنية ومواصلة نشاطها في سبيل لبنان والطائفة.

وقد كان لهذه البادرة الأثر الطيّب في نفوسنا. وإن واجب الوفاء للراحل الكبير حفزنا إلى اتخاذ قرار في المجلس التنفيذي بإطلاق إسمه على قاعة رئيسية في الرابطة تخليداً لذكراه التي نأمل أن تكون قبساً هادياً للعديد من أبنائنا.

إن الرابطة المارونية التي تكرّم اليوم الياس طنوس بولس ، تضرع إلى الله أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته في صحبة الصالحين من عباده؛ وأن يمّن على الطائفة بأمثال هذا الرجل المتواضع كالسنبلة المثقلة بقمح العطاء.
إن الياس طنوس بولس الذي نجتمع لتكريمه هو من مواليد مغدوشة في 21/2/1921.

احترف الصحافة وانتسب إلى نقابة المحررين في العام 1945. وهو عمل في وكالة الصحافة الفرنسية وجريدة ” العمل” ومجلة العالم العربي ووكالة الأنباء الصادرة عنها.

كما في عدد كبير من الصحف والمجلات الفرنسية والبلجيكية. وهو الى ثقافته الجامعة يتقن العربية والفرنسية والانكليزية نطقاً وكتابة. وقد منح وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة فارس، إضافة إلى أوسمة أجنبية، وعلى الرغم من هذا الرصيد العلمي والمهني، عاش الراحل الكبير متقشفاً. ولم يحجب هذا التقشف غنى قلبه ومحبته ووفاءه لوطنه وطائفته، وقدّم على ذلك دليلاً ساطعاً لا يرّد ولا يحتاج إلى تعليل.
أكثر من فلس الأرملة أعطى من دون منّة أو شكور. شأنه شأن الكبار الأسخياء الذين نذروا الجهد والعمر لمرضاة الله والضمير. رحم الله إلياس طنوس بولس الذي ستبقى ذكراه حيّة في وجداننا لأنها تجسد صورة اللبناني الأصيل، المؤمن بقضيته التي خدمها بإخلاص وترفع،
وأسكنه الديار السماوية الى جانب الأخيار الصالحين، والعزاء كل العزاء لأهله ومحبيه، والذكر الطيب له من الرابطة المارونية، وأهل الرابطة، وهو خالد على مدخل هذه الصالة التي تحمل ذكراه الى الابد.

كلمة العائلة:
وكلمة العائلة ألقاها ابن المحتفى به مارون الحايك، ومما جاء فيها: ” ان الذي نجتمع اليوم لتكريمه، وإن لم يرزق اطفالاً يخلدون إسمه، فأنه قد حقق ذلك من خلال إنجازات كبيرة وعلاقات مميزة كلّلها بمساعدات وعطاءات لمؤسسات خيرية تعمل في المجالات التي كانت تحتل مكانة عالية في سلّم أولوياته.

وأضاف:” حمل الفقيد راية مار مارون والطائفة المارونية ورفعها أينما ذهب، وجعل لها منبراً حيثما حلّ ” وشكر الرابطة المارونية بإسم ارملته والعائلة واصدقائه المخلصين الذين ساعدوه على تحقيق العديد من أمنياته وعلى تخليد ذكره في هذه المناسبة.