لفت  رئيس الرابطة المارونية النائب السابق نعمة الله ابي نصر في تصريح من المقر الأول للبطريركية المارونية في دير مار يوحنا مارون في كفرحي : “ان الرابطة والتجمع والمجلس العام الماروني والمؤسسة المارونية للانتشار وكافة الموارنة في الاغتراب شخص واحد، ولدينا رؤية سياسية واحدة، وحبذا لو أن السياسيين يتمثلون بهذه الوحدة لنشكل معا رؤية وطنية مستقبلية موحدة، ولو اعتمدنا المبدأ الذي انتهجه الاباء المؤسسين لكنيستنا لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم”.
أضاف: “نعدك سيدنا بأننا سنعمل بوحي كلمتك وسنقف دائما مع الحق مهما كانت النتائج، هذه واجباتنا وهكذا سنستمر. ونريد ان نشير الى اننا كرابطة مارونية لنا الصفة والحق بالطعن في أي قرار يضر بالمصلحة المارونية، وهذه الصفة لم تعط لاحد الا لغبطة البطريرك وللرابطة، وسنمارس هذه الصفة التي صدرت عن اعلى مرجع قضائي في العام 2003”.

كلام أبي نصر جاء عقب احتفال “تجمع موارنة من أجل لبنان” بعيد البطريرك الأول للموارنة القديس يوحنا مارون، حيث ترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله قداسا احتفاليا وعاونه بالذبيحة الالهية مطران صور للموارنة شكر الله الحاج، والنائب العام الأب بيار طانيوس، في حضور رئيس الرابطة المارونية ، رئيس “تجمع موارنة من اجل لبنان” المحامي بول يوسف كنعان، رئيس الاتحاد الدولي للمحامين انطوان عقل، رؤساء بلديات ومؤمنين.
العظة
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى خير الله عظة بعنوان “أنتم ملح الأرض، أنتم نور العالم” قال فيها: “جئتم اليوم إلى النبع، إلى الجذور الروحانية والتاريخية والكنسية، جئتم تعيدون معنا مار يوحنا مارون البطريرك الأول ومؤسس الكنيسة البطريركية المارونية ومطلق مسيرتها من هنا من كفرحي في رسالة أممية حملتها إلى العالم وما زالت في طاعة للرب يسوع الذي دعاها، ويدعونا نحن أبناء مارون في إنجيل اليوم، إلى أن نكون ملح الأرض ونور العالم “ليضيء نورنا أمام الناس فيروا أعمالنا الصالحة ويمجدوا أبانا الذي في السماوات”.
أضاف: “دخلنا منذ أسبوع في مسيرة الصوم الكبير التي هي “طريق المحبة”، كما يسميها قداسة البابا فرنسيس، طريق الالتزام بالمحبة والرحمة نحو الآخرين، وبخاصة الضعفاء منهم. مناسبة هذا العيد، كما مناسبة مسيرة الصوم، تدعواننا للعودة إلى أصالة إيماننا بالله -الآب والابن والروح القدس- وإلى جذور روحانيتنا النسكية التي غرسها فينا القديس مارون وعلى هديها سار تلاميذه وشعبه من بعده على مدى أجيال وتقدسوا في عيشها. وامتازت هذه الروحانية بعيش النسك في العراء على قمم الجبال أو في قعر الوديان، صونا للايمان وحرية العيش بأمان وكرامة بتجرد وصوم وسهر وصلاة وتأمل وعمل في الأرض”.
وتابع: “في مواجهة تحديات البشر وعواصف الدهر، من حروب واضطهادات ودمار ونزوح، صمد يوحنا مارون وشعب مارون بفضل إيمانهم الراسخ وعيشهم بأمانة مقومات الروحانية النسكية ووحدتهم الإيمانية وتكوكبهم حول شخص البطريرك الأب والقائد والمرجع والملهم. وتوصلوا في حصيلة مسيرة طويلة، بالتعاون مع إخوتهم المسيحيين والمسلمين والدروز، إلى خوض التجربة الإجتماعية والسياسية الفريدة، أي تأسيس الوطن اللبناني، الوطن الذي يجمع بين الأديان والطوائف والحضارات في الحرية والمساواة والاحترام المتبادل. وحصلوا بعد الحرب العالمية الأولى على إعلان دولة لبنان الكبير بقيادة البطريرك الياس الحويك الذي أرادها دولة مدنية ووطن رسالة، كبيرا بلبنانيين كبار، لا وطنا قوميا للموارنة أو المسيحيين. من هنا تستمدون رسالتكم يا موارنة من أجل لبنان لكي تحافظوا عليه وطن رسالة وتخدموا دولتكم بصدق وتجرد وإخلاص لإعلاء شأن الإنسان فيها واحترام القانون”.
وقال: “في مسيرة صومنا هذه السنة، يدعونا الرب يسوع إلى أن نعبر من التراب إلى الحياة، لأن الله الآب جبلنا منذ البدء من التراب وخلقنا للحياة على صورته كمثاله، ويريد أن يخلقنا من جديد لنستحق الخلاص والقيامة والحياة، لا في هذه الدنيا بل في البيت السماوي في الملكوت. يطلب منا أن نتشبه بآبائنا وأجدادنا القديسين فنلتزم بعيش نسكيتنا في الترفع عن مغريات هذا العالم. وقبل كل ذلك، يطلب منا أن نعود إلى ضمائرنا ونقف أمام ذواتنا وأمام الله أبينا ونتوب عن خطايانا ونطلب المغفرة. ويذكرنا أن أهل نينوى تابوا بالأصوام والمسح والرماد بإنذار يونان، وأن “الجيل الفاسد الشرير يطلب آية ولن يعطى سوى آية يونان النبي”.
أضاف: “نحن مدعوون إذا إلى أن يعود كل واحد منا إلى ضميره ليحاسب نفسه ولا يدين الآخرين. نحن مدعوون إلى أن نصوم لساننا، وأن نلزم الصمت، ولو لمدة، فالصمت في هذه الأيام هو ربما أقوى من الثرثرة وصف الكلام واختلاق الأخبار، وأن نصوم عن الحكم المتسرع والإدانة غير المحقة والكلام الجارح. نحن مدعوون إلى أن نسمو بأفكارنا وأن نلجأ إلى الله فيباركنا ويقوي عزيمتنا على الصمود، فنعمل بصمت ولكن بغعالية على محاربة إبليس وعملائه. فيثمر صومنا أعمال محبة ورحمة”.
وتابع: “إذا أردنا أن نوقظ ضمائر المسؤولين والفاسدين والطامعين بالثروات والمال الحرام، نقول لهم بكلام السيد المسيح: “لا تعبدوا ربين، الله والمال” (متى 6/24)، “للرب إلهكم تسجدون وإياه وحده تعبدون” (متى 4/10). ونكلمهم بالأمثال، مذكرين إياهم بمثل الغني ولعازر، قائلين لهم: لا أحد يفلت من الدينونة أمام الله الديان العادل. وهناك، يوم الدينونة، تنقلب كل المقاييس. وسيقول لكم ابراهيم من سمائه حيث تشاهدونه ولكن من بعيد، لأن هوة عميقة تفصل بينكم وبينه: لقد تنعمتم بالخيرات في حياتكم، وتعديتم على أموال الناس ونهبتم المال العام، وصممتم آذانكم عن سماع صراخ الكثيرين مثل لعازر، وأغمضتم عيونكم عن رؤية مآسيهم اليومية. ولم تستفيدوا من الفرصة التي منحكم الله إياها لتسمعوا تعاليم موسى ويونان والأنبياء ولتسلكوا طريق الخير والمحبة. توبوا إذا منذ اليوم، ولتكن عندكم جرأة زكا العشار التائب لتقولوا معه: “يا رب، ها إني أعطي الفقراء نصف أموالي، وإذا كنت قد ظلمت أحدا شيئا، أرده عليه أربعة أضعاف”. فيجيبكم الرب: “اليوم حصل الخلاص لهذا البيت، فهو أيضا ابن ابراهيم” (لوقا 19/8-9)”.
وختم: “أعطنا يا رب في عيد مار يوحنا مارون وفي مسيرة الصوم أن نعود إليك تائبين، وأن نبقى في إيماننا ثابتين، وأن نواجه تحديات الزمن واقفين، فنعمل معا موحدين متضامنين، على إحلال المحبة والسلام وإعادة بناء بيتنا المشترك لبنان الوطن الرسالة، فنستحق أن نكون فعلا ورثة الذين بنوا دولة لبنان الكبير في مناسبة المئوية الأولى على إعلانها. وطوبى للذين يستطيعون ويريدون أن يكونوا ملح الأرض ونور العالم”.
كنعان
وبعد القداس، ألقى رئيس “تجمع موارنة من أجل لبنان” كلمة في باحة الكنيسة، قال فيها: “مرة جديدة، نجتمع في رحاب هذا الدير، في هذا التقليد السنوي لتجمع موارنة من أجل لبنان مع صاحب السيادة راعي الابرشية المطران منير خير الله السامي الاحترام، مستمدين من تاريخ البطريرك القديس مار يوحنا مارون قوة الإيمان السرياني الماروني، فنلتقي ككل عام في الثاني من آذار عند المنبع، لكي تكون هذه العودة إلى الجذور، محطة سنوية مع الإيمان والتقاليد نصلي فيها نحن ابناء هذه الارض، من يتمسكون بلبنان الرسالة والشراكة، منارة للشرق وفسحة للتعددية والتنوع وحق الاختلاف”.
أضاف: “إننا في تجمع موارنة من أجل لبنان وفي ضوء التحديات الكيانية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، على المستويين الوطني والمسيحي، نعتبر أن اليأس ليس في قاموس الموارنة واللبنانيين. فمن حول الوعر الى أرض مثمرة، وتحمل الاضطهادات والنفي والتنكيل والجوع، وانتفض في كل مرة وانتصر، قادر هذه المرة ايضا على أن يتخطى هذه المرحلة شرط أن يقرن القول بالفعل، والهدف بالعمل، والمخاطر بالاتحاد لأن في الاتحاد قوة، وفي الفرقة ضعف، إن على المستوى الوطني او داخل البيت المسيحي. والموارنة الذين عشقوا لبنان وماتوا من أجله كان من بينهم عمالقة حولوا لبنان الى ايقونة الشرق ومستشفاه ومكتبته وثقافته ومسرحه وفنه، وإننا نعتبر ان زمن العمالقة لم ينته، وكل ماروني مدعو لأن يعود الى جذوره ويبادر حيث امكن فيكون منارة في محيطه وبيئته”.
وتابع: “اليوم نعيد التأكيد على قدسية الرؤية المسيحية المشتركة في الامور الاساسية والاستراتيجية التي لا تتعارض مع التنافس الديمقراطي الذي يحفظ التعددية والتنوع ضمن الجماعة، وانطلاقا من ايماننا بأن العدل اساس الملك ننشد القضاء المستقل الفاعل والقضاء ليس شخصا بلا هو نمط ورؤية وسلوك يتعارض مع الشعبوية والشخصنة. ونرى ان الفرصة سانحة لخطوات فاعلة وعملية في مكافحة الفساد واستعادة الدولة الى كنف الدستور والقانون والثواب والعقاب”.
وختم: “إن واقعنا الراهن ليس بخير ولكن حذار الاستسلام. ويا ايها الموارنة اطردوا اليأس من قلوبكم وعقولكم واصنعوا الغد كما تريدون، ليكون المستقبل الافضل لأبنائنا من بعدنا”.