استقبل رئيس الجمهوية العماد ميشال عون  المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النائب السابق نعمة الله أبي نصر،

كلمة رئيس الرابطة :

فخامة الرئيس؛

نَزوركُم اليوم وأنتم تواجهونَ تحدّياتٍ كبيرةٍ من كلّ نوع، منها ما هو داخلي بفعل تراكمات أخطاء الماضي، ومنها بفعل ما يجري من حولنا؛ لكنّ عنادكم في الحقّ، وإصراركُم على تحمّل مسؤولياتكم كاملة، جنّب لبنان ويلاتٍ كثيرة، على الرغم ممّا تشهد شوارعهُ من غليان، وهذا ما يجعلنا نأمل في بلوغ الخواتيم السعيدة التي نصبو إليها جميعًا.

فخامة الرئيس؛

أمام الحكومة الجديدة التي طال انتظارها، والتي نتمنّى لها التّوفيق، داعين الجميع إلى منحها فرصة لنجاحها، مَهمّات جسام طالما عددتموها في خُطبِكم وكلماتكُم، لكنّ أولى هذه المَهمَّات،العمل على إعادة حياة اللّبنانيين إلى طبيعتها، بدءًا بإعادة ثقتهم بدولتهم بعدما أدركهم اليأس من جرّاء تفشّي الفساد ونهب المال العام، وغياب أبسط الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمات الإقتصادية وغيرها من سلسلة أخطاءٍ بحقّ الشعب والدستور لا مجال لتعدادها؛ منها ما هو متعمّد، ومنها ما هو غير متعمّد؛ لكنّ المحصلة النهائية واحدة وهي اهتزاز مرتكزات الوطن والقلق على المصير.

وترى الرابطة أنّه يتعيّن على الحكومة الجديدة اتّخاذ المواقف الحاسمة والشجاعة من المواضيع الآتية؛

–                    مكافحة الفساد واسترداد المال العام المنهوب من خزينة الدولة ومؤسّساتها العامّة ومحاكمة ناهبي هذا المال. كلّ ذلك من خلال قضاءٍ مستقلّ وعادل، بعد رفع السرّية المصرفية في لبنان والخارج ورفع الحصانة عن المسؤولين المرتكبين حسب الأصول والقوانين المرعية الإجراء.

–                    لا بدّ من اعتماد سياسة التقشّف وشدّ الأحزمة لدعم مالية الدولة ومواردها لتمكينها من إيفاء ديونها ومتوجباتها.

–                    متابعة ما بدأتم في معالجة ملف النازحين السوريين بثباتٍ وجرأةٍ في لبنان والمحافل الدولية، نظرًا لما يُشكله هذا الوجود من خطرٍ كبير على لبنان على مختلف الصُعد والمستويات.

–                    التّواصل مع اللّبنانيين المنتشرين في العالم، والإهتمام بهم، والإفادة من طاقاتهم وخبراتهم من خلال إستعادة الجنسية اللبنانية، جنسية آبائهم وأجدادهم، كما ممارسة حقوقهم السياسية في الإنتخابات، ترشيحًا واقتراعًا في أماكن وجودهم، وتمثيلاً في مجلس النّواب وتسهيل كلّ سُبل الإستثمار أمامهم في وطنهم الأم.

–        تعزيز اللّامركزية الإدارية الموسّعة إختصارًا لمعاناة الناس وتحقيقًا للإنماء المتوازن بين كلّ المناطق والفئات.

فخامة الرئيس؛

نقولها بصدقٍ وصراحة،

إنّ اتّفاق الطائف الذي أصبح دستورًا لم يطبّق نصًّا وروحًا، بشهادة بعض الذين كانوا من شاركوا في وضعه، ولم يتمّ تنفيذه بالشكل الذي ينبغي أن يتمّ، وبالتالي لم يحقّق الغاية المرجوّة منه.

أمام هذا الواقع، ترى الرابطة المارونية أنّه من أُولى أولويات السلطتين التنفيذية والتشريعية مسؤولية العمل، بتوجيهٍ منكم، على استعادة التّوازن والتّكافؤ في آلية الحُكم والمؤسّسات العامّة، وإحياء الممارسة الديمقراطية السليمة في شتى الميادين السياسية والإجتماعية، لكي يستعيد لبنان سيادته، واستقلاله، وعافيته، ودوره الرائد عربيًا ودوليًا، فيصبح فعلاً لا قولاً بلدًا حُرًّا مستقلاًّ نهائيًا لجميع أبنائه مسلمين ومسيحيين.

فخامة الرئيس

إنّ سفينة لبنان تتقاذفها الأنواء، وكلّنا أمل، بقدرتكم على قيادتها نحو الملاذات الآمنة بتعاون المُخلصين، ووحدة اللّبنانيين مسيحيين ومسلمين.

إنّ المواطنين ينتظرون منكم اليوم مبادرات جريئة، وخطوات رائدة، وأنتم لها.لا تكفي إعادة الأمور إلى نصابها، بل يقتضي فتح آفاق واعدة، فتُحَقِقوا كلّ ما كنتم وما زلتم تصبون إليه ولم تتمكّنوا من تحقيقه بالكامل حتى الآن للأسباب التي تعلمون ونعلم.

إنّ الرابطة المارونية التي تعتبر أنّ رئاسة الجمهورية رمزٌ وطنيٌّ يُحظّر استباحَتَه والتّطاول عليه من أيّ كان، ولأيّ اعتبارٍ كان، ستكون إلى جانبكم في أيّ مسعى إنقاذي وطني ّيكون هدفه إخراج لبنان من محنته، والإنطلاق الجاد نحو بناء دولة القانون، دولة الحقّ والمؤسّسات التي بها نحلم ومن أجلها نعمل.

عشتم وعاش لبنان

 

رد الرئيس عون:

ورد الرئيس عون فرحب بالوفد، مؤكدا ان الوضع الامني مستقر نسبيا بعد التظاهرات التي شهدها لبنان من دون ان تسقط فيها نقطة دم واحدة. وقال: “بعدما اخذنا  مطالب المتظاهرين على عاتقنا، لن نسمح بعد اليوم باي تخريب للاملاك العامة او الخاصة وسيعمل كل من الجيش والقوى الامنية على المحافظة على الاستقرار”.

اضاف: “اما وقد تمكنا من تجاوز الازمة الامنية، فان الازمة الاقتصادية المالية تبقى الاخطر حيث لا الانتاج ولا المال متوفرين بعد اعتماد لبنان لسنوات خلت على الاقتصاد الريعي. لذلك، نحن اليوم بصدد معالجة هذين الوضعين الصعبين،  والاجراءات التي ستتخذ ستكون قاسية وربما موجعة ما يتطلب تفهم المواطنين لهذا الامر، وكذلك لواقع ان الحكومة الجديدة والوزراء الجدد ليسوا بمسؤولين عن الخراب الذي حل بنا”.

وشدد على “اننا سنتحمل المسؤولية من موقعنا، وهناك اجراءات مالية واصلاحات بنيوية ستتم  كما ستتم معالجة الاهمال الذي تعاني منه المؤسسات لا سيما المختلطة منها حيث الكثير من التجاوزات فضلا عن المصالح التي سيتم وضعها تحت الرقابة المالية، وقد جرى لحظ الامر في الموازنة بحيث ان عائدات المرفأ والاتصالات ايضا يجب ان تحول مباشرة الى الخزينة فضلا عن الكثير من الامور والقضايا الاخرى”.

واوضح رئيس الجمهورية ان الورشة التي نحن في صددها كبيرة جدا وثمة الكثير من الامور التي يجب ضبطها، لافتا الى انه تم وضع نصوص قانونية لمكافحة الفساد لا سيما وان الاموال التي تم تحصيلها عن غير وجه حق غير موجودة في لبنان وستتم متابعتها بمساعدة المؤسسات المالية والمصرفية.

ثم دار حوار بين الرئيس عون والحضور حيث اكد رئيس الجمهورية ردا على سؤال على حرصه على توفير حق الحماية للمتظاهرين والتعبير الحر عن آرائهم، لكنه اشار  في المقابل الى وجود محرمات تتعلق بالتعدي على حرية الاخرين كحق التنقل على الطرقات والتعديات على الاملاك العامة والخاصة. وقال:” لقد حصل ذلك لكنه لن يتكرر”.

واوضح انه اضطر للتدخل  في العديد من القضايا منذ توليه زمام السلطة لا سيما في ما يتعلق بتلزيم المشاريع وفق  ما يسمى بـ short list، لافتا الى انه تم توقيف العديد من التلزيمات وفق هذه القاعدة ليعاد تلزيمها باسعار اقل وفق قواعد المناقصات، كما ساهم في منع التلزيم وشراء حاجيات الدولة بالتراضي. واشار الى مجموعة الانجازات التي حققها  العهد بدءا بقانون الانتخابات مرورا بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية  كاملة، والتعيينات في السلك الديبلوماسي والقضاء وفي الادارة ككل. واوضح انه طلب من القضاء تسريع المحاكمات على اختلاف القضايا المرفوعة امامه،  معيدا التأكيد على خطر الشائعات على المجتمع، وعلى اهمية تحلي الاعلام بالمسؤولية الوطنية.